صور من الباغوز

صور من الباغوز

صور مأساوية أخرى تتدفق كل يوم من محيط معقل “داعش” الأخير في بلدة الباغوز السورية تضاف لأرشيف المأساة الهائلة التي ألمّت ببلادنا. أغلبها لنساء اتشحن بالسواد، وعلى أيديهن أطفالهن بأعمار مختلفة. مشاهد تثير الحزن أكثر من أن تستنهض الغضب. صحيح أن بعض النساء أظهر إيماناً مخيفاً، حتى وهن تحت الاعتقال، بأفكار “داعش”، ما لا يبشّر بمستقبل زاهر قريب، إلا أنه لا يمكن إنكار أن نساء أخريات، زميلات لهن، كنّ ضحاياهن، خصوصاً أنهن لا يترددن في حرق خيام من يرون فيهن أقل إيماناً، لا يترددن في تكفيرهن. أي أن هناك مستويات في التشدد، وهناك من هم ضحايا للضحايا.
بكل الأحوال، مشهد عدو أسير ذليل مشهد محزن، وبالتأكيد ليس تعاطفاً مع قضية العدو، بل تعاطف مع الإنسان في ذلك العدو، إنه أمر يصيب كرامة الإنسان قبل أي شيء. منظمات حقوق الإنسان، والاتفاقات الدولية حول أسرى الحرب لم تخترع قواعد عدم بث صور الأسرى، أو تحريم التنكيل بهم إلا تساوقاً مع فطرة إنسانية نبيلة.
مع ذلك، ورغم مظهر الأطفال الحزين في وسط ذلك السواد والغبار والجوع والعطش والمرض والذهول والارتباك والتدافع لركوب سيارات تركبها المواشي عادة، حسب وصف تقرير “سي أن أن”، ستجد ناشطاً سورياً معارضاً يطالب باستخدام الدواعش المستسلمين كفئران تجارب لأمراض مستعصية كالإيدز والسرطان وسواها. والأسوأ أن تجد ناشطاً حقوقياً معارضاً آخر يكتب حرفياً : “من أجمل المشاهد تلك التي تظهر جرادين البغدادي مستسلمين صاغرين، عائلاتهم مشردة وذليلة كما شردوا آلاف العائلات السورية”.
لا ندري ماذا تعلّم منظمات حقوق الإنسان للناس، ماذا تعلم الثورات!
هذه والدة أحد ضحايا هجوم باتاكلان تقول لـ “سي أن أن”: “مجرد كوننا آباء ضحايا هجوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني القتلى والمصابين لا يعني أننا خسرنا إنسانيتنا. لذا من المؤكد أننا نتمنى عودة هؤلاء الأطفال إلى وطنهم للعثور على عائلة تحتضنهم..”.
الشماتة ومقابلة الجريمة بالجريمة هي كذلك لا تبشر بمستقبل زاهر، إن لم نقل إنها تكفل استمرار الجريمة

  • Social Links:

Leave a Reply