للإرهاب أوجه متعددة – براءة بركات

للإرهاب أوجه متعددة – براءة بركات

إن تنامي ظاهرة الإرهاب مؤخراً، والتي تعد جريمة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يتطلب منا الوقوف في وجهها جميعاً وهذا يستدعي التزاماً دولياً واستخباراتياً ومجتمعياً وأسرياً أيضا، فالبيت هو الأساس والموجه الأول، وهو المدرسة المهمة في تنشئة الأجيال، فمنه تستخرج ثمرات أي مجتمع ليستفيد منها القاصي والداني.
في البيت يتم غرس المعتقد الحق في نفوس الناشئة، فالمعتقد الحق هو الذي يوجه أفعال الناس وتصرفاتهم دون تنامي وتطور شبكاتها وعناصرها … خصوصاً مع تطور أشكال تنفيذ العمليات الإرهابية، وتنوعها بداية من العنف والخطف والقصف والتفجير والتفخيخ والدهس والقتل، وآخرها الجريمة النكراء اليوم في نيوزيلندا حين هاجم متطرف يميني مجموعة من المواطنين المسلمين الآمنين الذين كانوا يمارسون طقوسهم الدينية في عدد من المساجد وتسبب باستشهاد عدد كبير منهم.
إن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وهو عمل إجرامي مدان، ولا يصح نسب أي عمل إرهابي للإسلام أو لأي دين آخر، فهو جريمة ترفضها جميع الأديان السماوية، وترفضها الإنسانية بفطرتها السليمة، ومحاولات الجماعات الضالة صبغ الإرهاب والتطرف بصبغة إسلامية أو أي دين آخر هو تعدٍّ سافر وصريح على الشريعة الإسلامية ظلماً وعدواناً باسم الإسلام، وهو فعل جماعات وأحزاب لا تمثل المذاهب والأديان، فالتطرف والتعصب والتشدد الذي يؤمن به عدد من البشر في عالمنا هذا شُوِّه الإنسانية في كل أنحاء العالم بوحشية.
كفار ملحدين لا دينيين كنا أو مسلمين “سنة شيعة ..” أو مسيحيين أو …، يجب أن ندرك جميعاً خطورة الإرهاب على مجتمعاتنا، ويجب على وسائل الإعلام والأسر والمجتمعات وعلماء ومشايخ وأصحاب الأقلام مواجهة هذا الخطر الهالك، وأن نعمل على ترسيخ مفهوم السلام والتسامح الديني فهو مسؤولية الجميع.
فلا يمكن تحقيق السلام والازدهار الا من خلال تحقيق حريات أساسية لجميع البشر في العالم، وهذه الحريات هي: الحريات السياسية الأساسية لكل مواطن كحرية التعبير، وحرية المعتقد الديني، وحرية تشكيل التجمعات السياسية والنقابات، ..الخ بالإضافة لحقوق واجبة على الدول تجاخ مواطنيها وهي حق الحياة وتأمين البيئة الصحية الآمنة كي يعيش يها، وتأمين العلاج والتداوي والمستشفيات المجانية لمن لا يستطيع تحمل تكاليف العلاج، وحق العمل ودفع تعويض بطالة لمن لا يجد عملاً أو لا يمكنه العمل وحق التعلم وهو واجب أيضاً على الحكومات المختلفة لتقدمه إلى مواطنيها، وبالتأكيد هناك حاجة لحقوق وحريات أخرى لكن هذه الحريات هي الأساسية التي يمكن من خلال تحقيقها إنشاء مجتمعات يتواجد فيها الازدهار، والسلام، واحترام حقوق الإنسان، حيث إنّها تعتبر جوهر الحياة الجيدة للجميع، فبتحقيقها يستطيع البشر التفكير بحرية والتصرف بحرية دون تدخل الدولة، بالإضافة إلى العيش بأمان وتوفر العلم، والتعلم والرعاية الصحية للجميع بغض النظر عن ديانة الشخص أو معتقداته الخاصة، وبالتالي يستطيع الجميع العيش في سلام دون خوف من حدوث الجرائم أو الحروب.

لأن الإرهاب له هوية واحدة فقط لا غير وهي قتل المدنيين الأبرياء كوسيلة لإرهاب الشعوب ونشر الفوضى وتدمير البنى التحتية وهو عمل إجرامي مرفوض من قبل جميع الأديان.
قلوبنا مع أهالي وأقارب الضحايا في نيوزيلاندا ونترحم على أرواح الضحايا، ونأمل بمحاكمة المجرم لمعرفة الجهات التي تقف وراءه وتموله.

  • Social Links:

Leave a Reply