مدنية ديمقراطية عدالة اجتماعية تصدرها اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي رقم
تصعيد الضربات  على سورية بعد الخطاب الأميركي

تصعيد الضربات  على سورية بعد الخطاب الأميركي

في الوقت الذي تعهد فيه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قبل يومين، بمواجهة النفوذ الإيراني في سورية حتى إخراج آخر جندي يتبع لها؛ بدأت “إسرائيل” أولى غاراتها في هذا العام ضد المواقع الإيرانية في سورية، حيث تعرّضت مواقع تابعة لنظام الأسد والميليشيات الإيرانية، في دمشق وريفها ليلة الجمعة – السبت، لغارات إسرائيلية، وقد اعترف إعلام النظام بتدمير مستودع للذخيرة داخل مطار دمشق الدولي.

مع بدء “إسرائيل” غاراتها ضد المواقع الإيرانية في سورية، بعد الخطاب الأميركي لمواجهة النفوذ الإيراني؛ يثار تساؤل حول إمكانية تكثيف العمليات الجوية التي تقوم بها “إسرائيل” على مواقع عسكرية تابعة لإيران وعملائها في الأراضي السورية، لدعم سياسة واشنطن المناهضة لنفوذ طهران بالأراضي السورية.

كان مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة، جون بولتون، قد قام في 5 كانون الثاني/ يناير بزيارة إلى تل أبيب، بعد مخاوف أبدتها الأخيرة من إمكانية استغلال إيران للانسحاب الأميركي من سورية، لتوسيع نشاطها هناك، وقدّم بولتون ضمانات لـ “إسرائيل” بعدم حدوث ذلك، قائلًا إن “الانسحاب الأميركي من سورية يجب أن يتم مع ضمان الدفاع عن إسرائيل والأصدقاء الآخرين في المنطقة”.

فتحت التطمينات التي قدمها بولتون، والتصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي بومبيو، حول مواجهة النفوذ الإيراني، الاحتمالَ لزيادة نشاط سلاح الجو الإسرائيلي، في استهداف مواقع عسكرية تابعة لحلفاء إيران في سورية، كـ “حزب الله” أو الميليشيات الطائفية، وحول ذلك أفادمحمد أيمن طحان، رئيس المكتب السياسي لجبهة (معًا) في حديث إلى (جيرون) أنه “لن يطرأ هناك أي تغيير على معدل الضربات، ما دامت أميركا موجودة في سورية، ويبدو أن إسرائيل مارست ضغوطات على واشنطن، لتأخير عملية انسحابها، أو التدرج في عملية انسحابها، لكيلا يحدث فراغ عسكري يمكن لإيران أن تستغله”.

عزا طحان سبب ذلك إلى أن “إسرائيل لن تحقق مصالحها الكاملة في تكثيف هجماتها؛ لأن القوات التابعة لإيران هي ميليشيات وليست قوات نظامية منتشرة في أرجاء مختلفة من سورية، وهذه القوات لن يستطيع أحد إخراجها إلا بقوات برية موجودة على الأرض”.

وكانت “إسرائيل” قد دخلت في أزمة مع روسيا، في أيلول/ سبتمبر العام الماضي، بسبب حادثة سقوط طائرة روسية فوق الأراضي السورية، اتهمت حينذاك موسكو الجانبَ الإسرائيلي، بالتسبب في ذلك بعد قيامها بغارة على مواقع تابعة للنظام السوري و”حزب الله” اللبناني. وعلى إثر هذه الحادثة، قلّصت تل أبيب طلعاتها الجوية في سورية.

يرى طحان أن “إسرائيل لن تتوجه لتكثيف غارتها في سورية، وتصعيد التوتر مجددًا مع روسيا، إلا إذا استفادت إيران من انسحاب الجنود الأميركيين بتوسيع نفوذها، وحينئذ من الممكن أن تقوم إسرائيل باستهداف خطوط الإمداد الإيرانية إلى سورية، التي تأتي من العراق والبحر المتوسط، ويمكن أن تزيد فاعليتها بخروج القوات الأميركية من سورية”.

وأضاف: “يبدو أن هناك نوعًا من إعادة التموضع في المفاوضات والمباحثات الدولية التي تجري على عدة أصعدة، بين الدول الفاعلة في الملف السوري، بشأن مصير المنطقة بعد الانسحاب الأميركي، ويبدو أن كل طرف يحاول ممارسة ضغوطات معينة على الولايات المتحدة، إما لتسريع انسحاب قواتها وهو ما تريده تركيا، أو لتبطيء تلك العملية وهو ما تسعى له إسرائيل”.

كما قامت “إسرائيل” في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2018 بشن غارات جوية استهدفت -بحسب وسائل إعلامية- قياديًا في “حزب الله” بالقرب من العاصمة السورية دمشق. وحينئذ اعتبرت موسكو أن “الهجوم الذي قامت به إسرائيل عمل استفزازي، وقد هدد بشكل مباشر طائرتين مدنيتين”.

حول العلاقات بين تل أبيب وموسكو، بخصوص ملف غارات الأولى في سورية، يرى جميل سلو الصحفي السوري المختص في العلاقات الدولية، أن “التوتر الذي حصل في العلاقات بين إسرائيل وروسيا لم يتجه نحو التصعيد، كما حدث في حادثة مماثلة حينما أسقطت دفاعات تركية مقاتلة روسية وكانت ردة فعل موسكو أكثر تصعيدًا من ردها على تل أبيب”، مرجحًا أنها “إذا أرادت تكثيف عملياتها الجوية فهي يمكن أن تجد تفاهمات معينة مع الجانب الروسي للقيام بذلك”.

لكنه اعتبر بالمقابل أن “إيران وعملاءها لم يشكلوا حتى الآن تهديدًا حقيقًا على إسرائيل؛ لكون طهران تتخذ ذلك شعارًا إعلاميًا فحسب، للتسويق الإعلامي والسياسي، ومن غير المرجح أن تُقدم على أي عمل يُهدد أمن إسرائيل تهديدًا حقيقيًا”.

وكان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قد قال، الشهر الماضي: “متى قلنا إننا نريد القضاء على إسرائيل؟ اعثروا على شخص واحد قال ذلك، لا أحد قال ذلك”. نافيًا أن يكون مؤسّس الجمهورية الإسلامية في إيران “روح الله الخميني” والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قد طالبا بحذف الدولة العبرية من الخريطة.

  • Social Links:

Leave a Reply