روسيا تنأى بنفسها عن تداعيات النووي الإيراني في موقف مفاجئ

روسيا تنأى بنفسها عن تداعيات النووي الإيراني في موقف مفاجئ

التقطت إيران بسرعة تحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبطنة من أن موسكو ليست فرقة إطفاء ولا يمكنها إنقاذ الجميع، وذلك خلال حديثه عن الاتفاق النووي مع إيران عقب التقائه بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ويعكس الموقف الروسي المفاجئ تحولا في مواقف موسكو تجاه حليفها الإيراني، وهي المواقف التي كانت في وقت سابق دون شروط.

طهران – نقلت وكالة الطلبة للأنباء عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية الخميس، أن إيران ليست لديها خطط لتشغيل أجهزة طرد مركزي يمكنها تخصيب اليورانيوم بقدرة أعلى أو لتغيير علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، في تطور ملفت لمواقف القادة الإيرانيين المتناقضة بخصوص الملف النووي.

ولا يمكن فصل تراجع قادة طهران عن تهديداتهم بالانسحاب من الاتفاق النووي ومواصلة تخصيب اليورانيوم عن مخرجات الزيارة التي أداها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء إلى موسكو حليف إيران الاستراتيجي والذي تعول عليه طهران لمواجهة العقوبات الأميركية.

ويرى متابعون أن واشنطن تمكنت إلى حد ما من اختراق الموقف الروسي بشأن دعم إيران غير المشروط وتليينه وهو ما يعكسه تصريح فلاديمير بوتين بالقول إن موسكو ليست فرقة إطفاء ولا يمكنها إنقاذ الجميع.

وجاءت تصريحات بوتين ردّا على التهديدات الإيرانية منذ أسبوع بأنها ستنسحب من الاتفاق النووي مع القوى العظمى وألمانيا.

وسارعت طهران إلى التقاط الرسالة الروسية وذلك بالتراجع عن تهديداتها بالانسحاب من الاتفاق النووي، في خطوة اعتبرها محللون استجابة فورية للتحذيرات الروسية.

وفي الأسبوع الماضي أبلغت إيران الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا بأنها ستتوقف عن التقيد بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم في عام 2015، وذلك بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة منه ومعاودتها فرض عقوبات على طهران.

بهروز كمالوندي: ليس لدينا حاليا أي خطط لزيادة قدرة أجهزة الطرد المركزي
بهروز كمالوندي: ليس لدينا حاليا أي خطط لزيادة قدرة أجهزة الطرد المركزي

ولم تنتهك التحركات الإيرانية الأولية -بما في ذلك تخزين بعض المواد النووية- الاتفاق بعد على ما يبدو. لكن طهران حذرت من أنه إذا لم توفر باقي الدول الموقعة على الاتفاق الحماية لاقتصادها من العقوبات الأميركية في غضون 60 يوما، فستبدأ إنتاج اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى من تلك التي تعد ملائمة لتزويد محطات الطاقة المدنية بالوقود.

وقال بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية “ليست لدينا حاليا أي خطط لزيادة القدرة وعملية الإنتاج عن طريق تغيير قدرة أجهزة الطرد المركزي”.

وأضاف كمالوندي “زيادة القدرة وعملية الإنتاج تجري بنفس العدد من أجهزة الطرد المركزي المركبة بالفعل في (منشأة التخصيب) نطنز”.

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن كمالوندي قوله إنه في ما يتعلق بالمراقبة المطورة للمواقع النووية الإيرانية من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق ما نص عليه الاتفاق “في بعض المراحل ومن أجل إجراء بعض الأعمال التقنية يستلزم هذا إخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسبقا وهو ما تم بالفعل ويتم عمله”.

وتهدف القيود على تخصيب اليورانيوم التي قبلتها إيران بموجب الاتفاق إلى زيادة الوقت الذي تحتاجه لإنتاج قنبلة نووية إذا اختارت فعل ذلك لمدة عام بدلا من شهرين إلى ثلاثة أشهر.

وتعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج سري للأسلحة النووية لكنها تخلت عنه لاحقا، فيما تنفي طهران وجود مثل هذا البرنامج على الإطلاق.

ويفرض الاتفاق سقفا لمدة 15 عاما على مستوى النقاء الذي تستطيع إيران الوصول إليه في تخصيب اليورانيوم عند نسبة 3.67 بالمئة وهو أقل كثيرا من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة ويبلغ 90 بالمئة ويقل أيضا عن المستوى الذي وصلت إليه إيران في تخصيب اليورانيوم قبل توقيع الاتفاق ويبلغ 20 بالمئة.

ويقول ماثيو بون -وهو أستاذ مساعد في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد في كلية جون كنيدي الحكومية- إن نفس تكنولوجيا الطرد المركزي المستخدمة للوصول إلى 3.67 بالمئة يمكن استخدامها لرفع نسبة التخصيب إلى 90 بالمئة.

وأكد بون أن طهران ستصبح قادرة على صنع قنبلة في أسابيع قليلة إذا توفرت لها الكمية الكافية من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة.

وتحتاج إيران إلى فترة زمنية أطول لإنتاج سلاح نووي إذا عادت لتفعيل برنامجها النووي. وقال بعض الخبراء إن هذه الفترة لن تتجاوز 12 شهرا، مما يمنح القوى الغربية المزيد من الوقت للكشف عن أي قرار من هذا القبيل والرد عليه.

ويتجه الموقف الأوروبي من الملف النووي الإيراني إلى الاقتراب أكثر فأكثر من الموقف الأميركي المتشدد الذي بدا معزولا في أول المطاف، غداة تهديد طهران بنقض تعهداتها الدولية.

  • Social Links:

Leave a Reply