ثماني سنوات مرت والشعب السوري وثورته مستمرة، رغم كل الصعاب والتضحيات!

ثماني سنوات مرت والشعب السوري وثورته مستمرة، رغم كل الصعاب والتضحيات!

محيي الدين محروس

ومن الممكن اختصار المراحل التي مرت بها الثورة إلى ثلاث:
المرحلة الأولى:
انطلاقة الثورة السورية في الثامن من أذار عام 2011، في سياق ثورات الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن.
حيث عمت المظاهرات السياسية السلمية كافة البلاد، وكافة القرى والمدن مُطالبةً بإسقاط النظام، ورفع الشعارات التي تُطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وشعار: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد. واستطاعت الثورة المحافظة على سلميتها لعدة شهور على الرغم من استخدام النظام السلاح الحي ضد المتظاهرين!
بدايات تشكيل „ الجيش الحر „ من الضباط والجنود الذين انشقوا عن النظام، ورفضوا توجيه بنادقهم لصدور السوريين، وكانت مهمتهم حماية المتظاهرين.
المرحلة الثانية:
قام النظام برمي السلاح للمتظاهرين، وبيعه لهم بأثمانٍ بخسة، بهدف تأكيد مقولته التي أشاعها منذ بداية الثورة:
„ في سوريا لا توجد ثورة، بل عصابات مُسلحة“! كما آفرج عن الإسلاميين من سجونه!
وقامت بعض الأنظمة العربية مثل السعودية وقطر والإمارات، وكذلك تركيا بتشكيل وتسليح الفصائل الإسلاموية وتحت مسميات „ الفتوحات والمعارك الإسلامية“، وصولاً إلى داعش والرايات السوداء. وتبى الإخوان ( المسيطرون على الائتلاف ) وغيرهم هذه الفصائل المسلحة، بهدف حرف الثورة عن مسارها السياسي إلى مسار أسلمة الثورة أي „ الثورة المضادة“ بشقيها السلاحوي والسياسي. بكلمات أخرى: قبل انتصار الثورة السياسية تم الانقضاض عليها من قبل الثورة المضادة الدينية، بدعمٍ سياسي وإعلامي ومالي من قبل الدول التي شكلت تلك الفصائل، واستطاعت إقامة نظامها الإسلاموي وفي بعض المناطق ( الخليفة )! على مساحات واسعة من الأرض السورية!
وهدف تلك الدول كان إبعاد ثورات الربيع السياسية عن بلدانهم، وجرها إلى مستنقع الحروب الدينية والتي هي طرف فيه! أما أردوغان الإخونجي فأهدافه أوسع من أقامة نظام إخونجي تابع له، وصولاً لإقامة ” الحزام العربي ” في شمال سوريا!
أما في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الكُردية، فكانت محاصرة من قبل النظام، ومن قبل التنظيمات الإسلاموية المسلحة!
فوجدت نفسها في موقع عسكري صعب للغاية، وغير قادرة على مواجهة الطرفين معاً. مما اضطرها لعقد „ هدنة مع النظام „ الذي كان بدوره في وضع صعب …وتراجع مستمر لقواته، والتصدي للفصائل المسلحة الإسلاموية ولداعش. وبذلك حققت الحماية الأمنية لسكانها ولمناطقها من تلك التنظيمات، وكذلك الحماية من قصف النظام للمدن والقرى التي تسيطر عليها!
المرحلة الثالثة:
بعد أن أدت الثورة المضادة المهمة المرسومة لها، في عرقلة مسيرة الثورة لسنوات، تم القضاء عليها وبسرعة! وبتدخلات مسلحة روسية وإيرانية ومن حزب الشيطان!
ليخرج النظام الأسدي بوجه „ المنتصر“ !! المنتصر على التنظيمات التي ساهم في تشكيلها والسماح لها بالتوسع!
وعاد إلى إسطوانة الإصلاح الدستوري، وكتابة مشروع الدستور في روسيا! وكأن الثورة كانت فقط لإعادة كتابة الدستور، تحت سيطرة النظام الأمني – العسكري – الاستبدادي الأسدي!
لاقيمة لأي دستور، ولا لآي قانون، في ظل الأنظمة الاستبدادية!
من جهةٍ أخرى: نتابع اليوم المسيرات السياسية السلمية في سوريا بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة !
مما يؤكد استمرارية الثورة السياسية السلمية حتى الانتصار
المرحلة القادمة:
العمل من أجل توافق كل القوى الوطنية من منظمات سياسية ومدنية وشخصيات وطنية، بهدف التوافق على „ مشروع ميثاق وطني „، ومشروع „ مبادئ ما فوق دستورية „، تضمن حقوق الأقليات العددية الدينية والقومية. وبالتالي التوافق على قيادة لهذا المشروع، والمسير باتجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، والتأسيس لمرحلة انتقالية، إلى نظام ديمقراطي.
الانتصار دائماً للشعوب المناضلة!

  • Social Links:

Leave a Reply