كما في قِصة الملك العاري حينما وحده الطفلُ من تَجرّأ وأشارَ بيدهِ وقال أن الملك لا يرتدي شيئاً ! _ سميح شقير

كما في قِصة الملك العاري حينما وحده الطفلُ من تَجرّأ وأشارَ بيدهِ وقال أن الملك لا يرتدي شيئاً ! _ سميح شقير

 

كذلك كانت بداية الملحَمةِ السورية في اجتراح الطريق الشائِك باتجاهِ الحرية
حينما بدأت الحكاية مِن أطفالٍ يكتبون على حائط المدرسة جاءكَ الدور ايها الديكتاتور

كان ذلك كافياً كي تهتَّزَ أركانُ جَمهورية ِالخوف مِن وقعِ اقدامِ المتظاهرين السلميين وحناجرهم الغاضبة
وكان ذلك كافياً كي تختفي الطيور في السماء من وطأة هديرِ الحوامات التي
حَملتْ الجُنودَ والقناصين ،
ولَم يُصّدق المتظاهرون حينما اندلعَ الرصاص الحيّ ليَحصُدَ أوائلَ الشهداء
ولَم يُصدقوا جنازيرَ الدبابات
ولا أول المجازر
فحملوا شُهداءهم الى المقابر
ولَم يصدقوا ايضاً حين فَتَحَ الأمنُ النارَ على المُشيِعين ليتَحولَ حَمَلَةُ النَّعشِ الى شُهداءٍ جُدُد
وذُهِلوا وهُم يرَونَ خيرةَ شبابِهم بَعدَ إعتقالهم وهُم يَظهرونَ على الشاشةِ ( الوطنية ) يُدلون باعترافاتٍ( تحت التعذيب)
بأنهم إرهابيون جرى تدريبهم لتخريب البلاد ،
حوصرت درعا مَهدُ الثورة وحُجبتْ عن العالم
فلم يُصدِّق السوريون ولا غيرهم ما تسرّب من أخبار المجزرة المتواصلة
ولم تكسِر الحصار وإخفاء الحقيقة
وكالات أَنباءٍ ولا لِجانٍ دوليةٍ لتقصّي
الحقائق وإنما مَحضُ أُغنيةٍ لم تستطع ايقافها الحواجز ولا عربات الجنود
وفي الاغنية كانت كل الحكاية ،
وصرخة الم ورفض للقتل ،
ويا للعار .. هكذا قالت الاغنية
فتردد صداها في كل مكان

وتشتعل القرى والمدن بالمتظاهرين رجالاً ونساء
وصرخات الحرية تُحرِّر أرواح مُطْلِقيها
ومن العاصي يهدر صوت القاشوش
بين مئات الالوف ( سوريا بدها حرية )

تلك المظاهرات التي تراقصت فيها الاجساد وغنت متحديةً رصاصاً لم يَنقطِع
تلك المظاهرات التي قَدمت للعسكر
المدججين .. الورد والماء ،
المظاهرات التي كانت تكنس الساحات بعد التظاهر
تلك المظاهرات التي واكبها رسام الكاريكاتير الأشهر فكسروا أصابعه
تلك المظاهرات التي حملت روح الثورة السورية بتضحياتها التي فاقت الوصف
إذ كانت أخطر ما واجهه النظام منذ استيلائه على السلطة
لكنه كان قد أَعدَّ العُدَّة لمثل هذا اليوم
لذلك فعدا عن العنف الضاري الذي واجه به المتظاهرين فقد حاول شيطَنَةَ هذا الحراك العظيم بوصْمِهِ بالإرهاب منذ اليوم الاول وبأن مُحركه خارجيّ وبأنها مَحض مؤآمرة ، بل وأَخرَجَ من سُجونه غُلاةَ المتشددين من الجهاديين
لتراهم بعد أَشهُرٍ يقودون داعش والنصرة وأصحاب الفكر القاعدي المتطرف ،
وبحِرَفيةٍ إعلامية إجرامية جرى تخوينُ كل من يتظاهر او يُعارض النظام
واعتباره عَدواً للوطن

وها نحن بعد ثماني سنوات
نقف هنا لنحيّي روح الثورة الحقيقية
بسلميتها وشعاراتها الكبرى في الحرية والكرامة وبدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية
تلك الثورة التي خَفَتَ صوتُها تَحتَ أزيز الرصاص والبراميل المتفجرة
تُعلن أنها مستَمِرّة
وتُعلن براءتها من السِلاح والمسلحين
تحت كل مسمياتهم وراياتهم
بداعميهم وحُماتهم وأجنداتهم
وتعلن رفضها للمحتلين وللميليشيات الطائفية ، ولكل ما يهدد وحدة الأراضي السورية، وتُجدِّدَ مطلبها بإسقاط الاستبداد ومحاكمة القَتَلَة ومجرمي الحروب وإطلاقِ المعتقلين ورفضُ التغيير الديمغرافي
والعمل على انتقالٍ سياسيٍ أقرّته الأُمَمُ المتحدة ويتهرب من تحقيقه النظام وحُماته ،
ليعود اللاجئون والنازحون الى بيوتِهم
تَحتَ ظِلالِ عِقدٍ إجتماعيٍ جديد ،
لنرى بعد هدير الطائرات
لنرى الطيور
ونستعيد زُرقَة سماء بلادنا
وليكون بِوِسعِ أطفالنا أن يَكتبوا ما يشاءون ويرسموا ما يشاءون
حين ينتهي كل هذا الجُنونْ .

حركة ضمير

  • Social Links:

Leave a Reply