الإعلامي السوري إياد شربجي يكتب

الإعلامي السوري إياد شربجي يكتب

رغم غبطتي بالحراك الشعبي في الجزائر وفي كل دول الربيع العربي ، لا استطيع في كل مرة إلا أن أحسدهم وآسف على نفسنا كسوريين .
نقابات ، أعضاء برلمان ، جيش وشرطة ، اعلام يصور كل شيء …. جميعهم وجدوا في بلادهم أناسا من قلب السلطة يساعدونهم للتعبير عن رأيهم بأمان ويزيدونه زخما ، ووجدوا كاميرات تفتح عدساتها بحرية ، وتوثق كل شيء .
فقط نحن السوريون من كنا نتظاهر خلسة ، ونهرول هربا ، ونختبئ في المزارع ، ونلبس السلك واللحشات ، ونستخدم الفوتوشوب وبرامج المونتاج كي نموه وجوهنا وملامحنا لمجرد أننا ننادي بأقل مما يعيشه أي انسان فقير ومشرد في شوارع معظم بلاد العالم .
فقط نحن من كان كلاب الأمن يعيشون في بيوتنا ، ونخاف من العواينية بيننا ، ولا نأمن حتى في حاراتنا الضيقة .
فقط نحن من كنا نُعتقَل بالمجاميع ونختفي وتنتهك آدميتنا في المعتقلات على أيدي وحوش صُنعت من نطاف الحقد والوحشية ، ولا قوانين دولية ، ولا صليب احمر ، ولا مجلس أمن ، ولا اعلام يهتم بنا ويسأل عنا ، أو حتى يوثقنا كأرقام .
فقط نحن من كنا نُحصَد حصدا بالقناصة وال ب.ك.س على الارض ، وتنهمر علينا البراميل والصواريخ والكيماوي من السماء كالمطر .
فقط نحن من كنا نلملم جثث عائلاتنا من تحت الأنقاض ، بل منا من لم تتوفر له حتى فرصة دفن شهدائه وتقبيل جباههم ، وأنا واحد من أولئك .
فقط نحن من كنا نتظاهر ولا ظهر يحمينا ، وكان نظامنا لا يسيطر فقط على الجيش والشرطة والنقابات والبرلمان ، بل حتى على حارس خزان ماء في قرية نائية ، ويستخدمهم كبواريد لقتلنا ، وجرثومة لتمزيق وحدتنا وثقتنا ببعضنا .
فقط نحن من كنا مطالَين أن نثبت للعالم أننا على حق ، ونضطر لنخاطبه ونستجديه بكل اللغات ، ونريه جثث أطفالنا ، فقط ليقتنع أننا بشر يستحقون الحياة ، ويا ليته اقتنع .
رغم كل ذلك صبرنا أشهرا طويلة جدا في العمل السلمي ، وقدمنا صورا من الرقي والجمال تعجز حتى الشعوب الأوربية عن تقديمها رغم الأمان والحريات التي تنعم بها .
لا الفرنسيون الذين أحرقوا قوس نصرهم في قلب باريس لأجل مطالب معاشية ، ولا البريطانيون الذين حطموا السيارات لأجل مباراة كرة قدم ، ولا هنود غاندي ، ولا رفاق مانديلا ، ولا ثوار الحريات المدنية في أمريكا ، بلغوا شيئا من رقي وحضارة شاب يافع وقف في قلب داريا يقدم وردة لقاتله .
رغم كل ما حلّ بنا من مصائب ، لكن لا ذنب لنا فيما حصل ، فقد أُريدَ لنا أن نتحول إلى وحوش ، ولم نحصل على فرصة واحدة لإظهار آدميتنا وجمالنا .
لذا ارفعوا رؤوسكم أيها السوريون عاليا ، نحن الثورة الأجمل والأطهر .. نحن الثورة الأكثر جذرية وقوة وصبرا .. نحن الذين تم توسيخنا بما ليس فينا ، لكننا نبقى أصحاب حق , حق لن نتنازل عنه ولو أنكره العالم أجمع .

  • Social Links:

Leave a Reply