العميل المزدوج

العميل المزدوج

رؤى عبد الصمد

(قصة حقيقية )
فوجئت جدا” عندما أخبرني أخي ، أن زهير ابن سلمو الرخ قد استشهد..
استشهد يعني مع الجيش الحر !! ، و سلمو الرخ طوال عمره و منذ نعومة أظفاره مع النظام .
كان من كتاب التقارير القدامى (قبل الثورة بسنوات )، و حتى في بداية الثورة كان يخرج مع الشبيحة ، يضرب المتظاهرين و ينقل صورهم للمخابرات لتتعرف عليهم ..
-ابن سلمو الرخ شهيد ؟ كيف ؟!!
-كان عبيقاتل مع فصيل اسلامي متشدد ، أصابته قذيفة ، فمات ..
-مع فصيل اسلامي ؟! متشدد ؟ ابن سلمو الرخ ؟!
-إي ابن سلمو الرخ ، ليش مستغرب ؟
-بس هادا .. أبوه …
-إي الله هداه و صاير يصلي و ربى دقن ، و عبيدعم الثورة ، باع بيته و دفعه كله للثورة
-سلمو الرخ ؟!!
-إي …
و لأن سلمو الرخ من جيلي ، كنت أسبقه بصف في المدرسة ، كنت أعرفه تماما” ، أعرف تركيبته و طريقة تفكيره ، ثقافته و أخلاقه ..
بدأت أبحث عن الموضوع و أتابعه ..
لي طبعا” اتصالات كثيرة مع أصدقائه و جيرانه و أقربائه ..
بعد فترة ، أخبروني أنه ترك القرية ، و ذهب يعيش في المدينة ، و ….ثم ؟
-سلمو الرخ ، أصبح شبيحا” رسميا” ، فهو يحمل السلاح حاليا” و يقف على أحد الحواجز !!!
كان الخبر الأخير متوقعا” من قبلي و لكن كيف كان يقف مع الثورة ، و كيف باع بيته و أنفقه على الثورة ..لم تدخل في عقلي ..
بعد فترة ، زوجته حكت القصة لأحدهم ..و كانت كما يلي :
سلمو الرخ كان يعمل عميلا” مزدوجا” للنظام من جهة ، و لحركة اسلامية متشددة من جهة أخرى ، كان يلتقي بقيادات هذه الحركة و ينقل أخبارها للنظام ، و حتى بيته الذي باعه و أعطاه لأمير الحركة ،كان بإيعاز النظام ، و عوضه النظام هذا المبلغ طبعا” و زيادة ..!!
تقول زوجة سلمو :
كان المشايخ و أمراء الحركة يأتون إلينا ، يفتحون الأحاديث عن الدين و الجهاد ، كان ابني زهير ابن السادسة عشرة يستمع لحديثهم ، و رغم تحذيرات أبيه إلا أنه كان يدخل و يستمع ، كان يعجبه حديثهم ، و يتفاعل معه ، و خصوصا” بعد القصف الذي كنا نتعرض له في القرية ، و كان لدى زهير رفاقه في المدرسة كلهم متحمسون و يحقدون على النظام و يفكرون بالتطوع في الفصائل العسكرية ..
بعد كل زيارة يقوم بها المشايخ لبيتنا ، كان زوجي سلمو يشتمهم و يسبهم و يهزأ بهم ، كان يقول :
-هيك و هيك بدقونكم ، واحد يقول للتاني ، عرصات ..!!
كان زهير ينزعج من نفاق أبيه ، و يذهب حزينا” إلى غرفته ..
و حين كانت تأتي الطيارة و تقصف , كان زوجي يرتعب ، يذهب فورا” إلى القبو و هو يرتل الآيات ، و كان زهير رحمه الله يهزأ به و يقول :
-لماذا لا تحميك جماعتك يا أبي ؟!!و لا مو سائلين عنك ؟!
و كان زوجي ينزعج من زهير و يقول له :
-كول (هوا ) هلق و خراس ..نزيل تخبا تحت !!
في إحدى الأيام تأخر زهير في العودة إلى المنزل ، لم تكن الموبايلات شغالة ، بقينا خائفين طوال الليل ، ثم علمنا في الصباح أنه التحق بمعسكر للحركة الاسلامية التي كان زوجي يتواصل معها و يتلصص عليها…
ذهب زوجي إلى هناك يحاول إعادة زهير و لكن زهير رفض ، و هدد والده إن لم يكف عن التعامل مع النظام أن يكشف أمره للأمير ،و (يعلق مشنقته ) !!!
زوجي خاف كثيرا” ، كان دائما” متوترا” و قلقا” في هذه الفترة ، كان خائفا” على زهير من جهة ، و خائفا” منه من جهة أخرى أن يبلغ عنه !!
بعد خمسة أشهر ، طرق منزلنا ، فتحت الباب أنا ، ثم جاء زوجي ، كان عدد كبير من الناس أمام الباب ، و منهم أمير الحركة التي انتسب إليها ابني و بقية المشايخ ، و عدد كبير من أهالي القرية ..
كان الكل حزينون و واجمون ، ثم قال أمير الحركة لنا :
-مبارك عليكم شهادة زهير !!!
كانت أم زهير تبكي حين تصل إلى هذا الموقف ، تبكي و تبكي و تبكي ، ثم تتابع :
-كنت أقول لزوجي دائما” ، دعك من كل هذا ، لماذا تتسبب في موت الآخرين ،اقرص جلدك بيوجعك متل ما بيوجع غيرك …
تتأوه مرة أخرى ثم تقول :
-زوجي الآن يقاتل مع النظام ، مع قتلة ابني !!!
رؤى عبد الصمد

  • Social Links:

Leave a Reply