لم يكن واحداً من نبلاء روما ولا سليل طبقتها الأرستقراطية؛

لم يكن واحداً من نبلاء روما ولا سليل طبقتها الأرستقراطية؛

نشوان الاتاسي·

لم ينل أي قسط من التعليم، وبهذا يتعذر القول بأنه كان مفكراً … ومثقفاً “عضوياً”؛
كان ينتمي إلى طبقة عبيد الإمبراطورية الرومانية المسحوقين، وهذا ما منحه توقاً إلى الحرية والعدالة افتقده الكثيرون من معاصريه، الأمر الذي جعل منه مثالاً ورمزاً على مر العصور، على الرغم من نهايته ونهاية ثورته المأساويتين.
لقد اختصر سبارتاكوس كل معاني الحرية والكرامة الإنسانيين في مقارعته لجيش روما وفي موته الذي كان على أهبة الاستعداد له، وهو على يقين تام من حتميته؛
تعرف الشعوب، بحدسها الذي لا يخطئ، كيف تصنع رموزها وتخلّدهم، بعيداً عن أهواء السلطة وترهات أدعياء الثقافة.
لا أجد مثيلاً معاصراً لهذه الشخصية الملحمية سوى عبد الباسط الساروت، ولا مثيلاً لثورة عبيد روما سوى ثورة السوريين؛
فارقان يتوجب هنا تسجيلهما بين الحدثين، وبين الشخصيتين، هو أن قياصرة روما لم ينحدورا إلى ذاك القدر من الضعة والهمجية اللتان صبغتا حكم السلالة الأسدية؛ وثانيهما أن قياصرة روما تمكنوا من بناء دولة مترامية الأطراف، في حين دمرت السلالة الأسدية بلداً وشعباً تمتد جذوره إلى ما قبل التاريخ المكتوب للبشرية.
يجدر بنا اليوم استعادة ما قاله فريدرك أنجلز حين تحدث عن ثورة سبارتاكوس، وربطها بما تلاها تاريخياً: لولا سبارتاكوس لما ظهر المسيح!

  • Social Links:

Leave a Reply