بين منير العجلاني وصبري العسلي …

بين منير العجلاني وصبري العسلي …

 

أحياناً عندما أقرأ في تاريخنا السوري، وخاصةً في المجال السياسي والقانوني منه، أشعرُ بأنني أقرأ عن دولةٍ غير دولتنا، وعن رجالاتٍ قد ينتمون إلى أي كوكب إلا الكوكب الذي نعيشُ به اليوم.
كتب الصديق سامي بك المبيض منذ فترة عن جواب المرحومة لميس الحفار لدى سؤاله عن فخري البارودي ولطفي الحفار ماذا كانوا سيقولون لو عاشوا حتى أيامنا هذه، فقالت له منيح اللي ما عاشوا لهلأ وشافوا شو صار بالبلد …
كلمات المرحومة لميس، أرجعتني إلى كتابٍ كنت أقرأهُ منذ فترة، للمرحوم المحامي والوزير منير العجلاني بعنوان ((عبقرية الإسلام في أصول الحكم)) مالفتني بهذا الكتاب هو الإهداء الخاص المقدم لرئيس وزراء سوريا الأسبق صبري العسلي، حيث كان العجلاني بذلك الوقت من العام ١٩٤٨ مدرساً في الجامعة السورية، بمعهد الحقوق، بينما كان صبري العسلي وزيراً للداخلية في حكومة جميل مردم بك، طُلبَ من صبري العسلي يأهذ كرسي الجامعة من منير العجلاني، لأنه خصم لرجال الحكم، فما كان من العسلي إلا أن أجابهم بما يلي:
(( العلم فوق السياسة، والعالم، ولو كان من خصومنا، أقرب إلينا وآثر عندنا من الجاهل، ولو كان من أصحابنا ))
وهكذا، بقي العجلاني مدرساً، وأثرى طلابه بمحاضرات قيمة جداً، جمعها ونضدها في الكتاب الذي ذكرتهُ سابقاً، وأهداها إلى صاحب الفضل ببقاءه بالتدريس المرحوم صبري العسلي …
عندما تغوص بالتاريخ، وحكمة رجالاته، تتمنى أن تعيش ولو قليلاً فقط، في ذلك الزمان، زمان لا حزباً واحداً يحكمه، ولا فكراً واحداً مسيطرٍ عليه …

  • Social Links:

Leave a Reply