ابو طباش و الاحتفاظ بحق الرد !!

ابو طباش و الاحتفاظ بحق الرد !!

رؤى عبد الصمد
ابو طباش رجل من قريتنا كان في الخمسين من عمره يوم حدثت هذه القصة ، طويل ، أسمر قليلا” ، له شاربين كثيفين طويلين ، يرتدي دوما” منديلا” أحمر و عقال اسود ، و قندرة (كسر ) معقوفة من الامام و شروال اسود ، و يتزنر دائما” على خصره بمسدس 9 مرخص (طبعا) ، و كان دائما” يضع على جانب فمه غليونا” لا يدخن فيه و لكن للبرستيج فقط .
كان كلما مر من جانب بيتنا ، تصرخ امي علينا و تقول :
-تعو يا ولاد تفرجو على ابو طباش ..
و كنا نسرع و نسترق النظر لدون كيشوت قريتنا بإعجاب و استغراب !!
………..
ابو طباش كان كثير المشاكل ، لعنجهيته و إعجابه بنفسه و تكبره ..
في احد الايام اختلف مع عيسى الجغل (بسبب خلاف على حدود الارض ) ، عيسى الجغل انتظره في الحقل بعيدا” عن القرية ، ثم انهال عليه لكما” و صفعا” و شتما” ، رماه في الارض و صار يدوس على راسه و يرفس مؤخرته ، حتى صار ابو طباش يصيح و يستغيث و يرجوه ، فتركه اخيرا” بعد ان ادماه من راسه حتى اخمص قدميه !!
مساء” ذهب ابو طباش إلى مختار القرية (محمود الرخ ) و صار يشكو له ما عمل به عيسى الجغل ..، كان ابو طباش يبكي و هو يشرح القصة للمختار :
-و الله يا مختار نهنه عضامي ، رماني بها الارض و صار فيني عفس و لبط ، شي على راسي و شي على ضهري و شي على ( و اشار إلى مؤخرته ) ..و الله من وجعي ما عبقدر ابرك ، بصير هيك يا مختار ؟!
رد المختار : لا و الله ما بصير ، ما معه حق ، انتي من جيل ابوه ، بيعمل فيك هيك ؟ !!
قاطعه ابو طباش قائلا” :
-ترى انا ما كنت عاجز عنه ، و بطلقة من مسدسي كتت خريته تحته ، بس انا ما حبيت كبر القصة مختار ، قلت يا ولد المسدس اله عازته ، بس ما لي نسيانله ياها لها ابن الحرام !!
……..
عادت المشاكل من جديد بين ابو طباش و عيسى الجغل ، و من جديد ، تربص به عيسى الجغل و انهال عليه بالضرب من جديد ، و لشدة حنقه عليه ضربه بعصا غليظة على رجله ، فانكسرت رجل ابي طباش ..
و حين زاره المختار في بيته بعد ان علم ما جرى له سأله :
-شو يا بو طباش كانو المسدس ما كان معك هاي المرة ، حتى ها الساقط عيسى الجغل كسرلك رجلك ؟
رد ابو طباش :
-مبلى كان معي ، بس ظغيرة مختار ، انا ما حبيت كبر القصة ، المسدس اله عازته مختار ، بس مالي نسيانله ياها لها العرص !!
……..
في هذه المرة كانت (العلقة ) التي اكلها ابو طباش اكبر بكثير ، حتى انه لم يذهب ليشكو للمختار كعادته، و لكن عيسى الجغل نفسه حكى للجميع كيف كانت (القتلة) هذه المرة ..
سمع المختار بالقصة ، فذهب ليطمئن على ابي طباش ، و هناك ساله :
-صحي يا بو طباش متل ما سمعنا ؟!
-إي و الله يا مختار ..
-عبيقول عيسى انو جكلك العصاي فيها !!
-إي و الله يا مختار جك العصاي فيها
-يعني خوزقك يا بو طباش ؟!
-إي و الله خوزقني يا مختار ..
-طيب كانو المسدس ما كان معك هاي المرة ؟
-مبلى كان معي .
و هنا غضب المختار و قال :
– طيب ليش ما استعملته ؟ هاي خوزقك و جكلك فيها العصاي !!
و هنا فتل ابو طباش شاربيه ، و قال بصلف و كبرياء :
-ظغيرة مختار !!!
………
لم نعرف وقتها ماذا كان يقصد ابو طباش ، هل كان يقصد ان القصة صغيرة ، أم ( العصاي ) !!!!
٢٠١٨

  • Social Links:

Leave a Reply