*قراءة في مضامين الاتفاق الاستراتيجي بين أمريكا وتركيا حول عملية نبع السلام*

*قراءة في مضامين الاتفاق الاستراتيجي بين أمريكا وتركيا حول عملية نبع السلام*

وقعّت تركيا والولايات المتحدة الأمريكية يوم الخميس الموافق لـ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، اتفاقاً يقضي بتعليق عملية نبع السلام شمال شرق سوريا لمدة 120 ساعة (5 أيام) على أن يتبع ذلك عدد من الخطوات على رأسها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية وأسلحتها الثقيلة وتدمير تحصيناتها العسكرية حتى عمق 20 ميلاً (32 كم مربّع) وبطول 440 كم.

جاء هذا الاتفاق بعد اجتماع دبلوماسي رفيع المستوى استمر لمدة ساعتين و40 دقيقة، بين وفدي تركيا والولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة أنقرة حضره الرئيس رجب طيب أردوغان ونائب الرئيس مايك بنس.

ويُعتبر البيان المشترك الصادر عن البلدين اتفاقاً استراتيجياً يماثل من حيث الفاعلية بروتوكول أضنة (1998)، وفيما يلي تحليل لأبرز مضامينه:

1. الاتفاق بين البلدين يقوم -في حال نجاحه- على أبعاد تتجاوز المنطقة الآمنة شمال سوريا، لتصل إلى نقاش دور تركيا في المنطقة واستعادة الثقة في مسار التعاون بين أنقرة وواشنطن على كافة المستويات.

2. يحقّق الاتفاق عملياً كل ما كان يطالب به الأتراك منذ أكثر من عامين، وبالسيناريو الأفضل له (32 كم)، كما تمكّنت تركيا من الحصول على مطلبها بشكل دبلوماسي دون أي جهد عسكري

3. الانسحاب الأمريكي سيكون من شمال سوريا وليس من كامل البلاد -حالياً على أقل تقدير- إذ الولايات المتحدة تربط بقاءها في المنطقة من عدمه بمدى التأكّد من تأمين مصالحها الاستراتيجية في ظل تعويل على استعادة دور تركيا الحيوي الذي كانت تؤديه في حفظ استقرار الأمن الإقليمي للمنطقة كعضو أساسي في الناتو. وبالتالي سيقع على عاتقها مكافحة ملف تنظيم داعش وأنشطته.

4. الاتفاق يضمن لتركيا أرضية ملائمة لتقويض حزب العمال الكردستاني، سواءً باستئناف المفاوضات معه لاحقاً أو باستمرار مكافحة أنشطته في المنطقة؛ على اعتبار أنّ المنطقة الآمنة تضمن تحقيق انقطاع جغرافي مع فرعه السوري وحدات الحماية الكردية. وبنفس الوقت يُشكّل الاتفاق فرصة لوحدات الحماية الكردية مراجعة مواقفها ، كونه لا يؤدي بالضرورة إلى إنهائها تماماً ويفتح لها المجال لمواجهة مستقبل وجودها في المناطق المتبقية خارج المنطقة الآمنة.

5. الاتفاق يتيح استئناف مساعي تعزيز التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وتركيا التي تستهدف زيادة التبادل التجاري ليصل إلى 100 ميار دولار سنوياً.

6. الاتفاق يساهم في تخفيف الضغط الغربي على تركيا، والذي تزايد بعد انطلاق عملية نبع السلام، ويعزز موقفها أمام أي تفاهم مع روسيا حول مستقبل المناطق التي دخل إليها النظام السوري لا سيما عين العرب/ كوباني ومنبج، وكذلك الحال في مسار العملية السياسية، رغم وجود تحدٍّ أمامها في هذا الصدد.

*وحدة التحليل والتفكير – مركز جسور للدراسات*

 

  • Social Links:

Leave a Reply