مدنية ديمقراطية عدالة اجتماعية تصدرها اللجنة المركزية لحزب اليسار الديمقراطي رقم
المشروع الوطني الكردي قبل الثورة السورية

المشروع الوطني الكردي قبل الثورة السورية

إعداد المكتب الكردي

تنطلق كل الأحزاب الكردية في سورية من الأرضية السورية، وتعدها ساحة نضالها الرئيسة مع التنويه بأن انطلاقها من الأرضية السورية لا يعني عدم تعاطفها مع أبناء جلدتها من الأكراد في كل أماكن وجودهم في مطالبهم الوطنية.

كما تعد الكرد في سورية جزءاً من الشعب السوري، ولا تستخدم معظم الأحزاب الكردية في سورية تعبير كردستان سورية، بل تعتبر نفسها جزءاً من الحركة السياسية الوطنية والتقدمية والديمقراطية في سورية، وتحدد أسلوب عملها بالنشاط السياسي الجماهيري الديمقراطي السلمي، وبربط نضالها مع نضال كل الوطنيين والتقدميين والديمقراطيين في سورية على اختلاف انتماءاتهم، وهي تؤكد أنها لن تنجر إلى أساليب العنف، بل إنها ترفض وتدين بشدة كل أشكال العنف، وكل أشكال الانتقام والحروب الأهلية.

وتطالب هذه الأحزاب بتأمين حقوق الكرد القومية المتمثلة في الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية في إطار الدولة السورية، وعدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو الجنس أو العرق، وإلغاء تطبيق القوانين الاستثنائية ولا سيما المرسوم التشريعي رقم 193 وغيره من الإجراءات والتدابير التي تؤدي إلى عرقلة التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمكون الكردي، إضافة إلى سلسلة من القرارات والأوامر الإدارية التي لا يمكن حصرها، كما تناضل من أجل إطلاق الحريات الديمقراطية؛ كحرية التعبير وحرية الصحافة.

ورغم ما حدث في آذار 2004م فيما يعرف بأحداث القامشلي، إلا أن الحركة الوطنية الكردية في سورية لا تعد نفسها حركة قومية كردية فقط، وإنما تطرح نفسها بوصفها حركة وطنية على مستوى سورية وحركة تقدمية وحركة ديمقراطية في آن واحد، وهي تربط نضالها القومي بالنضال الوطني السوري العام، بمعنى أن همها ليس فقط هماً قومياً كردياً، وإنما هماً وطنياً سورية أيضاً.

وهذه الحركة تعد أحداث القامشلي فتنة أقدمت على افتعالها جهات محدودة من السلطة، حينما أوصلت الأمر إلى استعمال الرصاص الحي ضد المواطنين الكرد في ملعب كرة القدم بالمدينة، وهو ما أدى إلى الهبّة الشعبية للجماهير الكردية في كل مناطق وجودها، وقدمت تلك الجماهير عشرات الشهداء ومئات الجرحى وحوالي 5000 معتقل استشهد بعضهم تحت التعذيب.

وينبغي القول: إن الأحزاب الكردية كافة في سورية محظورة وغير مرخصة لها لعدم وجود قانون للأحزاب في سورية، وهي تمارس نشاطها بشكل سري، غير أنه من المعروف أن أغلبية الأحزاب السورية ومن بينها الكردية أصبحت تعمل بشكل علني منذ العام 2000م، ولهذا السبب قلما تخلو السجون السورية من المعتقلين السياسيين الكرد بسبب قيامهم بأنشطة سياسية مثل: القيام بالاعتصامات في العاصمة دمشق، أو تنظيم الاحتفالات والندوات السياسية… إلخ.

وتبذل الحركة الوطنية الكردية جهداً كبيراً من أجل تعزيز التلاحم الوطني بين الكرد وغيرهم من أبناء الشعب السوري بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية، ويمكن القول إنها تحقق تقدماً ملحوظاً في هذا الاتجاه، بالرغم من صعوبة إيصال خطابها السياسي وتعقد الأوضاع الداخلية، كما يمكن القول أيضاً إن مختلف مكونات الشعب السوري والقوى السياسية في سورية قد بدأت مرحلة جديدة تتميز بالتفهم والواقعية للواقع الكردي.

والحركة الوطنية الكردية في سورية ترى أن حل القضية الكردية مرتبط تماماً بحل المسائل الديمقراطية لباقي أبناء الشعب السوري، وتكرس هذه الرؤية في الممارسة العملية، وهكذا فإن مواقفها هذه تنعكس بشكل إيجابي على كل الوطنيين السوريين على اختلاف أطيافهم

  • Social Links:

Leave a Reply