العسكر من المشروع القومي إلى دولة الطوائف – منصور الاتاسي

 العسكر من المشروع القومي إلى دولة الطوائف – منصور الاتاسي

العسكر من المشروع القومي إلى دولة الطوائف منصور الاتاسي
استقلت الدول العربية في ظروف شديدة الخصوصية …إذ تحقق الاستقلال وقسما كبيرا من الدول العربية مقسما انسجاما وتنفيذا لقرارات سايكس بيكو ..وصولا إلى تسليم فلسطين للصهاينه تنفيذا لوعد بلفور .. تلك التقسيمات التي رفضهتا شعوبنا العربية وأنظمتها المشكلة حديثا آنذاك، التي ساهمت في ظهور التيار القومي وإنتشاره كرد فعل رافض للتقسيم واغتصاب الأرض …وبدأت الدول الوطنية المشكلة حديثا تخوض معركة البناء الاقتصادي وبناء الجيوش الوطنية وتسليحها لتحقيق أهدافها الوطنية القوميه والدفاع عن أوطانها …وبدلا من أن تساهم الجيوش التي بنيت من أجل تحقيق المشروع الوطني وبناء الدول الوطنية وإنهاء أشكال التقسيم التي فرضت على بلادنا وتساعد في تطوير الحياة الديمقراطية القادرة على تسريع تحقيق المهام الوطنية والقومية ، انقض قادة الجيوش على السلطات الوطنية القائمة وفرضوا الاحكام العرفيه بذريعة أننا في حالة حرب مع إسرائيل…..
وبدلا من محاربة إسرائيل، حارب قادة الجيوش شعوبهم وقمعوا الحريات ..والأنكى من ذلك هو أنه عندما شنت إسرائيل عدوانها عام ١٩٦٧، لم تستطع تلك الجيوش الصمود لأكثر من ستة ايام لتنهار وينهار معها المشروع القومي..
.وبدلا من فتح حوار وطني يناقش أسباب الهزيمة ويعمل على تجاوزها ..اعتبر العسكر أنهم حققوا انتصارا ساحقا بالحفاظ على ” أنظمتهم التقدمية ….. “، وهكذا تحولت الهزيمة إلى انتصار، هذا التسويق الإعلامي المزيف والترويج لأكذوبة الانتصار، أضفى نوع من الشرعية على هذه الأنظمة العسكرية وأمن لها الاستقرار، وخصوصا بعد عام ١٩٧٠ ومع هزيمة المشروع القومي واستمراره واستقرار الأنظمة العسكرية القمعية التي عمت الدول العربية كافة….بدأت تظهر وتستقر مفاهيم أنفصالية إنعزالية كالدولة القطرية ويستقر معها (الزعماء) ويزداد القمع العاري ومنعت أدنى أشكال الحريات ، وبات معها القضاء خاضع لسيطرة النظام ثم للقائد الذي أصبح المرجع والقانون فتوجيهاته مقدسة وكلامه منزل ،
انتجت هذه الحاله مجموعة من المتكسبين والمستفيدين من خلال تقربهم للأنظمة وإنبطاحهم على حساب القيم والاخلاق الأمر الذي أدى إلى تشكل طبقة طفيلية استحوذت على حصة كبيرة من الدخل الوطني، ما أدى الى خلل واسع في توزيع الدخل الوطني ، وبدأت تتراكم ثروات خيالية لدى البعض، في مقابل فقر مدقع عند غالبية المطلقة من الشعب ..وبسبب منع ممارسة العمل السياسي بكل اشكاله (في سوريه لم يسمح لمعارض واحد الدخول الى مجلس الشعب) ولا الى نقابه عمالية…الخ بدأت تتشكل تجمعات بشرية على أساس ديني وقومي وطائفي وقبائلي وساد المجتمع الاهلي بعد ان ضرب المجتمع المدني.
وكي يضمن ( القادة ) استمرارهم طبعوا علاقتهم مع الدول التي كانوا يدعوا محاربتها بما فيها إسرائيل فإعترفت مصر بوجودها وعقدت معها اتفاقية سلام ، وصمتت الجبهة السورية لأكثر من ٤ عقود ، وكانت مهمة الجيش السوري حماية الحدود مع أسرائيل من أي دخول للمقاومين الى الداخل الإسرائيلي ..ودخل الجيش السوري الى لبنان وتحول إلى جيش للسلب والنهب ….وكي يستمر الزعماء على عروشهم وكراسيهم شجعوا الاصطفاف المذهبي والطائفي وضمنوا من خلال هذا التشجيع دعم الأقليات لهم وظفوهم في إعمالهم القذرة.
ومع تقدم (الزعماء) في العمر بدأت تظهر ظاهرة التوريث لدى حسني مبارك وصدام حسين ومعمر القذافي وحافظ الاسد الذي نجح في تنفيذ الفكرة قبل غيره، ولأسباب عديدة من تسليم السلطه لإبنه ….وكانت الكارثة …التي نعيشها حتى اليوم والتي أدت إلى ما أدت إليه.
لم تستطع الشعوب العربية الاستمرار في ظل القهر والافقار التي حققتها هذه الانظمة فإنتفضت في ثورة عفوية جارفه سميت عن حق ب(الربيع العربي) وبسبب ضعف القوى الثورية واحزابها نتيجة القمع الشديد والمتواصل لعقود بدأت تظهر تنظيمات تنسجم وطبيعة التجمعات في المجتمع الاهلي فظهرت تجمعات طائفيه وقومية وشجعت على الصراع فيما بينها …وهكذا تقدمت الانتماءات المذهبيه والطائفيه والقومية على الانتماءات الوطنية..واستفادت الانظمة من هذه الصراعات ولتعود تلك الأنظمة بوجوه جديدة في مصر وتونس، في حين تعيش دول اخرى بحالة انقسام مثل العراق واليمن ولبنان وليبيا واليمن ..أما في سورية يزداد الانقسام حدة بسبب غزارة الدماء التي سفكت ..
ورغم كل ماجرى وانطلاقا من سيادة المجتمع الاهلي كإنعكاس لشكل الصراع يؤكد رئيس النظام السوري : ” أن الوضع الحالي افضل بكثير مما كان قبل ٢٠١١ “.
علينا ان نعترف أن الأحزاب المتصارعه في سورية هي أحزاب طوائف وقوميات وأن هذا الصراع سيؤدي الى ظهور دول الطوائُف والقوميات التي ستبقى تتصارع حتى تتلاشى
أن الرد الذي نراه مناسبا هو تقديم الانتماء الوطني على أي انتماء آخر عن طريق تغييرالتجمعات المذهبية والطائفية والقومية والعودة للتجمعات والتنافس السياسي الذي يحمي وحدة الوطن ويؤسس لتطوره اللاحق.

  • Social Links:

Leave a Reply