خنساء من بلدي بقلم جيهان الخلف

خنساء من بلدي بقلم جيهان الخلف

جيهان الخلف
المرأة السورية لم تكن امراة عادية من جسد وروح ربما كانت ارادة من حديد صقلتها الحرب اللعينة
فقد باتت المرأة في سوريا قلعة من حجارة قديمة يعبث بها الزمن ويحاول الاطفال في الثورة بنائها من جديد
لم يعد المشهد الريفي حاضرا للمرأة التي تخرج للحقل تحمل فأسها بيد وتسحب صغيرها بالاخرى
حتى صور المرأة التي حملت الطعام وخرجت تسابق العصافير لتصل الى زوجها في بستانه المنهك لم تعد حاضرة في ريفنا المترامي الاطراف ولا تلك المعلمة التي حملت اوراقها مسرعة الخطى قبل ان يرن الجرس معلنا بدء الدروس.كلها صور باتت لوحات قديمة من قرون مضت
اليوم اختفت الصور الملونة واضحت بلونين الابيض والاسود فمن ام تبحث بين الازقة المحاصرة عن فتات الخبز لصغار يتضورون جوعا الى اخرى تكفكف دمعا على زوجها المعتقل الى تلك التي تتحدث عن رحيل رفيق دربها الذي تركها وحيدة مع اطفالها وعروس بدلت ثوبها الابيض باخر لايعرف احد لونه لان خطيبها لم يعد من جبهة القتال وهذا طفل يسأل امه عن عودة ابيه الشهيد وهل سيزورهم في العيد اختلفت الصورة ولكن المراة بقيت عنوانها الاخير
الصورة الاخيرة التي حفرت في الذاكرة كما تحفر الدمعة مجراها على الخد واحرقت القلوب كألسنة النار في تنور الخبز
الام التي ودعت كل ابناءها قرابين للحرية صورة لم يستطع اي فنان رسمها لانها صبر وحزن قوة وعزيمة تحدي وصمود رقة ولوعة تجتمع في وجه واحد هو وجه الخنساء
قرات قصة الخنساء التي ودعت ابناءها في مشهد مهيب وقالت الحمدالله الذي شرفني باستشهادهم وارجو لقاءكم في الجنة ظننتها بطولات وقصص تروى عن الاجداد في زمن الحكايات لكن منذ ايام قليلة التقينا بخنساء ضاعت امامها بطولات الرجال
تقول لمن حولها لاتنسو ما قاله عبد الباسط لا تتركو ساحات القتال اوفوا بالعهد وكونوا كما ارادكم شجعان لا تضيعو دم الشهداء
قبلته وتركته لرفاقه حتى يزفونه شهيدا جميلا كما كان يتمنى ويردد في اهازيجه
يا أمي جيتك شهيد جيتك بثوب جديد لا تحزني ولملمي دمعك على خدك
بحثت بين كلماته التي رددها وجدت ضحكات جميلة ونور اشرق على من حوله اخذه من بين احضانها ولملموا ثوب العريس ليحملوه الى جنته شهيدا مخضبا بدماءه
ردد رفاقه صرخاته وأقسمو له العهد من جديد دخلو على خنسائنا استبشرت بهم وفرحت لمقدمهم ظنوا أنهم جاؤا يعزون برفيق دربهم بادرتهم لقد سبقكم وترك العهد عندكم فلا تتركوا السلاح والمعركة خرجوا يلملمون جبنهم وحزنهم وعادوا الى ثغورهم مرددين لقد عدنا من جديد فكلنا ساروت

  • Social Links:

Leave a Reply