( أمسية شعرية )

( أمسية شعرية )

كلية الآداب في جامعة حلب ، اعلنت استضافتها للشاعر الكبير نزار قباني في مدرجها الكبير (قاعة المتنبي ) و أعلنت بالمناسبة عن مهرجان شهري للشباب من طلبة الجامعة ، حيث سيسمع الشاعر نزار القصائد المختارة و يبدي رايه فيها.
كانت مناسبة لا تتكرر بالتاكيد لكل عشاق الشعر و هواته ، ان يستمع إليهم نزار و يعطي رأيه بما يكتبون ..
كان صديقنا ( أحمد المر ) في السنة الرابعة في قسم اللغة العربية ، و لكنه في الاربعين من عمره نتيجة الرسوب المتكرر و استنفاذ السنوات ، و لكنه مع ذلك كان يعتقد نفسه شاعرا” اديبا” لا يشق له غبار ، لقد كان يكتب بعض الشعر المهترئ ، و كان يعرض علي دوما” اشعاره باعتباري كنت ايضا” اكتب الشعر تلك الفترة ..
قدم احمد المر قصيدة إلى المهرجان فقبلت ، ضمن حوالي عشر قصاىد أخرى لشعراء ناشئين و جاء يوم المهرجان ..
كان مدرج المتنبي يغص عن آخره جلوسا” و وقوفا” و كان الجمهور ما يزال يتدفق على كلية الآداب يريد ان يسمع آخر قصائد و غزل نزار ..
لم تكفي القاعة ، فتخت القاعة المجاورة (قاعة عمر أبي ريشة ) و وصلت إليها مكبرات الصوت اكتظت ايضا” ، فبقي مئات بل آلاف الحضور في بهو الكلية بعد ان مدت مكبرات الصوت أيضا” على عجل و بشكل طارئ ..
حضر الشاعر الكبير و الوفد المرافق و بدا التصفيق ، جلسوا في اماكنهم بهدوء ..
لم يكن وقتها مالوفا” وجه الشاعر الكبير للحضور ، و اغلبهم لم يميزه من بقية المرافقين
و ابتدا المهرجان ..!!
اعتذر مقدم الاحتفال في البداية عن تغيير في برنامج المهرجان بسبب ضيق وقت الشاعر الكبير ، حيث سيقتصر المهرجان على إلقاء فقط ثلاثة قصائد مختارة للشعراء الشباب بشكل سريع ، ثم يلقي الشاعر الكبير قصيدة مطولة و ينتهي المهرجان ..
ثم اذيع اسم حد الشعراء الشباب و طلب منه ان يصعد المنصة ليلقي قصيدته ، و طلب من الاسراع ..
ثم طلب من شاعر ثان و من ثالث ..
في هذه الفترة كان احمد المر مرتبكا” لأنها المرة الاولى التي سيقف فيها يلقي قصيدة امام الجمهور ، و كان يحاول حفظ القصيدة ليلقيها بشكل ارتجالي ..و كان غائبا” تماما” عما يلقيه زملاؤه الشعراء الشباب ..
و بعد ان انتهى الشاعر الثالث من إلقاء قصيدته ، قام مقدم المهرجان متحمسا” و قال :
-و الآن ..إلى الشاعر الكبير ..فخر الامة العربية ..فخر قصائد الحب و الوطن ، فخر الأحرف العربية ..نزار قباني !!!
هنا زميلنا يوسف بدوي احب ان يمزح ، فهز احمد المر و قال له :
– ذاعوا اسمك ..قوم القي قصيدتك ..
لم يكن احمد المر منتبها” ..سكت انا و زملائي الآخرين ، صدق احمد المر ..و بينما كان الشاعر نزار يتهيأ للصعود للمنصة وسط تصفيق و تصفير الجمهور ، كان احمد المر سبقه إلى الميكروفون ..
اعتقد الشاعر ان خطأََ ما قد حدث ، عاد لمكانه ، و مقدم المهرجان ارتبك و فوجئ بالموقف و لم يعرف ماذا يتصرف ، اعتقد ان احد الشعراء المتحمسين يريد ان يسمع نزار قباني إحدى قصائده بهذه الطريقة المحرجة ، تقبل الامر و استسلم لواقع الحال ..
اغلب الجمهور لم يميز بين احمد المر و بين نزار قباني و اعتقد ان احمد المر هو نفسه الشاعر الكبير نزار ..
و ابتدا احمد المر بإلقاء قصيدته (امونة ) وسط تصفيق و تصفير و تهليل الجمهور ..
(كان يلقي قصيدته ارتجاليا” بشكل غنائي )
امونة يا امونة ..
ما احلى ها الجبونة ..
يسلملي اللي لابسها
حلوة و ما هي مجنونة ..!!
……..
اهتاج الجمعور حماسة ، علا التصفيق و الصفير و الهتاف
آه .. آه .. يا عيني ..يا روحي نزار ..
ثم ابتدا الجمهور خارج القاعتين يغني المقطع الاول من القصيدة ..
امونة يا امونة ..
و كانت الصبايا و الشباب يتمايلون وهم يغنون مطروبون مأخذون بحلاوة القصيدة و عذوبتها !!
بعد فترة من الهياج و الغناء و الرقص عاد احمد المر ليكمل قصيدته :
امونة يا امونة ..
انتي و الله مزيونة
يضرب ابو الما يحبج
امو و الله ملعونة !!
………..
عاد الجمهور للهياج و ترديد المقطع الاول و الثاني هذه المرة مع الرقص و الاندماج مع الكلمات و اللحن لأبعد حد ..
ثم اكمل احمد المر وسط دهشتي انا و رفاقي :
امونة يا امونة
تاعي لعنا يا زينة
ناكل زعتر و محمر
و نلعب تحت الزيتونة !!
…….
عاد الجمهور للتصفيق و التصفير و الغناء و الرقص و الهتاف بحياة نزار و إبداع نزار ..
اكمل احمد المر قصيدته :
امونة يا أمونة
دخلك بلله حاكينا
مافي متلك بالجرية
لا عليا و لا ميمونة
………..
امونة يا امونة
دبحتني و الله عيونا
للعن اما مع بيا
لو ياها ما عاطونا
……..
امونة يا امونة
سمرا و ما أحلى لونا
بدي ياها يا أمي
شو هالعيشة من دونا
…….
امونة يا امونة
ما أحلى ها الجبونة
يسلملي اللي لابسها
حلوة و ماهي مجنونة !!
……
انتهت القصيدة ، علا الهتاف و التصفيق ، اسرع بعضهم إلى المنصة حملوا احمد المر على اكتافهم و اخرجوه إلى البهو و هم يرقصون و يغنون قصيدته الرائعة ..
مرت اكثر من ربع ساعة من الحماس و الرقص و الغناء ، ثم انزلوا احمد المر و بدا الجمهور بمغادرة كلية الآداب و هو يتفنن و يسهب في مدح آخر قصيدة لنزار قباني (امونة يا امونة )
لم يبق في مدرج المتنبي مع الشاعر نزار قباني إلا عشرات ، أغلق مقدم المهرجان باب القاعة ليخف الضجيج الآتي من الخارج ، و طلب من الشاعر ان يلقي قصيدته ببرود ..
صعد نزار المنصة ألقى آخر قصائده وسط تصفيق خافت و ذهول الجمهور ..!!
رؤى عبد الصمد

  • Social Links:

Leave a Reply