قراءة هادئة في نتائج السياسية التركية بالنسبة لسورية

قراءة هادئة في نتائج السياسية التركية بالنسبة لسورية

منصور الأتاسي


 

لابد أولا من التأكيد أن تركيا كدولة كانت منذ البداية ولا زالت صديقة للشعب السوري وثورته الهادفة إلى إسقاط نظام الإستبداد وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية التي يتساوى فيها جميع السوريين ..
ومن هذا المنطلق نعرض ملاحظاتنا باعتبارها ملاحظات تناقش بين الأصدقاء ، فالأصدقاء يتناقشون ويختلفون ويتفقون ، ويعملوا باستمرار على تدقيق سياساتهم المشتركة وتعديلها في حال تبيان أنها بحاجه للتعديل أو التغيير ،وهذا ما نطمح اليه .
أما الأتباع فهم صنف من البشر يؤيدوا سياسة (معلمهم ) بدون تفكير …وهذا ما ابتلت به الثورة السورية حيث أفرزت مجموعة من الأتباع لدول هي صديقة للثورة السورية ولكن تبعيتهم افقدت الثورة خصوصيتها والحقتها بالسياسات الدولية والاقليمة مما زاد في تعقيد الوضع …وأصبحت الفعاليات المعتمدة من قبل الخارج ساحة للصراعات والتوافقات الإقليمية والدولية فهذه المجموعة تابعة للسعودية والثانية للسياسة التركية والثالثة للأمريكان او الأروبيون ..ورابعه للروس ، ففقدت المعارضه خصوصيتها وهويتها ..وتعقدت الامور داخل الثوره …
ومن هذا المنطق وحده فإننا نقدم -نحن دعاة رفض التبعية والتعامل بندية بين الاصدقاء -ملاحظاتنا التي يمكن أن نلخصها بالتالي :

١- ماهي نتائج اجتماعات الاستانا بعد الاجتماع رقم -١٣ – الذي تم مؤخرا ؟

لقد حاولت الدول الموقعة على اتفاق استانا تجاهل قرارات جنيف -١- ومجلس الأمن ذات الصلة ، وتجاوزت كل المؤسسات الدولية لتنفرد بحل تراه مناسبا ..وهذه الدول موزعة بين داعمة للنظام ( روسيا وإيران ) وصديقة للثورة السورية ( تركيا ) كل ماجرى هو الاتفاق على خفض التوتر بضمانة الدول الثلاثة مما أدى الى تهجير المقاتلين ونسبة كبيرة من سكان مناطق ( خفض التوتر ) ثم تسليم القسم الاكبر منها للنظام ( درعا – ريف دمشق -ريف حمص – حي الوعر بحص …الخ )ويحاول الآن الروس والنظام السيطره على مساحات واسعة من أرياف إدلب وحماه وحلب ممارسين سياسة الارض المحروقة حتى في المناطق التي تتواجد فيها مخافر للحكومة التركية …هذه هي النتيجة سيطرة النظام على مساحات واسعة من الأراضي السورية التي انعكست بزيادة تطرف النظام وإصراره على السيطرة على مقدرات الشعب السوري وقتل ثورته وإعادة الناس الى حضن النظام المجرم كما اتضح للجميع ..
ومن جهة أخرى فإن أصدقاء النظام من المشاركين في استانا يدعمونه علنا بالسلاح والجنود والمال ويشاركوا معه في قتل المدنيين وتهديم المشافي والأحياء السكنية والملاعب والمدارس ؟
ولم تستطع الدولة الوحيدة الصديقة للثورة السورية ان تحمي المدنيين السوريين من القصف المجرم التي يمارسه اصدقاء النظام ..عن طريق تزويد المقاتلين بصواريخ تمنع او تعيق الطيران المعادي وخصوصا في المناطق التي يشرف عليها الأتراك
قد يقول احد اتباع الحكومة التركية ان هناك دعوة للروس من حكومة النظام السوري ..
ونحن نقول ان هناك عدد واسع من الدول بمن فيهم تركيا اعترفوا بالإئتلاف كممثل شرعي للثورة السورية وهذا يسمح للاتراك وغيرهم بالتدخل لمساعدة الشعب السوري وحمايته من القتل وخصوصا وأن نتائج هذا القصف ستنعكس في زيادة الهجرة الى تركيا ..وهذا مايحصل فعلا ويقتل نتيجة ذلك العديد من السوريين نساء ورجالا ممن يحاولوا العبور الى تركيا ..
الم يحن الوقت بعد كل ذلك الى إيقاف استانا والعودة الى الشرعية الدولية مع معرفتنا بالصعوبات الهائله امام تنفيذ قراراتها.

٢- وهل يمكن أن ناقش نتائج المنطقه الامنه؟

أعلنت الحكومة التركيه عن استعدادها للتدخل العسكري لفرض منطقة آمنه محددة المساحه هدفها الفصل بين قسد الداعم لحزب العمال التركي والحدود التركي، 
وبعد الاعلان مباشرة وبسبب عدم الاتفاق مع الأمريكان أقدمت الحكومة الامريكية على تزويد قوات قسد بعدد كبير من الآليات العسكرية الامريكية مما زاد في تطرف هذه القوات.
ولا نعتقد ان الحكومة التركية ستدخل الى المنطقة الامنه بدون توافقات دولية وهذه التوافقات – اذا تمت – سيكون لها منطقها الخاص بالنسبة لقسد.
ورغم ذلك علينا ان نتسائل؟
ماذا تعني المنطقه الامنة بالنسبة للسوريين؟ 
هل ارسال ملايين السوريين الى هذه المنطقة باعتبارها الحل الوحيد ، وهذا يؤدي الى استمرار النظام ، والبدء بالتكون الحقيقي لدولتان رغم الإعلان المتكرر عن وحدة سورية ارضا وشعبا … وخصوصا اذا بدء بتوظيف مليارات الدولارات لبناء مدن تستوعب الكم الهائل من السوريون الذين سيرسلون الى هذه المنطقة .
ثم ماهي نتائج إقامة هذه المنطقه الآمنه بالنسبة لقسد ؟ هل ستساعد في إقامة حكم محلي تتحكم فيها قوات قسد على مقدرات هذه المنطقه وتؤكد وجود كيان فيه جيش وعلم وبرلمان ورئيس وحدود ؟ اليس هذه خطيرا بالنسبة لوحدة سورية وخطيرا على تركيا نفسها ؟
وهل بجب ان ننتقل من حل جزئى فاشل في مناطق خفض التوتر إلى حل جزئى اكثر فشلا في المنطقة الآمنة 
وهل الهروب من العمل المباشر لتنفيذ القرارات الدولية سيعطي نتيجة لو جزئية؟

 

٣- وماذا عن جبهة النصرة ؟

إن كل الهجوم التي تنفذه روسيا على مناطق ادلب وأرياف حلب وحماه يتم بحجة محاربة جبهة النصرة التي لم تمس مطلقا من قبل الروس ، ولم يسمع عن مقتل قيادي واحد من جبهة النصرة.
والمعروف للقاصي والداني ان مجموعات جبهة النصرة .. تتحرك بالقرب من القوات التركية دون تدخل من قبلها، رغم أن كل قرارات استانا تؤكد على محاربة جبهة النصرة …لماذا لم تتدخل تركيا للإنتهاء من هذه الظاهرة ، ولم يتم إبعاد هذه الجبهة التي تؤسس دائما لتدخل الروس والنظام ؟ والتي ستبقى مجال للتدخلات الخارجية من جهة ..وستبقى اساس في فرض سيطرة احادية الجانب على المناطق التي تستولي عليها ، وتحول دون تحقيق أهداف الثورة في المناطق المحررة .وتبقى شبيهة بالنظام الاستبدادي القاتل ..وبهذا المعنى فإن بقاء النصرة هو مسيئ من كل النواحي ..وسكوت الحكومة التركية عن استمرار وجودها غير مفهوم وغير مقبول..
٤- نحن السوريون نعرف ومتابعين التطورات السياسيه التركية في جميع المجالات الداخلية وعلاقتها الدولية ..ورغم ذلك فإننا نرى أن الاستقرار في المنطقة ومنع تنفيذ خطط الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد والى ماهنالك من مخطاطات تستهدف المنطقة وثرواتها وشعوبها تنطلق أساسا وقبل كل شيئ من انجاز الحل السياسي في سورية المنطلق من تنفيذ قرارات جنيف -١- وقرارات مجلس الامن ذات الصله ..
اما وضع السوريون في تركيا فلها حديث آخر.

 

كل ذلك ألا يستدعي حوارا سوريا تركيا عالى المستوى السياسي لمناقشة مجمل السياسة المعتمدة والاتفاق على البدائل،

  • Social Links:

Leave a Reply