*التفاوض وبديهياته*

*التفاوض وبديهياته*

كل اختلاف وتصادم بالمواقف أو الاقتتال لا يحسم إلا بأحد أمرين
*الأول* الغلبة المطلقة لأحد الطرفين فيفرض ما يريد وفق منطق المنتصر والمنهزم
*وهذه الحالة ولأسباب بات اغلبها معروف للجميع لا يمكن ان تتحق فلا العصابة الحاكمة قادرة على تحقيق انتصاراً ساحقاً مهما جمعت من جيوش الطغيان والاحتلال فمنطق الثورات الشعبية تاريخياً يؤكد ذلك*
*ولا الثورة السورية المباركة تستطيع تحقيق انتصاراً ساحقاً لقوى البغي لأسباب لا تغيب عن أذهاننا*
*الثاني* إنهاء القتال بالتفاوض بين المتقاتلين وهو أمر بدهي لإنهاء حالة الاقتتال بين الطرفين
*وهذا باعتقادي هو ما يمكن ان يشكل الخلاص من حالة الاقتتال بين العصابة الاسدية الطائفية وحلفائها المجرمون من طرف والثورة السورية المباركة من طرف آخر.
*وهنا تكثر الآراء بين الطرفين من جهة وداخل مكونات كل طرف من أطراف الاقتتال*
وما يهمنا هو آراء النخب الثورية فبعضها يتكامل وبعضها يتقارب والبعض يتعارض تعارضاً تاماً من حيث الجوهر. فنوصفها من حيث الجوهر وفق ما يلي :
*أولاً* البعض يعتبر العصابة الحاكمة والروس والإيرانيين أعداء( وهو محق بالتوصيف بالتأكيد ) ويعتبر التفاوض مع العدو مرفوض قطعاً
*ثانياً* بعض المعارضين ومن ينسبون انفسهم زوراً للثورة يعتبر سبب الاقتتال بسوريا هو رغبة الاطراف بتقلد سلطة الحكم بسوريا ويقبل بتقاسم الحكم مع العصابة الحاكمة الحالية وينظر للروس والإيرانيين انهم داعمين للنظام ويقبل توصيفهم بالطرف المحايد أو الوسيط ويمكن استمالتهم بالتقرب إليهم وضمان مصالحهم السياسية والعسكرية والاقتصادية *وهذه الفئة حكماً مخطئة بتوجهها فعدونا لا يمكن ان يقبل بأقل من إنهاء الحالة الثورية السورية وفرض شروط الإذعان على السوريين*
*ثالثاً* بعض النخب يوصفون العصابة الأسدية والروس والإيرانيين كأعداء للثورة السورية وهو التوصيف الصحيح لهم
*لكنهم يرون ان التفاوض لا بد منه عاجلاً أو آجلاً وفق أسس وشروط التفاوض بين الأعداء وبين الحق والباطل ومن منطلق القوة وليس الانهزام*
وهذا هو الرأي السليم باعتقادي فالتفاوض لا يقوم بين أصدقاء أو داعمين ومؤيدين لنا بل يندرج تحت مسميات أخرى كالتنسيق والتحاور والتعاون وتوحيد الجهود.
*فما هي أسس وشروط التفاوض الصحيحين*
*أولاً* التمييز بين الأطراف المشاركة بالتفاوض من حيث التوصيف فنميز بين العدو والصديق والداعم والضامن والتعامل معه وفق التوصيف والتقيد بأسس التعامل معه من حيث الندية وتقاليد البروتوكالات
*ثانياً* حسن تمثيل الطرف المفاوض من حيث اختيار الأعضاء المفاوضين ومرجعيتهم فلا يمكن فرض مفاوضين لا يمثلون اطراف الاقتتال وليس لهم مرجعية من اطراف الاقتتال *وهذا ما افتقدت له الثورة السورية المباركة بل على العكس تماماً فلم يكن للقاعدة الثورية أي دور باختيار المفاوضين او مرجعيتهم غير الموجودة بالمرحلة الحالية*
*ثالثاً* التمسك بالثوابت التي شكلت سبب الاقتتال وعدم التفريط بها والمراوغة برفع سقف التفاوض وتخفيضه حسب اوراق القوة التي يمتلكها المفاوض فيمكن للمفاوض ان يعرقل التفاوض عندما يفقد بعض اوراق الضغط كما يجب عليه تحريك العملية التفاوضية عندما يكون الموقف العسكري والسياسي لصالحه.
*رابعاً* قوة شخصية المفاوض وثقته بذاته ويتأتى ذلك من خلال الكفاءة التي تتحقق بالتخصص والخبرة إضافة لما يمتلكه من قاعدة عريضة داعمة له وهذا يكسبه مناعة ضد الضغوطات النفسية والابتزاز *وفي هذا السياق لا نغفل ماضي وحاضر وتاريخ الشخص المفاوض الذي يجب ان يخلو من العيوب الأخلاقية والمسلكية*
*خامساً* ان لا يعطى المفاوض صلاحية مطلقة بل يرتبط بمرجعية عريضة تصادق أو ترفض ما ينتج عن سير المفاوضات وهذه المرجعية ترسم مسار المفاوضات وتحضر الأرضية المساعدة لدعم المفاوض على طاولة المفاوضات
*سادساً* وجود جهة ضامنة وقادرة وحريصة على تطبيق ما يتم الاتفاق حوله.
*أخيراً أين نحن من هذه الشروط والعوامل التي يمكن أن تشكل ضماناً لتحقيق أهداف ثورتنا وتعطي الطمأنية للقاعدة الثورية.
*بالتأكيد ما نحن فيه لا يعطي الطمأنينة للقاعدة الثورية والمسؤولية أولاً وأخيراً تقع على من تصدروا العمل السياسي والواجهة السياسية المتمثلة بالائتلاف وهيئة التفاوض بالدرجة الأولى ويأتي بالدرجة الثانية الشخصيات السياسية المرموقة التي تمتلك تأييداً شعبياً لقبولها وخضوعها للضغوطات التي مورست عليهم وانكفائهم للخطوط الخلفية والتخلي عن الدور القيادي للقاعدة الثورية فباتوا أحد أسباب ضياع البوصلة وتشظي القاعدة الثورية في حين بات من الصعوبة بمكان ولادة قيادات ثورية بارزة مؤثرة لأسباب عدة معروفة لدى عالبيتنا*
*فهل آن الآوان لصحوة ضمير هذه الواجهة العفنة وتساعد بقيام واجهة سياسية وطنية ثورية أم نحن بحاجة لثورة مضادة لاقتلاعهم ومحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى للوطن والثورة*
*عاشت سورية دولة حرة موحدة والنصر والتمكين لثورتنا المباركة المظفرة*
ابن البلد خالد حربا ابو معاوية

  • Social Links:

Leave a Reply