الوطن والمواطنة والوطنية محيي الدين محروس

الوطن والمواطنة والوطنية محيي الدين محروس

تأتي أهمية التدقيق في التعابير التي نستخدمها، من أهمية هذه التعابير بالذات.
للأسف! يتم في العديد من الكتابات والمواقف الخلط بين السلطة السياسية والدولة والوطن، مما يترك أثاره على الموقف الوطني.
من هنا، أيضاً تأتي أهمية التعريفات السياسية الدقيقة لهذه المفاهيم.
الوطن:
المشترك في التعريفات والمفاهيم للوطن:
الوطن الخاص للإنسان هو بلد ولادته، أو ولادة أجداده، أو مكان إقامته التي كسب فيها حق المواطنة.
من هنا، نستطيع تفهم منح المواطنة في الكثير من البلدان التي تعتبر حق المواطنة لكل من يلد على الأراضي والأجواء والمياه الأقليمية لها. وبالتالي فهي وطن لهم. وكذلك العديد من الدول تمنح المواطنة للأشخاص القادمين إليها من مختلف البلدان، بعد تحقيق بعض الشروط، وبذلك يصبح هذا البلد وطناً ثانياً لهم.
الوطن الاجتماعي هو الأرض المشتركة لكافة مواطني هذه الدولة. نقول على سبيل المثال: الوطن السوري الذي يجمع كل السوريين.
الوطن القومي هو الأرض المشتركة التي يعتبر الإنسان أنه ينتمي إليها.
لا يوجد تعريف قانوني للوطن، لأنه شعور خاص بالانتماء للبلد الذي ولد فيه، أو ولد فيه أجداده، أو الذي يقطنه لفترة طويلة، كما أنه الارتباط العاطفي به وبقيمه وبعلاقاته العائلية. وعادةً يحمل في نظره القيم المثالية.
من هنا، نستطيع تفهم الشعور الخاص بالانتماء للوطن الموجود أو الذي يشعر الإنسان بانتمائه إليه: الوطن السوري ..الوطن الفرنسي .. الألماني إلخ وكذلك الوطن العربي ..الوطن الكُردستاني … الوطن الآشوري … إلخ.
وطالما هو شعور خاص، فلا يحق لأحد التدخل به ونفيه.
المواطنة:
هي انتماء الشخص إلى دولة محددة، وبموجبه عليه حقوق وواجبات تجاهها، وبالتالي الدولة عليها حقوق وواجبات تجاهه. كل ذلك تحدده الدولة في قوانينها.
جاء في المادة 15 في الإعلان العام لحقوق الإنسان: „ كل إنسان له حق حمل المواطنة. لا يحق لأحد حرمان المواطنة دون حق، ولا رفض حق تغيير المواطنة.“
المواطنة تكون عادةً بالولادة على أرض الدولة، أو على الارتباط الدموي ( الأباء ) أو أحدهما، أو لتواجد الشخص على أراضي الدولة لفترة طويلة وتحقيق شروط المواطنة في ذلك البلد.
من حقوق المواطنة:
الحقوق المدنية: وتتضمن الحرية الفردية وحرية التعبير والاعتقاد والإيمان، وحق التملك، والحق في العدالة..إلخ.
الحقوق السياسية: وتتضمن الحق في المشاركة في الحياة السياسية، وحق الانتساب للأحزاب السياسية، وحق المشاركة في الترشح والانتخاب لإدارة كافة مؤسسات الدولة.
الحقوق الاجتماعية: وتتضمن حق التعليم والرعاية الصحية وتأمين كل شروط الحياة الاجتماعية الكريمة.
إن وعي مفهوم المواطنة هو نقطة البداية الأساسية لنظرة الإنسان إلى نفسه مواطناً، وإلى شركائه في المواطنة، وإلى وطنه. وهذا الوعي يعني أيضاً: المساواة في الحقوق والواجبات لكافة المواطنين دون تمييز على أساس الدين أو القومية أو الجنس أو الفكر.
من مقومات المواطنة الأساسية حق المشاركة في اتخاذ القرارات على مستوى الوطن، المشاركة الديمقراطية من حيث لا مركزية القرارات، وبأن الشعب هو مصدر السلطات، ومساواة المواطنين والمواطنات بغض النظر عن الدين أو القومية أو الجنس أوالفكر، وتمتع كافة المواطنين بكافة الحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية على قدم المساواة. وبالتالي الخلل في تحقيق هذه المقومات يؤدي إلى أزمة الشعور بالمواطنة، وصولاً إلى التمرد على السلطات ( أو الهروب من الوطن ).
الوطنية:
في التعريف العام الوطنية هي: التعبير عن موقف المواطن من وطنه: الاحترام والحب والإخلاص له، والدفاع عنه، ووضع مصالح الوطن فوق مصالحه الشخصية، والدفاع عنه وحتى تقديم حياته من أجله. وهي أيضاً تعبير عن الارتباط الثقافي الاجتماعي والتضامني والعاطفي مع مجتمعه وشعبه. فهي بذلك أيضاً مفهوم أخلاقي وتعلق وجداني واهتمام برفاهية وخير الوطن.
الوطنية الاستبدادية تعتبر الوطنية بأنها الولاء الكامل والمطلق لقادة البلد، وبأن المعارضة تشكل خطراً على استقرار البلد!
أما الوطنية الديمقراطية فتعتبر بأن القيم والمثل العليا للمؤسسات الديمقراطية للإنسان هي الجديرة بالاحترام، مثل الحرية والعدالة الاجتماعية.
وتعتبر كل النشاطات السياسية والثقافية والاجتماعية وطنية عندما تهدف إلى تطور ورقي المواطن والوطن.
الوطني هو كل من يعمل وينشط ويساهم فكراً، وعملاً على الأرض حيثما كان من أجل حرية وتقدم وطنه.
أعجبني

  • Social Links:

Leave a Reply