عملية “نبع السلام”.. كيف يراها السوريون الكُرد 

عملية “نبع السلام”.. كيف يراها السوريون الكُرد 

أحمد مظهر سعدو/ سوريا

خاص “المدارنت”..

تحقيق وحوار أحمد مظهر سعدو… / انطلقت بتاريخ 9 تشرين أول/ أكتوبر 2019 عملية  عسكرية تركية بمشاركة الجيش الوطني السوري، نحو الشمال السوري، من أجل إبعاد ميليشيا “قسَد” والـ”ب ي د” عن الحدود التركية، ومنع إقامة فيدرالية انفصالية لبعض الكرد من أتباع الإرهاب القسَدي، ومن ثم عودة آمنة للاجئين السوريين المتواجدين في تركيا، أو مليون منهم على الأقل.

ونعرف جميعًا كيف عمل تنظيم الـ”ب ي د” منذ عدة سنوات، على إقامة دولة انفصالية باسم “روج آفا”، أيّ غرب كردستان، وندرك كيف عملت هذه القلة من السوريين الكرد الانفصاليين، وبالتعاون مع النظام السوري، على إنجاز السيطرة على مساحة كبيرة من سوريا، وقتلت ما قتلت من شباب الجيش السوري الحر، واغتالت وأبعدت كل الأكراد الذين انحازوا الى الثورة السورية، ثورة الحرية والكرامة، حتى جاء الاتفاق المعلن أمس، بين هذه الميليشيا والنظام السوري لتسليمه تلك الأراضي، التي كانت تحت سيطرتها. لكن السوريين الكرد الوطنيين، الذين ما يزالون يصرون على وحدة سوريا، كان لهم رأي آخر بما تفعله هذه الفئة الإرهابية، ولهم رأي متميز بعملية “نبع السلام”.

وسألنا بعض المثقفين الكرد: هل ستحقق عملية نبع السلام هدفها، بإنهاء الخطر على الأمن القومي التركي. ومن ثم تحجيم دور الـ”ب ي د” وعودة المليون من اللاجئين السوريين حسب التصريحات التركية. وما رأيكم كسوريين كرد بهذه العملية العسكرية بشكل عام؟

الأسد وقسَد وجهان لعملة واحدة

يقول الباحث الكردي عبد الباسط سيدا: “الكرد السوريون هم في وضع لا يحسدون عليه، وقد دفعوا ثمناً باهظاً في معارك لا تخصهم، بل كانوا مجرد مادة وأداة في مشاريع الآخرين. وما ينتظرهم في قادم الأيام ليس واضحاً بعد، ولكن الخطوة الأهم التي ستخفّف الضغط عنهم بعض الشيء تتمثل في ضرورة فك الارتباط بين الـ“ب. ي. د” وحزب العمال (الكردستاني)، ليغدو الأول حزباً سورياً، وبأجندة سورية كردية”.

عبد الباري عثمان

أما الكاتب السوري الكردي عبد الباري عثمان فيقول لـ“المدارنت”: “أعتقد أن العملية ستكون محددة وهي حسب التفاهم بين تركيا وأميركا، وكذلك القطب الثنائي مع تركيا في أستانة، لذلك لن تكون نهاية “pyd” و”قسَد” كما نقرأ، وطلب تركيا هو إبعاد قسَد مسافة 30 كم في العمق، وهذا حتى إذا تم، لن ينهي قوات قسَد، وهنا لا بد من السؤال هل “pkk” ومناصريه داخل تركيا من يهددون الأمن القومي التركي؟ أم من يتواجد في سوريا؟

والجواب حتماً من هم في الداخل، وكما لاحظنا في الاتفاق التركي ـ الأميركي، تم تدمير كافة الانفاق على الحدود، وابتعدت قسَد خمسة كيلومترات عن الحدود، وتم إبعاد الأسلحة الثقيلة 20 كم، وكانت هناك دوريات مشتركة على الجانب السوري. وما رأيناه، أنه وخلال اتصال هاتفي، تم الغاء كل شيء. ويبقى السؤال ما هي التفاهمات الاخيرة بين أميركا وتركيا؟ الواقع لا نعلم”.

أضاف عثمان: “بخصوص عودة اللاجئين، أنا ضدّ عودة أيّ لاجئ من غير أبناء المنطقة. ككردي سوري، على الرغم من اختلافي مع الـ”pyd” لكنني مع أهلي وناسي من كل المكوّنات شرق الفرات، ويقيني، بأن سَنة من المفاوضات، أفضل من ساعة حرب يُقتل فيها طفل”.

علاء الدين حسو

أما مدير “راديو فجر” الصحافي الكردي علاء الدين حسو، فقال لـ”المدارنت”: “لا أعرف إن كانت هذه العملية ستحقق أهدافها كاملة، ولكن هدف القضاء على سيطرة الـ”pkk” في الشمال السوري سيتحقق بلا شك. ولا يمكن فصل الـ”بي واي دي” عن المنظمة الأم. وبالتالي، فحتمًا وبإنهاء حاكمية الـ”ب ك ك” سيقضى بالضرورة علي “بي واي دي””.

وتابع: “أما عودة اللاجئين وغيرها من الأهداف، فسنترك ذلك للزمن، لأن المتغيرات سريعة والتحالفات متقلبة، ولكن من الواضح تمامًا أن تركيا التي اصطفت بمعارضتها ومؤيديها تحت علم الوطن التركي، داعمة لأكبر عملية عسكرية منذ عملية قبرص، ستستمر حتى تحقق غايتها”، مضيفا “أرى كسوري أولًا، هي فرصة كبيرة لتخليص جزء من الوطن السوري، من ميلشيا لا مشروع وطني لها أما ككردي، أقول كل الإعلام المعارض للتحرك ولمصالحه، والذي يصف العملية إبادة الأكراد فهو مخطئ. لأن القضية مسألة تركية، انتقل صراعها مع كل أسف إلى سوريا، ويقع اللوم الأكبر على سلطة الأمر الواقع هناك، التي سمحت لتنظيم “ب ك ك” الارهابي بالسيطرة، مستغلًا تقاعس الجيش الحر، وانشغال الفصائل بمصالحها، وترك داعش الارهابية تروع سكان المنطقة”.

وختم حسو: “لا خوف على الكرد، لأنهم أثبتوا عبر التاريخ أنهم شعب قادر على البقاء، ومقاوم للانصهار، على الرغم مِمّا مرّ عليهم. ولم ينقرضوا كما انقرضت شعوب أخرى سكنت المنطقة، كالسومريين والفينيقيين وغيرهم”.

رستم تمو

من جهته، قال المحامي السوري الكردي رستم تمو لـ”المدارنت”: “أعتقد ستحقق العملية النجاح المنتظر منها، وكما هو متفق عليه مع الدولتين الروسية والأميركية، وحسب ما يتم إعلانه من الحكومة التركية، فإن نطاق العملية في هذه المرحلة، هو بطول ١٢٠ كم، وعمق لن يتجاوز ٣٠ كم، ما بين رأس العين وتل أبيض، وربما تكون هذه الخطوة الأولى التي تؤسس للمراحل القادمة، والتي تمتد على طول الشريط الحدودي مع سوريا، ولكي تحقق العملية أهدافها جميعًا، وبخاصة الأمن القومي التركي، يجب إبعاد منظمة “حزب العمال” المصنفة ارهابيًا عن كامل الشريط الحدودي مع سوريا”.

وتابع: “لا أعتقد أن مسألة إعادة اللاجئين بهذا الأمر السهل، إلا إذا كانت هناك موجات نزوح داخلية أخرى، يتم توجيهها لاحقًا إلى شرقي الفرات، بالمقابل وبالتوازي مع انطلاق هذه العملية، ستحدث أيضًا موجات نزوح كبيرة لأبناء هذه المناطق باتجاه العمق السوري، وهذا سيحدث خللاً في التركيبة السكانية، قد يكون له تأثير سلبي على المدى الطويل، إذا لم تكن المنطقة الآمنة آمنة قولًا وفعلاً”.

ويبقى السؤال.. إلى أين ستذهب الأمور بعد اتفاق قسَد مع النظام السوري.. بتغطية روسية واضحة المعالم؟!

  • Social Links:

Leave a Reply