خديعة الأسد الكبرى قراءه في ست سنوات من التيه الكردي

خديعة الأسد الكبرى قراءه في ست سنوات من التيه الكردي

الكاتب: حسين جلبي.

قراءة: أحمد العرب

رابعا: روجآفا المشروع والدور.

قرر النظام السوري محاربة الحراك الثوري في المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا عبر استعادة دور ال ب ك ك من خلال امتداده في سوريا.
ال ب ي د حزب الاتحاد الديمقراطي. أعاد استقطاب العناصر، تجاوز مع قيادة ال ب ك ك مرحلة الشدة الأمنية عليهم أيام المصالحة بين النظام والأتراك، دعم إعادة تجنيد الشباب وتسليحه، لقد قرر النظام السوري تسليم زمام أمور المناطق ذات الأغلبية الكردية لل ب ي د، وهذا حصل فعلا. اعتمد النظام مع ال ب ي د على تسليم السلطات الأمنية والمدنية لهم، وأطلق يدهم في مواجهة المتظاهرين الكرد في مدنهم وبلداتهم، لم تخرج القوى الأمنية والعسكرية والمدنية التابعة للنظام من مقراتها أو مراكز عملها إلا ما ندر، لكن اختفت من الصورة.
بقيت تراقب وتنسق مع قيادة ال ب ي د. لقد حاربت أجندة الثوار الكرد السوريين، الذين حملوا أجندة الثورة السورية من إسقاط النظام المستبد وقيام دولة ديمقراطية سورية، وزادوا عليها مطالبهم الكردية، وهي حقوقهم القومية والثقافية للأكراد في سوريا الموحدة أرضا وشعبا.

دخل ال ب ك ك ممثلا بال ب ي د ضمن تسمية روجآفا وتعني في الكردية (الغرب)، دون إضافات، وألغى أي تعبير في شعاراتها عن إنها تعمل لأجندة كردية خاصة. أصرّت على تميزها عن إقليم كردستان العراق، ورفضت رفع علم كردستان في التظاهرات، واعتبرته ضد المصلحة الوطنية السورية، بدأت بدور عملي مباشر بمواجهة التظاهر في المناطق ذات الأغلبية الكردية بأعلى درجات الشدة مثل: النظام في بقية أنحاء سوريا هدفها المباشر القضاء على الثورة السورية في المناطق الكردية السورية.

خامسا: الواقع الميداني ل ب ي د في روجآفا.

عمل حزب الاتحاد الديمقراطي الـ ب ي د امتداداً ب ك ك في سوريا على عدة جبهات؛ ليصبح صاحب السلطة واليد العليا والقوة المسيطرة في المدن والبلدات ذات الأغلبية الكردية:
– حارب ال ب ي د الأحزاب الكردية التي أعلنت التحاقها بأجندة الثورة السورية، ودعمت النشاط الثوري للشباب الكرد، هاجمت مقراتهم وأحرقت بعضها، اعتقلت بعض قياداتهم، وعذّبت البعض، ودفعتهم للهروب والانزواء.

– استلم حزب ال ب ي د مواقع النظام الأمنية والعسكرية والسلطة الإدارية كاملة في هذه المدن والبلدات، تحت دعوى تحريرها، لكنها كانت عملية استلام وتسليم دون أي عقبات أو صراع أو خلاف، سوى بعض الصدامات المحدودة مع ميليشيات النظام، تم معالجتها بسرعة من النظام وال ب ي د. سيطر على كوباني ثم عفرين وبعدها ديرك ثم القامشلي فالحسكة ثم سري كانيه فعامودا، وقاموا بالسيطرة على حقول رميلان النفطية، وأمّنوا استمرار تدفق النفط للنظام بشكل كامل ودائم للنظام. لقد أصبحت سلطة ال ب ي د والنظام حقيقة عيانية على أرض المناطق ذات الغالبية الكردية.
– سلم النظام السوري ل ب ي د المعابر الدولية والحدود المجاورة لمناطقهم مع كردستان العراق والحدود التركية السورية بما فيها المعابر.

سادسا: عسكرة المنطقة الكردية السورية من ال ب ي د.

– الخطف والقتل:
كان للسيطرة العسكرية الكردية ل ب ي د على المناطق الكردية نتائج مباشرة عبر تحالفها مع قوات النظام وفصائل الدفاع الوطني للسيطرة على المناطق والقضاء على الحراك الثوري والتظاهر فيها بالكامل. كما أنهم قضوا على الثوار الذين بدأوا بتشكيل طلائع جيش حر بين الأكراد لمواجهة عنف النظام، قضوا على كتيبة تحسين ممو في عامودا، وكتيبة الشيخ معشوق في القامشلي، وقوات التدخل الكردي في الحسكة، وأحرار نوروز وصقور آزادي في عفرين، وكتيبة نسور كوباني وكتيبة صقور البيشمركة، وقوات المجلس الثوري الكردي المتشكلة من المجلس الوطني الكردي.. الخ. كما كان لهم دور في رفض مساعدة بشمركة روجآفا ( لشكري روج) المدعومة من إقليم كردستان العراق. وهكذا قضت ال ي ب د على الحراك المدني والعسكري للثورة السورية بين الكرد السوريين وفي مناطقهم.

– التجنيد الإجباري ومنهم الأطفال:
اعتمدت ال ب ي د على التجنيد الإجباري في صفوفها في أوساط الشباب الكردي، كما أنها اعتمدت على خطفهم حيث تجدهم ثم تلحقهم بالعمل العسكري في صفوفها قسرا، كما أنها اختطفت الأطفال ما دون الثامنة عشرة من الجنسين، وألحقتهم بقواتها العسكرية بأسمائها الكثيرة المتعددة.

– خطف الناشطين وقتلهم، والاحتجاز لدفع الفدية:
اعتمدت ال ب ي د على تكتيك الخطف من أجل دفع الفدية والقتل والنفي لكل من يكون من ناشطي الثورة وله دور ريادي فيها. كان على رأس من اختطف أو اغتيل أو اعتقل وعذّب وقتل بعدها: مشعل تمو الناشط الكردي الذي اعتقل من أيام ربيع دمشق بعد استلام بشار الأسد السلطة في سوريا، وخرج ليكون من الشخصيات ذات المصداقية والحضور الشعبي الكبير بين الأكراد، جاءه تهديدات كثيرة ومحاولات اغتيال، وكانت كلها من ال ب ي د، و نجحوا أخيرا في اغتياله، وكان اغتياله ضربة للحراك الثوري السوري وخاصة في أوساط الكرد السوريين. كما قتل الناشط نصر الدين برهك، ومحمود والي، وجوان قطنه، وأحمد فرمان بونجق، وعلي سيدو وحنان حمدوش.. الخ. وكلهم قادة ميدانيين في بلداتهم للحراك الثوري. هذا غير المختطفين من قيادات الناشطين مثل: بهزاد دورسن، وإدريس علو وأمير حامد، واختطاف ثمانية ضباط منشقين على جسر سيمالكا المؤدي إلى كردستان العراق.. الخ.

– مجازر ال ب ي د بحق الثوار والناشطين:
كما قام حزب ال ب ي د بمجازر طالت الكثير من الكرد المنتمين للثورة السورية منها: مجزرة عائلة بدرو في القامشلي، عائلة شيخ حنان في عفرين، مجزرة قرية تل غزال في ريف عفرين، وحرق الكثير بما فيهم بعض كبار السن، كما حصلت مجازر كبيرة في عامودا كان لها تداعيات كبيرة.

– حارب حزب ال ب ي د الإعلام الثوري الكردي:
منعت نشر صحف الحراك الثوري والأحزاب المعارضة، وجففت مصادر الإعلام المناصر للثورة السورية بما فيها منع وصول البث الفضائي للقنوات التي تدعم الثورة السورية، كما اعتمدوا على التضليل الإعلامي عبر قناتهم الفضائية روناهي التابعة لـ ب ك ك، كما أطلقت يد إعلام النظام ليتواجد وينشر ويقوم بنشاطات مستمرة دعما للنظام في مناطق سيطرتهم.

سابعا: قصة كوباني، انتصار فوق ركام مدينة:

لقد كان لتسلم سلطة السيطرة على كوباني استلام وتسليم بين النظام السوري وال ب ي د ، معروفة عند الجميع، واعتبرت كوباني مدينة محررة من قبل ال ب ي د، لكن مستجد الامتداد الداعشي في سوريا والعراق؛ حيث سيطروا على الموصل وكثير من المناطق السورية التي حررها الجيش الحر.
كان لتواجد داعش على حدود كوباني والتحرش بسلطة ال ب ي د فيها، وتبادل المنافع بعض الوقت، واختطاف الطلاب الكرد الخارجين من كوباني وتجنيدهم في داعش، ثم الصراع بين ال ب ي د وداعش وهجومها على كوباني، التي اعتبرها التحالف الدولي بقيادة أمريكا خطا أحمر، حيث ساعد ال ب ي د لحماية كوباني عبر دعم عسكري جوي اعتمد على الأرض المحروقة، بحيث حول المدينة إلى ركام، وكانت ال ب ي د قد دفعت إلى إخلاء كوباني من أهلها وتحويلهم إلى لاجئين في المناطق الأخرى أو كردستان العراق و تركيا وكل بلاد العالم. لكن كوباني سقطت رغم ذلك بيد داعش، وأحضر دعما عسكريا على صعيد القوات والعتاد من بيشمركة إقليم كردستان العراق، وبالتعاون مع التحالف الدولي ساعد على تحرير كوباني لكن كجثة هامدة؛ مدينة مدمرة خالية وشعبها مشرد خارجها. سرعان ما عادت ال ب ي د بعد إخلاء البشمركة الكردية العراقية منها وتحريرها من داعش، عادت محتفلة بنصر وهمي كاذب في كوباني أنهم حرروها، وكان ختامها تغلغل شاحنات من داعش محملة بالمتفجرات فجرت وسط كوباني وأسقطت الكثير من الضحايا، إنه احتفال ل ب ي د على أشلاء ودماء أهل كوباني.

ثامناً: العلاقة بين إقليم كردستان العراق والمناطق ذات الأغلبية الكردية السورية.

لقد كان مسعود البرزاني حاكم الإقليم الكردي العراقي من أوائل من رحّب بالربيع السوري وامتداده إلى مناطق الأغلبية الكردية المحاذية للجانب العراقي. وبدأ يقدّم الدعم المادي والمساعدات للكرد في الطرف السوري من الحدود، حيث انسحبت سلطة النظام عن الحدود الدولية بين سوريا والعراق بجانب نهر دجلة، ومدت حكومة الإقليم جسرا عائما على دجلة، جسر سيمالكا، يوصل بين سوريا والعراق للإمداد المادي والإغاثي وانتقال الناس بين البلدين. كان الجسر حيويا ومهما كل الوقت، وسرعان ما وضع حزب ال ب ي د يده عليه وفرض سلطته من الجانب السوري، وحوّله إلى مصدر تمويل له عبر وضع رسوم جمركية على البضائع القادمة وعلى الناس المنتقلين من وإلى مناطقهم، خاصة وأن الأكراد يسارعون لمغادرة الإقليم بمئات الآلاف عبر سنوات الثورة السورية إلى ٢٠١٧م تاريخ نهاية تدوين الكتاب، هربا من ظلم ال ب ي د ومن ضرائبها المتزايدة واضطهادها الناشطين، واعتقالهم وقتلهم أحيانا، والأهم هربا بأولادهم من التجنيد في كتائب ال ب ي د المسلحة الأسايش وغيرها. لذلك كان الجسر معبرا للهرب والتواصل مع إقليم كردستان العراق، حيث استقر الكثير من الأكراد السوريين هناك أو اعتبروه معبرا لهم لكل دول العالم.

٠ هذا إضافة لمساعدة سلطات الإقليم الهاربين من الشباب على تدريبهم عسكريا ليشكلوا قوة عسكرية مساندة ل بشمرغا الإقليم في معاركه خاصة مع داعش، أو أن يكونوا جزءاً من الجيش الحر وعلى علاقة معه في نصرة الثورة السورية. لكن حزب ال ب ي د كان لهم بالمرصاد، منع أي امتداد لبشمركة داخل مناطق سيطرته في سوريا، وحاسب كل من يلتحق بهم حتى عوائلهم تحت طائلة القتل والاعتقال، وفرض سلطته المطلقة على كل البلدات والمدن ذات الأغلبية الكردية في سوريا. وهنا أيضا فشلت حكومة إقليم كردستان العراق أن يكون لها امتداد عسكري داخل المناطق الكردية السورية.

٠ كما حاولت سلطة الإقليم عبر رئيسها مسعود برزاني شخصيا أن تساعد على الاتفاق بين الأحزاب الكردية والناشطين الثوريين مقابل ال ب ي د لصناعة توافق على مستقبل المناطق الكردية في سوريا، حيث رعت كونفرانس الجاليات الكردية في هولير عاصمة الإقليم، وانتهى اللقاء إلى توافقات لم يلتزم ال ب ي د بتنفيذها على الأرض، ورعت سلطة الإقليم مجددا لقاء القامشلي بين ممثلي الأحزاب الكردية وال ب ي د ووصولهم إلى وثيقة القامشلي، التي تعثرت بالتنفيذ مجددا أيضا من قبل ال ب ي د. الذي اعتمد على اللقاء والمماطلة، ومن ثم تثبيت وجوده وحضوره على الأرض بشكل مطلق.

ومع ذلك لم تيأس حكومة الإقليم فدعت مجددا الأحزاب الكردية وال ب ي د إلى هولير الذي أنتج مجلسا كرديا سوريا مشتركاً، لكنه أعطى للأحزاب الكردية التي صنعت المجلس الوطني الكردي والتي التحقت بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، نصف مقاعد المجلس المقترح والنصف الثاني لحزب ب ي د وحده وهذا تمييز كبير له. ومع ذلك لم يلتزم حزب ال ب ي د بالاتفاق، واستمر يسيطر وحيدا على الأرض ويمثل مصلحة النظام في مناطق الكرد السوريين، ويضطهد المعارضين الكرد، ويضيّق على الكرد عموما.

عند ذلك دعت حكومة الإقليم الأطراف ثانية إلى هولير وحصل اتفاق سمي: سيمالكا مقابل جنيف، وهو أن يشارك المجلس الوطني الكردي وأحزابه في سلطة معبر دجلة بين العراق وسوريا المسمى سيمالكا، وأن يكون حزب الـ ب ي د جزءا من وفد الكرد مع وفد المعارضة السورية في جنيف الأول والثاني، وبالفعل ذهب حزب ال ب ي د إلى جنيف ليشارك مع المعارضة، لكن وفد الائتلاف رفض مشاركة ال ب ي د في وفد المعارضة متهما إياه بأنه حليف النظام ويطبق أجندته في المناطق الكردية السورية، وأنه عليه أن يلتحق بوفد النظام إن أحب المشاركة بالمفاوضات.
وهذا جعل حزب ال ب ي د ينقلب على اتفاق هولير الثاني. عند ذلك دعت سلطة إقليم كردستان العراق المجلس الوطني الكردي وأحزابه وال ب ي د إلى دهوك، ودفعت للوصول إلى اتفاق جديد كان آخر ما استطاعت سلطة الإقليم التوصل له. لكن ال ب ي د لم يلتزم به وعاد إلى دوره الأساسي مسيطرا على الأرض منسقا مع النظام السوري مطبقا أجندته، ظالما للكرد السوريين عبر الأتاوات والاعتقال والقتل والتجنيد الإجباري، مما أدى إلى حالات فرار جماعي لمئات آلاف الكرد السوريين، وهذا أدى لحالات تغيير ديمغرافي وفراغ سكاني في مناطق الكرد السوريين.

٠ كل هذه الأفعال من حزب ال ب ي د تجاه دور حكومة إقليم كردستان العراق، جعل العلاقة تصل بينهما إلى حالة من العداء. حيث اعتبرت سلطة الإقليم حزب ال ب ي د أداة بيد النظام السوري من داخل الكرد أنفسهم أجهضت الثورة داخل مناطق الكرد، وأضرت بالمكون الكردي، وساعدت النظام على إعادة سيطرته على مناطق الكرد بعد حين. كما نظر حزب ال ب ي د إلى دور إقليم كردستان العراق على أنه منافس لها ويريد وضع يده على الكرد السوريين، وأنهم بدعمهم للثورة السورية ورعاية المجلس الوطني الكردي وبسبب تشكيل آلاف البيشمركة الكرد السوريين، اعتبرهم خصم منافس ومعادي لسياسة حزب الـ ب ي د بكونه مسيطرا على الأرض، ويستثمر كل شيء لصالحه وأنه لسان حال النظام السوري ويده الحاكمة والباطشة في مناطق الكرد السوريين، لذلك أصبح العداء علنيا والحملات الإعلامية لم تتوقف ضد حكام إقليم كردستان العراق، وتركيا التي حُمّلت كل تبعات الثورة السورية في مناطقهم.

  • Social Links:

Leave a Reply