شرف صبحة !! (مسرحية قصيرة )

شرف صبحة !! (مسرحية قصيرة )

رؤى عبد الصمد
(في العراء خيمة متواضعة تسكنها اسرة ابو عرب المكونة من الاب ابو عرب و ابنه الشاب عرب ، و ابنته صبحة ، في الطرف المقابل خيمة اخرى مماثلة يسكنها الشاب يعقوب )
( يعقوب يحفر اساسا” لمنزل عصري جديد ، ردم الاساس بالاسمنت ، و بدا يرفع قواعد المنزل ، علو الجدران تقريبا” اصبح يساوي مترا” واحدا” ..)
( المشهد الاول )
(عرب و ابو عرب ينظران من زاوية إلى بناء يعقوب بارتياب)
عرب : أبي ، انظر ماذا يعمل جارنا يعقوب ، إنه يبني بيتا” جديدا” من الحجر و الاسمنت ..ما القصة ؟!
ألأب : اخفض صوتك يا ولد ، الملعون يرفع الجدران شيئا” فشيئا” ..
عرب : ماذا يعني هذا يا ابي ؟
الاب : واضحة ، إنه يصعد الجدار الآن و عندها يرى اختك صبحة بكل وضوح اينما ذهبت ، اين هي بالمناسبة ؟
عرب : هي بالداخل يا ابي
الاب : قل لها ان لا تخرج إلا عندما ينزل هذا الملعون من فوق الجدار
عرب : حسنا” يا ابي ..
الاب : و انا ساراقبه و اخبركم عندما ينزل ..الحقير منذ ثلاث ساعات و هو يعمل ..الم يتعب ؟
(يذهب عرب إلى داخل الخيمة )
عرب (يصرخ من الداخل ) ابي أختي تريد الخروج
الاب : ليس بعد ، إنه ما زال يعمل ..
عرب : و لكنها تريد ..
الاب : ماذا تريد
عرب : ابي ، تريد قضاء حاجة
الاب : لتتحمل نفسها قليلا” ، او لتؤجلها إلى الليل ، هذا الملعون لا يترك عمله ، مازال واقفا” هناك مثل الخازوق ، و سيرى اختك بالتاكيد من مكانه ..
(المشهد الثاني )
(يعقوب انهى بناء الجدران و هو يعمل على سقف المنزل )
عرب : ابي يجب ان نحصد القمح ، لقد اصبح قشا” ، يجب ان نتعاون ثلاثتنا و نحصده بسرعة و إلا ستتناثر حبات القمخ في الارض و سنموت جوعا” في الشتاء ..
الاب : غبي ، كيف سنذهب ثلاثتنا ، يا قليل الشرف هل تريد ان يرى الملعون اختك ، اذهب اخصد لوحدك ، و لتبق اختك بالداخل ، و انا هنا اراقب الملعون ..
(المشهد الثالث )
(يعقوب اتم سقف المنزل و هو يعمل الابواب و الشبابيك )
عرب : ابي قريبا” سيحل قصل الشتاء ، يجب ان تاتي معي إلى الجبل لنحتطب ، أنا لا اقدر وحدي ان احتطب ، يجب ان تحمل معي و تساعدني ..
الاب : يا غبي كيف ساذهب معك و اترك اختك هنا قرب هذا الملعون ، ليس الوقت وقت جمع الحطب ، هذا عرضنا و يجب ان نحميه ، حين ياتي الشتاء لن يقطعنا الله
عرب: ابي ثلثي محصول القمح ذهب سدى في الارض لانك و اختي لم تساعداني في حصاده و اليوم لا استطيع وحدي جلب الحطب من الجبل ، سنموت بردا” و جوعا” لا محالة بعد اشهر ، لم يبق لدينا إلا القليل من القمح الآن ..
الاب : الموت جوعا” اهون الف مرة من الموت ذلا” ، هكذا نحن طوال عمرنا لم نسمح لاحد ان يبصبص على اعراضنا ، لا على زماننا و لا على زمن اجدادنا ، هل تريدنا الآن ان نسلم عرضنا للغرباء ..
عرب: لم اقل ان نسلم عرضنا ابي ، جارنا طوال الصيف يعمل في حقله و منزله و لم يلتفت إلينا ، نحن خوفنا و حرصنا الذي لا مبرر له اوصلنا إلى هذه الحال ، انظر إنه حتى لا ينظر اتجاهنا ..
الاب : غبي و قليل شرف ، إنه يتظاهر بذلك يا غبي ، و عند اول فرصة يرى فيها اختك ، ستراه مثل النسر ينظر إليها و يتخيل بها اشياء و أشياء ..اذهب من وجهي يا قليل الشرف
(المشهد الرابع )
(مطر و رياح ، برد و رعد و برق ، خيمة ابو عرب اقتلعتها الرياح و الثلاثة يرتجفون تحت المطر )
عرب : و الآن يا أبي ؟
صبحة: ابي انا ساموت من البرد و من الجوع ، منء ثلاثة ايام لم نأكل ، نفد كل القمح ، و ها نحن نموت من البرد ، فليس لدينا حطب ..انا اموت يا ابي ..(تبكي )
الاب : (يحاول ان يقول شيئا”، و لكنه يعجز ، حزين جدا” و علامات اليأس تكاد تقتله )
عرب: و انا ساموت ايضا” يا ابي ، سامحك الله ، منعتنا ان نجمع القمح و الحطب و حتى ان ندعم خيمتنا و هاهي قد وقعت ، بينما جارنا يعقوب ، انظر بيته الحجري القوي ، و هو ينعم بالدفء داخله ، و لديه اشهى الماكولات ..
الاب : (يحاول مرة اخرى انويقول شيئا” و لكنه يعجز )
عرب: قل يا ابي ما الحل ؟
الاب: ( يشير إلى منزل يعقوب ) ليس لنا إلا ان نسال جارنا المعونة
عرب و صبحة (باندهاش) : يعقوب ؟
الاب (بانكسار ) : و من غير يعقوب يمكن ان يساعدنا الآن !!
هيا يا بني اطرق عليه الباب و اساله ان يساعدنا
(يقترب الثلاثة من باب منزل يعقوب ،الولد يطرق الباب )
بعقوب (بفتح النافذة ) خيرا” ؟ ما الامر ؟ هذه اول مرة تاتون إلي !!
الاب (بتضرع ) : جاري …أنت ترى وضعنا ، الرياح اوقعت الخيمة ، لا طعام لنا ، لا حطب ، سنموت من البرد و الجوع ..
ساعدنا ارجوك
يعقوب (يفكر قليلا”) لا يمكنني ان أساعدكم كلكم ، كما ترون منزلي صغير ، و لكن لا باس لتدخل تلك الفتاة الجميلة و تنام عندي ، و انتم ساعطيكم بعض الطعام الذي زاد عندي من الأمس ، و لكن ابقوا خارج المنزل .. ( يفتح الباب و بيده بعض الطعام ) (يعطي الاب الطعام ، ثم ينادي الفتاة بدلال ) اقتربي يا صبية
عرب ( بغضب ) ابي ؟!
الاب : لا حل آخر يا بني !! (يقول لابنته ) ..اذهبي معه يا صبحة (يخاطب يعقوب ) كن معها لطيفا” يا جار ..
يعقوب : بالطبع نحن نجيد التعامل مع الجميلات ..
(تقترب صبحة ، تدخل ، يغلق يعقوب الباب بقوة ، تطفا الاضواء في المنزل ، و تضاء الوان حمراء رومانسية خافتة ، بينما في العتمة ، يمضغ ابو عرب و ابنه لقمات الطعام بذل و انكسار )
(تسدل الستارة )
رؤى عبد الصمد

  • Social Links:

Leave a Reply