سياسة جديدة تجاه السوريين في تركيا

سياسة جديدة تجاه السوريين في تركيا

لاحظ صديقي، ونحن نتجول ليلًا في السيارة في منطقة الفاتح في إسطنبول، أن الشوارع غير مكتظة بالسوريين على غير عادتها، فالحملة التي تشنّها الشرطة هناك ضد السوريين المقيمين فيها بشكل غير قانوني، ويزيد عددهم عن بضع مئات من الآلاف، أحدثت رعبًا بينهم، فالتزموا بيوتهم منتظرين المجهول، إذ تقوم الشرطة التركية بترحيلهم إلى داخل الأراضي السورية. وفي تصريح لمدير العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى (إلى تركيا)، مازن علوش، نقله “تلفزيون سوريا”، إن أعداد المرحّلين من الأراضي التركية عبر المعبر يقدر ببضع مئات حتى الأسبوع الماضي. وقد صرح وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، بأن الترحيل إلى سورية قد توقف، ولكن إعادة السوريين المقيمين في إسطنبول بصورة غير شرعية من الحاصلين على بطاقة الإقامة المؤقتة (الكملك) في مدن أخرى ستستمر، أي ستتم إعادتهم إلى محافظات قيدهم، أما غير الحاصلين على هذه البطاقة من السوريين فسيتم ترحيلهم إلى معسكرات خاصة داخل تركيا، وذلك كله بقصد تخفيف الضغط عن العاصمة الاقتصادية.
تشمل هذه الإجراءات مئات آلاف السوريين الموجودين في إسطنبول، وقد تجمعوا فيها على مدار ثماني سنوات، كون فرص العمل متوفرة فيها أكثر من غيرها، فقد نزح نحوها سوريون كثيرون لجأوا بداية إلى مدن تركيا الجنوبية القريبة من الحدود السورية، مثل غازي عنتاب وأورفا وكلس وأنطاكية وغيرها، أملا منهم بعودة قريبة، ولكن عودتهم طالت، ويبدو أنها ستطول.
معالجة ظاهرة تشكلت عبر ثماني سنوات خلال ثمانية أيام أو ثمانية أسابيع أمر غير ممكن، من دون أن يُحدث آثارا سلبية كبيرة على اللاجئين السوريين، وهم الذين تضيق بهم السبل، وتغلق الأبواب في وجوههم أينما كانوا، بينما كان السوريون يشعرون بأن تركيا هي البلد الذي يضمن كرامة اللاجئين إليه من السوريين، وقدم، ولا يزال، مزايا كثيرة يتم سحب بعضها الآن. ثم إن مدن الجنوب التي يعاد إليها السوريون تغصّ بالسوريين، وفرص العمل قليلة فيها، ما سيحول هؤلاء المرحلين إلى عاطلين عن العمل، إضافة إلى أن كلا منهم قد استأجر بيتا، ورتب حياته مع أسرته في عمل ما في إسطنبول. ويأمل السوريون بوقف هذه الحملة، وبدء معالجة عملية تعالج الآثار السلبية التي يشكو منها الأتراك، نتيجة الوجود السوري في تركيا، وفي الوقت نفسه، تتجنب ضررًا غير قابل للإصلاح، وخصوصا الترحيل إلى داخل الأراضي السورية.
دوافع الحملة
للحملة دوافع متعددة، بعضها معلن وبعضهما مضمر. ويبدو أن ثمة عاملين اثنين لعبا دورًا رئيسًا في إطلاق تلك الإجراءات أخيرا: فوز مرشح المعارضة في رئاسة بلدية إسطنبول،

وأحزاب المعارضة تنظر للاجئين السوريين، وكأنهم من “ممتلكات” حزب العدالة والتنمية، ولهذا أسبابه. وضيق الشارع التركي، في إسطنبول، من اللاجئين السوريين، بسبب آثار سلبية استغلتها المعارضة وضخمتها، للتعبئة ضد مرشح حزب العدالة والتنمية في إسطنبول التي باتت تغص باللاجئين المقيمين بطريقة غير قانونية، لتضاف إلى أعداد كبيرة من المقيمين بصورة قانونية، ما أحدث ضغوطًا تركت آثارًا سلبية، يتم تضخيمها وتستغل ضمن الصراع السياسي بين حكومة ومعارضة، ما ساهم في خسارة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية في عدد من المدن الرئيسة، وشكل هذا دافعاً للحزب للموافقة على بدء هذه الحملة، أملاً منه في أن تسهم هذه الإجراءات الصارمة في إعادة التأييد الذي خسره، على الرغم من أن خسارة الحزب قد شملت مدنا رئيسة، ما يشير إلى أن للخسارة أسبابًا أخرى بعيدة عن الوجود السوري في تركيا. ويفيد محللون بأن للحملة دوافع أخرى غير معلنة، مثل الضغط على الأوروبيين، كي يدفعوا ما تعهدوا به، والضغط على الروس عبر ترحيل أعداد أكبر إلى إدلب، ما سيحول الشباب منهم إلى مقاتلين ضد الروس ونظام الأسد.
آثار سلبية للوجود السوري
ليس من السهل على تركيا تحمل تبعات تدفق أربعة ملايين لاجئ سوري، حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، شكلوا نحو 5% من سكانها، منهم ما يقرب من 1.740.000 من الأطفال. وقد سبب هذا ضغطًا على المساكن، وعلى البنية التحتية، وعلى خدمات التعليم والصحة، وقد فتحت الحكومة التركية أمام اللاجئين السوريين أبواب أسواق العمل والاستثمار والسكن، كما فتحت أمامهم المدارس والمستشفيات مجانًا، بينما يدفع التركي 20% من قيمة العلاج الطبي. ويوجد في المدارس الحكومية نحو 645 ألف تلميذ وطالب وعشرات الآلاف في الجامعات. وقد أحدث نقص المعلومات المقدمة للمواطن التركي نوعًا من الغيرة، وشكل تصورًا بأن السوريين يحصلون على أشياء كثيرة مجانية على حساب دافع الضرائب التركي. وكان الرئيس أردوغان قد صرّح بأن الوجود السوري كلف الدولة التركية خلال السنوات الثماني نحو 36 مليار دولار. وهي تشمل تكاليف سدّدتها الخزينة أو تبرعات وإعانات من جمعيات أهلية، ويدخل ضمنها تقدير كلفتي التعليم والطبابة المجانيين للسوريين وغيرهما. ومن المناسب ذكر أن الدولة والمجتمع التركي لم يتحملا وحدهما تكاليف الوجود السوري في تركيا، إذ تقدم الأمم المتحدة وجمعيات خليجية وأوروبية مساعداتٍ عن طرق رسمية. كما التزم الاتحاد الأوروبي بتقديم ملياري دولار سنويًا للمساهمة في تكاليف الوجود السوري في تركيا، ولكن الحكومة التركية تعلن أن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بالدفع.
تركز ضغط “الضيوف” السوريون في السنوات الأخيرة على مدينة إسطنبول المضغوطة أصلاً بوجود لاجئين من أفغانستان والعراق وإيران وغيرها. وبحسب بيان مديرية الإعلام والعلاقات العامة في ولاية إسطنبول، هناك 547 ألف “ضيف” سوري فيها، إضافة إلى 522 ألف أجنبي آخر، أي يوجد قرابة مليون وسبعين ألف أجنبي في إسطنبول، كما يوجد نحو 300 ألف سوري في هذه المدينة لديهم إقامات مؤقتة (كملك) في محافظات تركية أخرى، وقد نزحوا إلى إسطنبول أو ليس لديهم إقامة مؤقتة (كملك) أصلاً. وقد نافست هذه الجموع الأتراك على فرص العمل، وخصوصا أن السوريين يقبلون العمل بأجور أدنى، كما أحدث هذا زيادةً في الطلب على المساكن والسلع والخدمات في زمن قصير، ما رفع الإيجارات والأسعار، فتأثر

بذلك التركي محدود الدخل. وقد تضافرت هذه الآثار مع نتائج هبوط سعر صرف الليرة التركية. كما أنتجت هذه الأعداد مزيدًا من الضغوط على المشافي والمدارس، انعكست ازدحامًا ووقت انتظار أطول، كما تقلص عدد شواغر المدارس أمام الأتراك. وبرزت بعض المظاهر، مثل عدم التزام السوريين بالدور، متذرعين بجهلهم اللغة التركية، ما أعطى انطباعًا سلبيًا وأشاع تذمرًا أنتج حكايات كثيرة مبالغًا فيها. كما أثار خوض وسائل الإعلام السورية المعارضة في القضايا الداخلية التركية، وإبداء تعاطف واضح مع حزب العدالة والتنمية، حفيظة أحزاب المعارضة. ومن ناحية أخرى، يشكو سائقو التاكسي الأتراك من استعمال بعض السوريين سياراتهم الخاصة لمنافسة سيارات التاكسي النظامية، وهو أمر مخالفٌ للقوانين، ما تسبب بغضب أصحاب سيارات التاكسي. وقد اندفع رجال الأعمال الأتراك إلى تفضيل تشغيل السوريين بأجور أدنى، ما يخفّض كلف الإنتاج ويشجع التصدير. كما نافس رجال الأعمال السوريون الصغار بعض كبار رجال الأعمال الأتراك الذين كانوا يحتكرون سوق بعض المنتجات، إذ نافسوهم بمنتجات أفضل وأقل سعرًا، فتأثرت تجارتهم، ولهؤلاء تأثير على وسائل الإعلام والمسؤولين الحكوميين.
آثار إيجابية للوجود السوري
كان للوجود السوري في تركيا آثار إيجابية أيضاً، فقد أدى تدفق أربعة ملايين إلى زيادة حجم الطلب الداخلي على الطعام والشراب والسكن والخدمات بمقدار يقارب الـ 5%، وهذه زيادة جيدة بالنسبة للطلب على منتجات المصانع والمزارع التركية، ما أوجد فرص عمل إضافية وأرباحا أعلى لأصحاب الأعمال وأصحاب العقارات. وجاء رجال أعمال سوريون برؤوس أموالهم وخبرتهم وعلاقاتهم الدولية، وأسسوا أعمالًا في تركيا، فساهموا بإعادة إحياء صناعة المنسوجات التركية، والصناعات الغذائية، وبعض الصناعات التقليدية، وثمّة رقم يقول إن نحو 15 ألف شركة أسسها سوريون، بلغت صادراتها العام الماضي نحو 1.5 مليار دولار، وخصوصا أن لرجال الأعمال السوريين علاقاتهم بأسواقهم السابقة. من جهة أخرى، تدفقت مليارات الدولارات إلى تركيا، من أجل إغاثة الداخل السوري (في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام) أو لفصائل المعارضة الكثيرة في الداخل السوري، وقد تم ويتم شراء مستلزماتها من الأسواق التركية من طعام وشراب وأمتعة وأدوية وتجهيزات وغيرها. كما افتتحت مئات المنظمات الأوروبية مكاتب لها في تركيا، وكان لها برامجها، وشغلت موظفين ومشتغلين بأجور مرتفعة. وهذا يعني إيجاد فرص عمل وتحقيق أرباح ومساهمة في النمو. كما أحضر السوريون معهم مليارات الدولارات، واستثمروها في تركيا، ومنحت تركيا الجنسية التركية لنحو 92 ألفًا من النخب السورية المتعلمة ورجال الأعمال، وهؤلاء ثروة جاهزة، تنتفع بها تركيا الآن ومستقبلاً.
إقامة الميزان
في نظرة شمولية، ثمّة مبالغات في تقدير الآثار السلبية لوجود السوريين على حياة الأتراك، سببه الضخ الإعلامي المسيس، المدفوع بصراعات سياسية داخلية، تستعمل السوريين مادّة

للصراع. وعلى سبيل المقارنة والقياس، عرف السوريون تجربة مماثلة، ولكن هذه المرة “أنصارا” وليس “مهاجرين”، حين استقبلوا نحو مليون ونصف المليون مواطن عراقي خلال تسعينيات القرن العشرين، عندما فُرِضَ حصارٌ على العراق بعد حرب الخليج الثانية، وشكل “الضيوف” العراقيون قرابة 10% من سكان سورية سنة 2000 (1.5 مليون عراقي مقابل 16 مليون سوري)، وتركز الجزء الأكبر منهم في ضواحي دمشق، ولم تعدّهم الحكومة السورية لاجئين، ولم تصدر أي تعليمات تقيد من حركتهم وإقامتهم أينما شاؤوا. وكان لوجود العراقيين في سورية آثار سلبية وإيجابية معًا، شبيهة بالتي رأيناها في الوجود السوري في تركيا، ولم تشكل أزمة اقتصادية أو اجتماعية خانقة، مع فارق أنه في سورية لم توجد حريات ولا انتخابات ولا معارضة، لتستعمل العراقيين وتضخّم آثارهم السلبية، وتغفل الإيجابية، في حروبها ضد الحزب الحاكم، وتأجيج الرأي العام للتأثير على الانتخابات باتجاهٍ يخدم أحد الأطراف. وبعد العام 2003 بدأ العراقيون بالعودة إلى بلدهم.
تقصير المؤسسات السورية
لم تولِ المؤسسات التي “تمثل” السوريين في تركيا، مثل المجلس الوطني السوري، وبعده ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وحكومته المؤقتة، أهميةً تذكر لمواجهة مشكلات الوجود السوري الكبير في تركيا، أو في دول الجوار الأخرى، أو في المهاجر الأخرى، ولم يكن لها نشاط إعلامي منظم موجه إلى الشارع التركي بمعلومات وإيضاحات مفيدة، بشأن حقيقة الوجود السوري في تركيا، ولا أقامت علاقات عامة واسعة، وعلى نحو عريض ومؤثر، مع مختلف مفاصل الدولة والمجتمع والأحزاب والمؤسسات التمثيلية ومنظمات قطاع الأعمال وغرف التجارة والصناعة والمؤسسات الإعلامية والنقابات وغيرها، فقد حصرت كل علاقاتها مع عدد محدود من القيادات في الدولة، وخصوصا ممن ينتمون لحزب العدالة والتنمية، ما شكل انطباعًا وكأن المعارضة السورية والسوريين في تركيا هم من “مخصصات” حزب العدالة والتنمية، أي وضعت بيضها في سلة واحدة في بلد ديمقراطي، ما أكسب السوريين عداء أحزاب المعارضة، ووضع عبئًا على حزب العدالة والتنمية، وتحمل تبعات وجودهم وحده. لذا بدا السوريون اليوم متفرقين بدون مؤسساتٍ تمثلهم، وتُعنى بشؤونهم الجمعية، إذ يسود التفكير بالمصالح الذاتية المباشرة، بينما تغيب المصلحة الجمعية المشتركة. مثلا، حين عقد وزير الداخلية التركي، في 13 يوليو/تموز 2019 اجتماعين لمناقشة مشكلات الوجود السوري في تركيا، الأول مع أكثر من مائة جمعية سورية، والثاني مع أكثر من 120 صحافيًا سوريًا، وكان كل ما طرحه من حضر الاجتماعين من السوريين طلبات فردية وشخصية، ولم يطرح أي منهم مشكلات السوريين بشكل عام، “ربِّ أسألك نفسي”. من جهة أخرى، قصّر الإعلام التركي أيضًا في تقديم معرفة وافية حقيقية عن الوجود السوري في تركيا عمومًا، وفي إسطنبول خصوصًا، ما أشاع جهلًا سهّل استغلال القضية السورية في الصراعات الداخلية التركية بين المعارضة والسلطة، بينما تمنع المعرفة الصحيحة التسييس المغرض. لذلك، ونتيجة الاستثمار السياسي المقصود، نشأ لدى الشارع التركي وهمٌ وكأن السوريين “عالةٌ” على المجتمع التركي، وأن الدولة التركية تنفق عليهم بدون مردود، وأن أزمات تركيا الاقتصادية سببها هؤلاء السوريون.
معالجة تحقق المصلحة المشتركة
استثمرت الحكومة والشعب التركيان خلال سنوات ثمانٍ الكثير في السوريين “الضيوف”، وهذا ما يجب ألا يرمى دفعة واحدة تحت تأثيرات ضغوط آنية، فالسوريون موجودون في تركيا،

وهذه حقيقة، وأمام ملف اللجوء السوري سنوات عديدة حتى يحل، فالحل السياسي لا يبدو أنه سيكون في الأفق القريب، وإعادة الإعمار التي تسهل عودتهم لا تلوح في الأفق، وهم قوة منتجة، ومن مصلحة الدولة والمجتمع التركيين أن يعالجا مسألة الوجود السوري برؤية استراتيجية، بما يتجاوز صراعات السلطة والمعارضة.
إذا كان تخفيف الضغوط على إسطنبول ضرورة، فيجب ألا يكون حل هذه المشكلة على حساب إيجاد مشكلة أخرى، فليس من المصلحة القومية التركية دفع مئات آلاف السوريين، لأن يعودوا فجأة إلى مدن الجنوب التركي، حيث فرص العمل قليلة، فيصبحوا عاطلين عن العمل، أو تجميع من لا يحملون إقامة الحماية المؤقتة (الكملك) في معسكرات داخل تركيا، فهذا يحرم اقتصاد تركيا من طاقة إنتاجية كبيرة، ويحولها عاطلةً عن العمل، وللعطالة مخاطرها، لذلك لا بد من التفكير بطريقة أخرى للانتفاع بقوة العمل هذه لتسهم في التنمية.
تحتاج مسألة بهذا الحجم والتعقيد خطة مدروسة، وحلولاً جديدة توضع قيد التنفيذ على مدى عام ونيف، ويتم تأمين مستلزمات نجاحها، وأساس تلك الرؤية الشاملة جعل هذه القوة تعمل وتنتج بما ينفعها وينفع الدولة والمجتمع التركيين وفق القوانين السارية. ومن مصلحة الاقتصاد والمجتمع التركي إدماج السوريين في عملية الإنتاج، وأن تقدم لهم دورة لغة تركية بما يمكّنهم من العمل في السوق وفق الأنظمة السارية، وأن تتيح لهم الالتحاق بدوراتٍ مهنية، لرفع قدرتهم الإنتاجية، وتسهيل منحهم الإقامة المؤقتة (كملك)، وأذونات العمل بسرعة وبدون تعقيد، وبدون تكاليف كثيرة، كما هو الحال الآن، بحيث لا يبقى أي سوري بدون إقامة حماية وإذن عمل للقادرين.

  • Social Links:

Leave a Reply