ننشر فيما يلي مقالة الدكتور الباحث عبد الله حنا عن الحزب القومي السوري الاجتماعي..الذي توقف عند مرحلة معينه ..

ننشر فيما يلي مقالة الدكتور الباحث عبد الله حنا عن الحزب القومي السوري الاجتماعي..الذي توقف عند مرحلة معينه ..

ونعلن ان الحزب قي حول اعضائه الى مليشيات مسلحه دافعت عن النظام وساهمت في قتل الشعب السوري ،،،وقد انقسم الحزب في سورية الى اكثر من تجمع ..بسبب الا جرام الذي الذي يمارسه الحزب بحق الشعب
الحزب السوري القومي الاجتماعي
1932
وزعيمه انطون سعادة
د. عبد الله حنا

أنطون سعاده مؤسس الحزب وزعيمه غير المنازع ولد في الشّوير ( جبل لبنان ) عام 1904 , ثمّ هاجر مع والده الدكتور خليل سعادة إلى البرازيل . وهناك تعلّم الإنكليزية والألمانية , اللتين أهلتاه للاطلاع على الدراسات الأوروبية عندما وضع كتابه ” نشؤ الأمم ” .
بعد عودة سعادة إلى الوطن عام 1930 نشط دون نجاح في الصحافة الدمشقية , ثم درّس اللغة الألمانية في الجامعة الأميركية في بيروت. وأخذ يبحث بين زملائه وتلاميذه عن رجال لتأسيس حزب قومي سوري علماني لا ينتمي إلى الطوائف . وتمّ له ذلك عام 1932 عندما اسس حزبا سريا من خمسة أشخاص أخذ في النمو البطئ , إلى أن انكشف أمره في تشرين الثاني 1935 . وكان اعتقال الأعضاء ومحاكمتهم ومن ثمّ اطلاق سراحهم بوابة لانتشار الحزب . وهذا ما شجّع سعادة في عامي 1937 و 1938على القيام بجولات في المناطق , التي انتشر فيها الحزب .
ويتبين من خلال أسماء القرى , التي زارها انطون سعادة أن الحزب السوري القومي بدأ نشاطه في القرى المسيحية في منطقة صافيتا . أما الانتشار الواسع للحزب في أوساط المثقفين العلويين فكان في ريف جبلة , ومنها امتد إلى سائر المناطق . إذ يتبين من استعراض أسماء القوميين السوريين أن عددا من أبناء رؤساء العشائر العلوية انضموا إلى هذا الحزب في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين . وعموما استقطب الحزب عددا من المثقفين وأبناء بعض العائلات المعروفة والمتعلمة من مسيحية وعلوية .
في حزيران 1938 قرر الزعيم مغادرة الوطن لأسباب يقول أنصاره إن هدفها إيصال الحركة القومية الاجتماعية إلى السوريين في المهجر .
أهم ما انجزه انطون سعادة فكريا تأليف كتابه ” نشوء الأمم ” عام 1937. وقد تناول الكتاب كما جاء في المقدمة ” تعريف الأمة وكيفية نشوئها ومحلها في سياق التطور الإنساني وعلاقتها بمظاهر الاجتماع ” .
استند سعادة في تأليف كتابه على الكتب الصادر في اللغات الثلاث , التي يتقنها , وهي : اللغة العربية حيث اعتمد على مقدمة ابن خلدون وعلى مروج الذهب للمسعودي .. اللغة الانكليزية حيث استند إلى عدد وافر من الكتب أشار إليها في حواشي كتابه .. اللغة الألمانية , التي كانت الينبوع الغزير , الذي استقى منه سعادة معلومات أشار إليها في الحواشي .
وتقوم عقيدة سعادة على أن : سورية للسوريين والسوريون أمة واحدة .. مصلحة سورية فوق كل مصلحة .. الأمة السورية مجتمع واحد .. فصل الدين عن الدولة .. الغاء الاقطاع .
وضع سعادة دستور الحزب في 21 تشرين الثاني1937 المتضمن ” بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السوريةحيويتها وقوتها, وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية… ويرفع مستوى حياتها والسعي لإنشاء جبهة عربية ” .. و ” الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية , وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة , ومن البحر السوري في الغرب شاملة جزيرة قبرص , إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق . ويعبر عنها بلفظ عام الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص “.
اعتماداً على هذه الحدود ومن مجمل ما كتبه سعادة يتبين انه انطلق في تفكيره ونشاطه من موقع تجاهل انتماء سورية للقومية العربية. وتجاوز مؤسس الحزب أنطون سعادة الدين والعروبة ليقول بوجود ” أمة سورية” , داعياً إلى ” القومية السورية ” وإلى دعوة صريحة وشجاعة لفصل الدين عن السياسة. واتخذ انطون سعادة لقب الزعيم , الذي لازم اسمه .
***
يلاحظ أن انتشار الحزب السوري القومي في سورية كان بارزا بين المسيحيين والعلويين , ولم يحقق حضورا ملحوظا في أوساط واسعة من السنّة بسبب علمانية الحزب ووقوفه موقفا ملتبسا من العروبة المتداخلة مع الإسلام . وقد عرقل انتشار الحزب السوري القومي المبالغة في الإصرار على النزعة السورية مما ادى إلى ابتعاد أكثرية السكان المتجذّرة في أفئدتها فكرة العروبة , والتي كانت تزوّر من طمس فكرة العروبة لصالح ” القومية السورية ” الغريبة عنها .
وعندما اشتد ساعد الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان تطلع إلى الاستيلاء على السلطة في صيف 1949 . وفي أعقاب توترات وصدامات مع حزب الكتائب اللبناني أعلن الحزب في 4 تموز 1949 ” الثورة الشعبية العامة لأجل إسقاط الحكومة وحل مجلس النواب وتأليف حكومة … ” وأدى فشل الحركة إلى التجاء زعيمها سعادة إلى سورية . ولكن حسني الزعيم حاكم سورية آنذاك , الذي استقبل سعادة بترحاب سرعان قلب له ظهر المِجَنْ وتنكّر لوعده وسلّمه إلى الحكومة اللبنانية , التي أجرت له محاكمة صورية سريعة وصدر الحكم بإعدامه .
وقد أدى تصرّف حسني الزعيم المشين في تسليم سعادة إلى السلطات اللبنانية إلى تعاطف جمهور واسع من الناخبين مع الحزب السوري القومي الاجتماعي , وهذا مما أفسح المجال لممثل الحزب في دمشق عصام المحايري إلى الفوز في المقعد النيابي في انتخابات 1949 .
وفي اجواء ذلك التعاطف والحرية السائدة في سورية وافقت وزارة الداخلية في منتصف آذار 1950 على السماح بتأسيس حزب سياسي اجتماعي باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي . وصدرت مجلته الجيل الجديد في دمشق بتاريخ 21 أيلول 1950 ومن ثمّ جريدة البناء في 22 آب 1952 . ولكن هذا التعاطف مع الحزب السوري القومي تلاشى بعد ثلاث سنوات عندما قام الحزب في 16 تموز 1952 باغتيال الزعيم الوطني العربي ورئيس وزراء لبنان الذي اعتبره الحزب السوري القومي مسؤولاً عن سرعة تنفيذ حكم الإعدام بسعادة بعد محاكمة عاجلة . وفي اليوم التالي لإغتيال الصلح تصدر جريدة الحزب عنوانا مثيرا مؤلفا من كلمتين مرعبتين : ” عدل الرصاص ” . وقد قاد اغتيال الصلح إلى إلقاء ظلال من الشك حول سياسة الحزب وتفكيره , مما دعم الآراء القائلة بنزعة الحزب السوري القومي الفاشية. وجاء اغتيال نائب رئيس الأركان السوري عدنان المالكي أثناء حضوره في 22 نيسان 1955 مباراة في كرة القدم بدمشق واتهام الحزب بعملية الإغتيال ليفسح المجال رحبا أما القوى الوطنية الصاعدة إلى محاكمة قادة الحزب وملاحقة أعضائه وزجهم في السجون مما أدى إلى انكماش نشاط الحزب في سورية مدة طويلة .

  • Social Links:

Leave a Reply