عطالة تشريعية!

عطالة تشريعية!

 

يُشخصْ الدكتور “عبد الإله الخاني” الأستاذ في كلية الحقوق، ورئيس مجلس الدولة الأسبق، بدقة أحد الأمراض المستعصية التي أصابت الحياة الحقوقية في سوريا، قائلاً:

“بتمادي الزمن تتعاظم السلطة التقديرية للإدارة، وللعلة ذاتها تنمو الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، لأن مقابل كل سلطة تقديرية، يجب فرض رقابة تتناسب معها”
{موسوعة القانون الإداري –ج 1 – ص16}

فالمرض الذي أصاب الحياة الحقوقية في سوريا يتمثل بتعاظم السلطة التقديرية للإدارة كثيراً، بدون وجود رقابة قضائية تذكر على أعمالها!
فعلى سبيل المثال استخدمت الإدارة سلطتها التقديرية وأبرمت عقداً يتعلق بمرفأ طرطوس، ويجري الحديث الآن عن مطار دمشق الدولي، وبالرجوع لقانون التشاركية رقم /5/ لعام 2016، والذي أعتقد أن هذه العقود تنبسط تحت سلطانه، لا نجد فيه أية آلية رقابية قضائية يمكنها، أن تكبح جماح الإدارة إذا اشتطت بمثل هذه العقود!

هذا الأمر ينطبق عدد كبير من التشريعات الرئيسية التي تكون فيها الإدارة طرفاً فاعلاً، كقانون الإدارة المحلية 107 لعام 2011، وقانون تنظيم المدن 10 لعام 2018 والحديث طويل عن عيوب هذه القوانين لا يتسع له المجال هنا.

ومما لا شك فيه أن من يتحمل المسؤولية عن هذا القصور بعدم وجود رقابة قضائية ناجعة تكبح جماح السلطة التقديرية للإدارة، يتحمله المشرع المصاب بحالة عطالة مزمنة أدت لهذا التردي في حياتنا الحقوقية.
ولا شك أيضاً أن هذه العطالة التشريعية يبدأ علاجها بالدستور!

  • Social Links:

Leave a Reply