أبو إياد (قصة)

أبو إياد (قصة)

عمران كيالي

–1– مواطن في حفرة
ليلا، أثناء عودته إلى المنزل، و في منطقة غير مأهولة، وقع أبو إياد في حفرة عميقة و ضيقة، تشبه ما تحفره البلدية لتنصب الأبراج التي تحمل أسلاك الكهرباء .
حاول، لساعة من الزمن، تسلق جدار الحفرة للخروج، دون جدوى، و لما نال منه التعب و اليأس، راح يصرخ : يا أهل النخوة، يا عالم، يا أهل الخير، أنا هون في الحفرة، خلصوني ….. و صار يكرر نداءه و صراخه كل فترة دون كلل، فقد تأكد أن لا وسيلة لخلاصه إلا بهذا …

–2– وصول النجدة
بعد شروق الشمس، شخصان ذاهبان إلى البستان القريب من موقع الحفرة، سنطلق على الأول اسم (س) ونسمي الثاني (ع) .
س : ألا تسمع هذا الصوت ؟
ع : أي صوت ؟
س : إسمع ….. (يسكتان و يصغيان)
ع : نعم، إنه من هنا ….. (أشار بيده)

–3– اللقاء
عند فم الحفرة صرخ س : هييييي، في حدا .
أبو إياد : أنا هون، أنا هون، دخيلك خلصني، طالعني .
س : مين هنت ؟
أبو إياد : لك أنا أبو إياد .
س : إي، بس يعني ما عرفتك، من أي ضيعة هنت ؟
أبو إياد : لك أنا من المعجوقة، كنت راجع ع البيت بالليل، وقعت هون .
س : أيوااا … بس ما معنا حبل نطالعك .
أبو إياد : أشو يعني ؟
س : بدك تنتظرنا نجيب الحبل .

–4– حوار منطقي
ع : منين رح نجيب الحبل ؟ في البستان ما في …..
س : خلينا نرجع ع البيت (يسيران)
ع : هل لاحظت لهجة أبو إياد ؟
س : إي لاحظت .
ع : هلق في إحتمال أنو يكون من الجماعة .
س : واااااخ … منيح نبهتني، بكرا بيهلكونا سين و جيم، و منعلق علقة إلها أول و ما إلها آخر .
ع : و شركة الخلوي صرعت طيزنا بالرسائل : سلم نفسك، سلم سلاحك، خبر عن جارك …..
س : استنى استنى، لاقيت الحل، أحسن شي نخبر الإسعاف .
ع : إي، بس هون ما في تغطية حتى نخبر .

–5– الإسعاف
استيقظ ص، و هو المناوب في قسم الإسعاف، على رنة الموبايل، فرك عيونه، تثائب و تمطى، ثم كمش الموبايل و قرأ الرسالة التالية : مواطن على الطريق الشرقي الذاهب إلى المعجوقة، وقع في حفرة عميقة و هو بحاجة إلى الإنقاذ … فاعل خير .
ص : قاف … قاف يا قاف، قو م أجتنا شغلة .
ق : إييييي، اتركني نايم .
ص : ولك قوم في زلمة واقع بالحفرة عل طريق المعجوقة .
ق : إي شو نعمل ؟
ص : لازم نروح نطالعو .
(ينهض ق بهدوء، و عيونه ما زالت مغلقة)
ق : يا زلمة، من المعجوقة !!؟؟؟ بلكي طلع من الجماعة؟؟؟ يعني بدك تعلقنا ؟ ليش خلصتو ؟ شو إلك مصلحة معو ؟ إنت متلو …
ص : ولك إي و الله، منيح نبهتني، أحسن شي نخبر اللجنة الأمنية، و هي تتصرف .
ق : إي و الله . (رمى ق رأسه على المخدة و عاد إلى نومه)

–6– في المخفر
الشرطي : سيدي، اليوم صباحا، جاءت إم إياد و قالت إن زوجها لم يعد إلى المنزل منذ البارحة .
رئيس المخفر : إي، و شو نعمل يعني ؟
الشرطي : لازم نعمل دورية للبحث عنه .
رئيس المخفر : حلو و الله، كل واحد بيتخانق مع مرتو بدنا نروح نجيبو، هاي مو شغلتنا .
الشرطي : لكان شغلة مين ؟
رئيس المخفر : خبر قيادة الناحية أو المختار .

–7– السوق الشعبي
ط : سمعت شو صار اليوم ؟
ظ : لا و الله، خبرني .
ط : في مسيرة عفوية لتأييد الحكومة شرقي المعجوقة، شو رأيك نروح نتسبب قرشين ؟
ظ : أي و الله فكرة كويسة، أنا و عربية الكازوز، و أنت مع عربية الفلافل .

–8– الشاهدان
ج : شايف متل ما أنا شايف ؟
ح : لا و الله، احكيلي، أنا نظري ضعيف .
ج : السيارة الحمرا للنجدة، السيارة البيضا للإسعاف، و السودا للجنة الأمنية، و السودا الطويلة لأمين فرع الجبهة، و مئات المواطنين و العسكر .
ح : إي، و لشو جايين ؟ شو صاير بالمعجوقة ؟
ج : يبدو أنهم يلاحقون المسلحين، لأنو وحدة من اللافتات تقول (لا للإرهاب) و في واحد عم يلقي خطاب و شكلو مسؤول كبير .

–9– التلفزيون
د : إليكم الآن، أعزائي المشاهدين، موجزا لأهم أنباء المساء، و نبدأ بالأخبار المحلية : قام عناصر من جيشنا البطل بحصار مجموعة إرهابية شرقي المعجوقة و كبدتها خسائر بالأرواح و العتاد، بعد اشتباك دام أكثر من نصف ساعة .

–10– الخاتمة و الشعور
هذا، و ما زال أبو إياد في أسفل الحفرة، و قد عضه الجوع و العطش، حتى ساعة نشر هذه القصة .

حلب

  • Social Links:

Leave a Reply