ريف اللاذقية: هل حقق هجوم المعارضة أهدافه؟

ريف اللاذقية: هل حقق هجوم المعارضة أهدافه؟

تعرضت مناطق جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي، ليل الجمعة/السبت، لحملة قصف جوي وبري عنيفة بعد توقف المعارك وانسحاب المعارضة من غالبية المواقع التي تقدمت إليها، بعدما قالت إنها حققت أهداف عمليتها العسكرية، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

وظهر أن القصف الروسي انتقامي، واستمر لساعات ما بعد منتصف الليل، واستهدف مواقع المعارضة وتحصيناتها في جبهات محيط كبانة، وطال التلال والمرتفعات في العمق والطرق ما بين ريف اللاذقية الشمالي وجسر الشغور غربي ادلب، وسهل الغاب في ريف حماة. هذا بالإضافة لرمايات مستمرة من قواعد المدفعية والصواريخ التابعة للمليشيات في محيط سلمى وقلعة شلف، وكذلك المرابض التي عادت للتمركز بالقرب من خطوط التماس. وتعرضت جسر الشغور لقصف بصواريخ روسية بعيدة المدى يعتقد أنها أطلقت من سفن روسية في البحر المتوسط.

وكانت الفصائل المعارضة والإسلامية وبمشاركة تنظيمات جهادية قد سيطرت، الجمعة، على مجموعة كبيرة من التلال والمرتفعات الممتدة على طول خط التماس في جبلي الأكراد والتركمان، من بينها، تلال رشو والقرميل وبلدتها والبلوط وبلدتها وأبو أسعد وعكو والنمر والملاحم وجبل أبو علي وأجزاء من تلال البركان والدبابات وغيرها من المرتفعات الجبلية في محيط كبانة. واستمرت سيطرة الفصائل على المواقع المتقدمة لأكثر من 12 ساعة، ومن ثم انسحبت طوعاً إلى مواقعها التقليدية.

مصادر عسكرية معارضة أكدت لـ”المدن” نجاح العملية العسكرية وإرباك المليشيات وإفشال خططها. وبحسب المصادر، فقد كان لاشتراك الكتائب والتشكيلات المحلية دور بارز في نجاح المعركة بسبب معرفتها المكانية بالمنطقة وحسن استغلال الظروف الجوية. ومن بين التشكيلات التي كان لها الدور الأكبر في المعارك وفق المصادر، “لواء أسود كبانة”، وكتائب محلية أصغر. وقد استغرق التخطيط للعملية العسكرية أكثر من أسبوعين، على أن تكون محدودة، كرد عسكري على قصف المليشيات المتواصل، ومحاولات تقدم مليشيات النظام الروسية والإيرانية المستمرة في محاور كبانة.

عضو المكتب الإعلامي في “الجبهة الوطنية للتحرير” التابعة لـ”الجيش الوطني” محمد رشيد، أكد لـ”المدن”، الانسحاب من غالبية المواقع التي تقدمت إليها فصائل “الجبهة الوطنية”. وبحسب رشيد، فالعملية هي رد ناجح وفي الوقت المناسب على المليشيات التي كانت تحضر نفسها لشن عملية عسكرية واسعة بهدف تحقيق تقدم بري بعد فشلها المتتابع في المحاولات المستمرة خلال الأيام الـ10 الماضية. وتم خلال العملية تدمير مواقع المليشيات التي كانت تنطلق منها عادة الهجمات البرية والقصف، وقتل في العملية العشرات من عناصر المليشيات بينهم ضباط برتب رفيعة.

مصدر عسكري في “هيئة تحرير الشام” أكد لـ”المدن”، أن العملية العسكرية هي رسالة لروسيا ومليشيات النظام ومن معها من المليشيات الإيرانية، بـ”أننا قادرون على فتح محاور عمل جديدة وقلب الطاولة”.

ومن المفترض أن الفصائل المعارضة والإسلامية قد حققت بالفعل مجموعة من الأهداف خلال عمليتها العسكرية السريعة، ومن بينها، استطلاع بالقوة شمل كامل منطقة التماس من جهة سيطرة المليشيات ومعرفة قدراتها التسليحية والعددية، وتدمير بعض الدفاعات والمواقع المتقدمة، وإضعاف محاور الهجوم التقليدية قبالة منطقة كبانة والمرتفعات وتشتيت الحشود العسكرية للمليشيات وإجبارها على تغيير خططها الهجومية. الرسالة المهمة من العملية العسكرية جاهزية الفصائل وقدرتها على شن هجمات واتباع تكتيكات عسكرية جديدة تمكنها من خرق دفاعات المليشيات، والتهديد بفتح محاور أخرى، في جبهات غرب أبو الضهور وحلب الجنوبي على سبيل المثال.

وكان لافتاً التزام التنظيمات الجهادية في “غرفة عمليات وحرض المؤمنين” بمخطط العملية وبعملها المحدود، والذي اختتم بالانسحاب من المواقع. وهي المرة الأولى التي تشترك فيها التنظيمات بعملية عسكرية كبيرة بعد امتناعها عن المشاركة في العمليات التي بدأت شمالي حماة منذ أيار/مايو. وفي الغالب لم يكن التزامها طوعاً على اعتبارها جزء تابع لغرفة العمليات، لكن بقائها في المواقع الجديدة، يتطلب ذخائر وإمكانات وأعداد كبيرة هي غير قادرة على تأمينها للحفاظ على المواقع لوحدها لذا كان الانسحاب أجدى بالنسبة لها.

  • Social Links:

Leave a Reply