حنا مينه عن سعيد حورانيه

حنا مينه عن سعيد حورانيه

زياد الملا
عشية رحيله المؤلم (في عام 1994)صدر له ” عزف منفرد لزمار الحي “مع مقدمة بقلم حنا مينه:
…في لحظة مشاعر ملتهبة قال لي سعيدي ، رفيق عمري ” اكتب ياحنا ، لآخر كتاب لي كلمات الوداع ” فكتب حنا مينه :
…في أوائل الخمسينات ، طلع سعيد حورانيه في القصة ، طلوع صبح من أصباح نيسان، في نداوته شبق بياني ، يعانق سكرة في الفكر ، وفي سطوعه تترامى ظلال ، في عناقها والنسغ، أفياء تغري المتعبين في التماس الراحة كما عند قديس ، وتهيج النفوس كما لو أن اشراقا تبدى لها ،مبشرا بالجميل من الأيام المقبلات …
ويمضي قدما شجاعا ، مجابها ، متحديا ، من سجن إلى سجن ، ومن ملاحقة إلى أخرى ، ويكون الطراد على صيد النفوس ، هو السبق المجلى ، على الأصيل من الافراس ، ويسبق كما شأنه أبدا، في أن يكون في طراده ، نجمة مجرة تهدي السائرين في الظلمة…ولكن تدريجيا تجرحت الروح المتمردة…
انكفاء سعيد احتجاج ، وصمته احتجاج ومرضه احتجاج …ولكنه ظل يضرب فيه المثل في صخب المرح ولذع النكتة..
هذا التشكل النفسي ، والاعتداد الساعدي ، جعلاه محبوبا ومرهوبا في آن…
سعيد ، في حقيقته ، قاص واقعي ،وبدرجة تقدم شهادة عظمى لمجد الواقعية الفنية الجديدة ، المتجددة…
حسبي أن أقول : سعيد في صمته أبلغ منا في كلامنا ، نظراته المعبرة من خلال الصمت ، تحكم على بؤس الحياة حكما قاسيا وعادلا ، حكما لم نستطعه نحن ،بهذه البلاغة ،بهذه الرحابة ، وبهذه القدرة على الإدانة التي واتته مطواعة…ونحن لن نيأس وسنظل نردد ، ومن الصميم : مباركة هي الحياة حياتنا حتى في مدلهم الغاشيات من فوقنا ومن حولنا.

  • Social Links:

Leave a Reply