المــــؤتمر الــمذهبي ـ السياســي فــي فرنسـا

المــــؤتمر الــمذهبي ـ السياســي فــي فرنسـا

ماينطبق على الاسلام ينطبق على المسيحية …
=========================
مما يلفت النظر بقوة ان احد الزملاء قد وضع تعليقا على خبر اقامة اقامة مؤتمر مذهبي ـ سياسي (مسيحي ) في فرنسا ، بالقول باتساع الصدر وعدم “اتخاذموقف سلبي ا زاءاي مؤتمرلقوى معارضة ، حتى لوكنا من حيث المبدأ نستغرب ان يقام على اساس ديني او مذهبي اوطائفي .. . حتى نعرف الغاية …والنتائج “.
الخطر الماثل في المؤتمرات المذهبيةـ السياسية يكمن في فوات مفاهيمها وحلولها ، فمهما حاولنا تبريرها ، فانها ترفع الهويات المذهبية الى جوهر بذاته ، يفسر الاجتماع الانساني وجوديا، والنزاعات القائمة فيه سياسيا، ويجعل من الفرد الانساني موضوعا لهذا الجوهر ،فكرا وثقافة وسياسة ،اي انه التاريخ في تجسّداته البشرية .
الخطرالذي نعيشه يكمن ايضا في عودة بعض المراحل التي تخطاهاالزمن بسبب عدم القطيعة معها ، نقصد بذلك عودة”الاقوامية الكولونيالية ” التي تصنّف الشعوب غير الاوروبية على انها تجمعات مذهبية او قبلية او عرقية ، لاترقى الى صعيد الشعب الواحد والامة الواحدة ، ويتم تقسيمها الى كيانات رسمية ، وفي حالتنا، فانها تمذهب الوطن والدولة والعروبة والماركسية واقامة مؤتمرات على قاعدة هذه المذهبة.
من وجهة النظر التاريخية والوضعية فان مختلف الطوائف تحيا في بلاد، توحّدها موضوعيا اي اجتماعيا ، وتدمجها مدنيا اي مواطنيا ، وتشكل مصالحهاالمصيرية اي وطنيا .وبهذا فان الطوائف اجزاء في كل اجتماعي مواطني وطني، اللهم الاّ اذا استعدنا الاقوامية الكولونيالية .
—————————–
والمذهبة نفسها تسوق الداعين الى ابراز عقدة الاقليات والاكثرية الدينية “التاريخية ” وعلاقاتهاعلى انها الواقع القائم بقضّه وقضيضه ، في حين انها صناعة سيطرة مجموعات امتيازية استبدادية اقطاعية عسكرية اجنبية ، اواستعمارية غربية حديثة ،او ديكتاتورية طرفية راسمالية، وفي حين ان ادلجة الطوائف كتلا صمّاء متنازعة بعضها ضد البعض الآخر ، يدحضها الواقع نفسه اختراقا اياهابالمصالح الاجتماعية والتجمعات السياسية والمطاليب الوطنية:
حقاواحدا في البلاد وفي المواطنةوفي والكرامة.
وتتبدى غاية المؤتمر في “اعادة الاعتبارالى خيار الاندماج المسيحي التاريخي في المنطقة وتظهير معالمه الاساسية الايمانية والمصلحية العملية ” كمايقول الداعون . بيد ان الاندماج هذا امر لايتعلق بالمسيحيين لأن من هو في بلاده لايحتاج الى الاندماج بها، بينما ” القلق المسيحي الوجودي والمصيري” شامل لشعب باكمله يعيش ، الخوف والجوع والتدمير ، ويعاني ديكتاتورية العسف والتكفير والاحتلال بما يتطلب، ايقاف الحرب واخراج الغزاة واقامةالحكم الديمقراطي.
لكأن الداعين كاردينالات تحترف السياسة وتطالب ب” تظهير المعالم الاساسية الايمانية والمصلحية العملية ” ،على الطريقة العثمانية في مجلس المبعوثان حيث انيط بهذا المجلس السلطات الدينية ومصالحها السياسية تمثيلا للطوائف الدينية : 74 مقعدا للمسلمين ، 44 مقعدا للمسيحيين ، 4 مقاعد لليهود .
——————————
صعودا باتجاه التجربة التاريخية ، نرانا نسترجع مايقوله عبد الناصر حول المؤتمر الاسلامي ل سعود ، مبيّنا : “العلماء يمكنهم ان يجتمعوا في الازهرفي القاهرة ، او في مكة ، او في المسجد الاقصى ، عندها نقول هذا هو الاسلام الصحيح وليس التدجيل ولا استغلال الاسلام في السياسة ” ـ عبد الناصر ، القاهرة 22 جولييه 1966 .
ماينطبق على الاسلام ينطبق على المسيحية تلافيا للتوظيفات السياسية ، واحتراما للرسالة المسيحية في السلام والمحبة والاخاء الانساني .
د. منذر ابومروان ـ 15 اوكتوبر 2019

  • Social Links:

Leave a Reply