المرأة السورية والثورة  – احمد محمد العربي

المرأة السورية والثورة – احمد محمد العربي

 

لوحة للفنان إبراهيم برغود -مصدر الصورة: الأيام السورية

الأيام السورية؛ أحمد العربي

كانت المرأة السورية في كل وقت داخل معادلة الواقع الاجتماعي السوري، حاضرة وفاعلة وتقوم بدورها كاملا. في الأسرة السورية التي هي اللبنة الاجتماعية الأولى، كانت المرأة حاضرة، الأب للعمل خارج المنزل، والأم داخله وخارجه في كثير من الأحيان، المرأة الريفيّة تعمل يدا بيد مع الرجل في كل مواسم الزراعة عبر السنة.

المرأة السورية تعلمت عبر العقود الماضية، ودخلت سلك الوظيفة لتعيل نفسها وتساعد في إعالة عائلتها، خاصة في مجال التعليم والوظيفة، التعليم طال أغلب الفتيات السوريات في العقود الماضية، قلائل من لم يدخلنّ المدارس، والقلائل من بقين في بيوتهن دون عمل.

لم تكن المرأة السورية في أي وقت خارج المنظومة الاجتماعية المعتمدة على العائلة وسلسلة القرابة، وهذا شكّل لها ضمانا اجتماعيا في أغلب الأحيان، وشكل عند البعض منهنّ عائقا اجتماعيا حدّ من طموح بعض النساء، لكن كل ذلك شكل حماية اجتماعية للمنظومة الأخلاقية الاجتماعية السورية، التي بقيت محافظة وملتزمة.

طبعا هناك استثناءات، شواذ وسلوكيات لا أخلاقية وانحراف عند البعض، لكنه يبقى في مستوى الظواهر الصغيرة قياسا في المجتمع كله.

بعد الثورة السورية، المرأة السورية، ككل البنى المجتمعية الأخرى، أصابتها متغيرات جذرية، أصبحت المرأة أم ناشط ومعتقل وشهيد، أصبحت ناشطة ومعتقلة وشهيدة أيضاً، كسرت حاجز الخوف ككل السوريين، وشاركت في كل مناشط الثورة، كاسرة حاجز التراتبية الاجتماعية، وقاعدة الممنوع والمسموح.

لم تكن المرأة السورية في أي وقت خارج المنظومة الاجتماعية المعتمدة على العائلة وسلسلة القرابة، وهذا شكّل لها ضمانا اجتماعيا في أغلب الأحيان.

ومع توالي السنين على الشعب السوري، وزيادة المظلومية والفعل الإجرامي للنظام، أصبحت أغلب الأسر السورية تحت خط الفقر، والكثير منهم هرب من بلده وخسر مسكنه ومصدر رزقه، وبعض الأسر خسرت الأب المعيل معتقلاً أو شهيداً، والبعض خسر ابناً أو ابنة أو أكثر من شهيدٍ أو معتقلٍ، وبعض الأسر خسرت الأم أو الأب أو الجد أو الجدة أو الطفل أو الطفلة جرّاء القصف العشوائي للنظام في أي مكان تواجد به الشعب السوري الثائر، في المدن والقرى والمخيمات، كل ذلك أفرز عوائل منكوبة.

كانت المرأة أمّا أو أخّتا تحمل العبء الأكبر، في المخيمات أغلب العائلات بلا رجال باستثناء الكهول، في بلاد الغربة كذلك.

لقد أفرزت ظروف مقتل الرجال والشباب على يد النظام عوائل معيلها المرأة الأم، أصبحت ملزمة أن تعمل في البيت وخارجة، وتصبح المعتمد للحياة في أغلب العائلات، خاصة ممن تشردّن ولجأن خارج سورية وداخلها.

لن نغطي على حقيقة أنّ هذه الظروف الظالمة الجديدة أفرزت معها بالضرورة بعض الضياع الأخلاقي والاجتماعي، وهذا ما استثمره بعض تجار البشر الذين استغلوا واقع السوريين، البعض بحث عن زوجة عابرة، والبعض أدار دور دعارة، والبعض صار يبيع الأطفال والفتيات وخاصة الصغار إلى المافيات الدولية، صحيح؛ أنّ ذلك قليل الانتشار لكنه موجود، ونعتبره كمسؤولية نتاج فعل النظام بحق الشعب السوري.

رغم كل ذلك؛ فقد أفرزت الظروف الجديدة قدرة كبيرة على مواجهة تحديات الحياة عند أغلب الشعب السوري، وخاصة النساء، نجح الطفل السوري ليكون متفوقا في بلاد الغربة.

نعم.. مر السوريون، والمرأة السورية خاصة بظروف قاسية وظالمة، قلّ مثيلها في تاريخ البشرية، لكن الحساب الاجتماعي للآن: قدرة اجتماعية على المواجهة والتحدي والنجاح، كل ذلك صنعته امرأة سورية نعتز بها إنها الأم والأخت والزوجة والابنة، إنّهن صنّاع حياة جديدة رائعة وناجحة

  • Social Links:

Leave a Reply