مهزلة الدستور – سمير عباس

مهزلة الدستور – سمير عباس

لا أجد ما يمثل فاجعة سوريا أكثر من مهزلة صياغة دستور لسوريا في هذه الظروف السائدة، والذي يتوقع افتتاح بازاره قريبًا، ليس لتشكيلة اللجنة التي ستضع الدستور ومدى اختصاص أعضائها وخبراتهم وكفاءتهم وحيادهم، والتي ينشغل بها الناس الآن، بل للعملية برمتها التي تأتي بغير اوانها لتكون بمثابة خديعة دولية معلنة يعرف الجميع زيفها ويتواطأ على استمرارها،

الدستور هو العمود الفقري في التنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي في اي دولة، والذي لا يجوز وضعه إلا ضمن ظروف طبيعية من الاستقرار، وليس في سنوات الحرب والتهجير والاحتلالات للأرض.

في سوريا لا يوجد أي جزء من الشعب السوري يمتلك حريته اليوم، وهو اول شرط لوضع دستور، فكل منطقة مسيطر عليها من قبل جهة ما ستجبر السوريين فيها للتصويت بحسب ما تأمرهم به (نظام – البيدا – النصرة ستمنع مرة واحدة – مناطق فصائل المعارضة -درع الفرات وغصن الزيتون) ثم ماذا عن 6 ملايين لاجئ في دول الجوار؟

في هذه الظروف لا أحد فيه حس وطني او ضمير او مثقال ذرة من أخلاق يضع دستور لأنه في اوقات الحرب لا يجوز باي حال اتخاذ اكثر من إجراءات مؤقته الى حين انتهاء الحرب وإزالة آثارها،. وخروج الميليشيات وتحقيق مناخ من الحريات العامة في التعبير والتنظيم وضمان حيادية مؤسسات الدولة .. وإعادة الوضع الطبيعي …

ولكن يختزلون كل ذلك اليوم بوضع دستور هو مهزلة بمستوى كارثة تضاف لكوارث الشعب السوري تتم بتواطؤ الجميع

  • Social Links:

Leave a Reply