“القائمة السوداء” بالعربية في إسطنبول

“القائمة السوداء” بالعربية في إسطنبول

زكي الدروبي 

أطلقت منظمة “مع العدالة”  بالتعاون مع مركز “حرمون” للدراسات المعاصرة، الاثنين الماضي، النسخة العربية من كتاب “القائمة السوداء”، في مدينة إسطنبول التركية.

وشهد حفل إطلاق النسخة العربية من الكتاب في مقر مركز “حرمون” في حي الفاتح بإسطنبول حضوراً كبيراً من الصحفيين والباحثين والمهتمين الحقوقيين.

وافتتح الدكتور عبد الله التركماني الحفل بإعلان تحول مقر المركز في حي الفاتح إلى مركز ثقافي عربي ينشط في الفكر والثقافة العربية عبر الندوات والمحاضرات وحلقات النقاش.

اطلاق النسخة العربية من كتاب القائمة السوداء بمركز حرمون في اسطنبول
من المنتصف الدكتور عبد الله التركماني وعلى يمينه الأستاذ وائل السواح مدير منظمة مع العدالة وعلى يساره المحامية التركية بتول توبال

ثم قدم للأستاذ وائل سواح المدير التنفيذي لمنظمة “مع العدالة” التي أنجزت الكتاب، الذي استعرض أجزائه الثلاثة وما تضمنه من معلومات، ثم أوضح أن الجديد في عملهم هو التكامل، فقد تم وضع كل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الحاصلة في سوريا وكل المجرمين الذين نفذوها، وجميع السبل المتاحة التي تؤدي إلى محاكمتهم، مرتبين في أبواب منظمة حسب نوع الجريمة، فمثلا تجد أننا جمعنا كل جرائم القتل العمد في مكان واحد ومن بينها المجازر الجماعية وكذلك جرائم الاغتصاب مرتبة ومبوبة بالأرقام والتواريخ والأسماء  مؤكدا أنه إن كانت هناك محاولات لإعادة تعويم المجرمون وتجاوز العدالة وعدم تحقيقها، فهذا لا يعني وقوفنا صامتين نتفرج، بل يجب أن نوثق ونعمل بجد تحضيرا للساعة التي سيتم فيها محاسبة الجناة.

ثم قدم شرحا حول منظمة “مع العدالة” بأنها منظمة حقوقية مرخصة في الولايات المتحدة وهذا يمنحها هامشاً أكبر في الحركة والتشبيك، سواء مع الحكومة الأمريكية أو المنظمات الأخرى.

ونوه أ. وائل السواح إلى أن مجلس الإدارة يتضمن شخصيات مهمة من الحقوقيين والسياسيين الذين لديهم علاقات وصلات مع العالم يتيح لها تأثير أكبر، كما تضم المنظمة باحثين على مستوى عالي من التأهيل والمعرفة، مؤكدا أن الجريمة لا تسقط بالتقادم لكن ما يحصل تكاسل وتقاعس عن محاسبة المجرمون وعلينا أن نستمر بتنبيه العالم والضمائر الحية بالجرائم الحاصلة في سوريا، حتى نحقق العدالة والتي تبنى على أساسها كل الحلول السياسية الممكنة والتي يمكن أن تستمر، ونحن لا نضع العصي في الدواليب أمام من يريد المصالحة والحل بناء على لا غالب ولا مغلوب، وعفا الله عما مضى، حسب صيغة الطائف اللبنانية وحسب اتفاق دايتون وخلافه، فنحن نرى النتائج بعد سنوات طويلة من الاتفاق، حيث لم يتم تحقيق نتائج استدامة للحل المنفذ، لهذا فنحن حين نتحدث عن العدالة فلأننا نهدف إلى حل طويل الأمد قائم على تحقيق العدالة والاقتصاص من المجرمين أيا كان موقعهم ومكانهم.

اطلاق النسخة العربية من كتاب القائمة السوداء بمركز حرمون في اسطنبول – جانب من الجمهور

من جهتها قالت المحامية التركية بتول توبال الناشطة بقضايا اللاجئات السوريات  إن الحرب في سوريا هي نوع جديد من الحروب، وقد دامت لفترة طويلة ولا نعلم متى سيتم تحقيق العدالة، لكن أهمية هذا الكتاب تأتي من أنه يسلط  الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ويجمعها جميعاً في مكان واحد بحيث يكون مفيدا جدا من أجل تحقيق العدالة في المستقبل.

وفي النقاش الذي تلا التقديم قال الأستاذ وائل ردا على تساؤل حول اقتصار الكتاب على جرائم النظام بأن حصر كل الجرائم الحاصلة في سوريا غير عملي ونحتاج لمجلدات ضخمة كي نستطيع حصر كل انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا،  مؤكداً أن هذا الكتاب جمع معلومات عن أهم 92 شخصية من النظام مسؤولة عن 90 % من الانتهاكات الحاصلة في سوريا، وهو جزء أول من عملنا، وسيصدر في بداية العام القادم إن شاء الله كتاب عن أهم 62 رجل أعمال قام بمساندة النظام وساهم بالحرب وشجع على القتل، وفي المرحلة الثالثة سنضع باقي المجرمون.

وفي رده على مسألة محاسبة الدول الأخرى التي تورطت بإرسال مقاتلين ومليشيات منها كحزب الله والمليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والقوات الإيرانية قال السواح بأن الموضوع كبير ومعقد ويحتاج لجهود أكبر من جهودنا، لأننا محكومون بقضايا تقنية كعدد الباحثين، وإمكانية الوصول إلى المعلومة، والتمويل والزمن … الخ،  لكننا لن نتجاهل هذا وسنعمل عليه مؤكداً أن هذا العمل ضخم وكبير ولولا دعم منظمات المجتمع المدني السورية من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا لما كنا استطعنا القيام بهذا العمل ” إصدار كتاب القائمة السوداء” مؤكداً أن الدعم لا يقتصر فقط على التمويل، بل يتعداه إلى التدريب والدعم التقني، منوهاً للقضايا التي رفعها السوريون في عدد من الدول الأوروبية ضد مجرمي الحرب في سوريا، وأنها وإن استهدفت بعض المجرمين الصغار، لكنها بدأت باستهداف كبار المجرمين كمملوك وجميل الحسن، وأنهم يبحثون إمكانية رفع دعاوى في المحاكم الوطنية الأمريكية ويجهدون لتشكيل لوبي من أجل السماح للقضاء المحلي الأمريكي بمحاكمة الجرائم الحاصلة ضد الإنسانية حتى لو حصلت على أراضي دولة أخرى، مشيراً إلى انهم لا يبحثون في العدالة الانتقالية، بل يحددون الجرائم ويطالبون بإنفاذ العقوبات الجنائية على مرتكبيها.

وفي رده على قانون قيصر قال السواح أن لا يخاف من عدم صدور القانون لكن اللعبة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية يتخللها مساومات حول بعض القوانين بحيث تصدر كحزمة قوانين متفق عليها بين الحزبين الرئيسيين في أمريكا، مؤكداً أنه التقى مشرعين من كلا الحزبين وقد أكدوا له عدم وجود خلاف حول القانون وأن المسألة مسألة وقت فقط

بدوره قال القاضي خالد شهاب الدين تعقيبا على مسألة العدالة الانتقالية بأن اتفاقيات السلام التي لا تعالج القضايا الجنائية وتتجاوز عن حقوق العدالة لم يكتب لها الاستمرار وفشلت في تحقيق الاستقرار بعد زمن طويل من توقيعها، وأمامنا مثال لاتفاقية الطائف اللبنانية واتفاقية دايتون. وأشار إلى أن المقارنة بين جرائم نظام الأسد وبين جرائم الفرق الأخرى مقارنة ظالمة وغير عادلة، مؤكداً مسؤولية النظام عن 90 % من حالات انتهاك حقوق الإنسان ورغم ذلك فإنهم مع محاسبة جميع مرتكبي الجرائم، منوهاً لأنه حضر جلسة لمحكمة جنايات في السويد لشخص كان محسوب على الجيش الحر وقد قدم خبرة جنائية في هذا الموضوع.

وعن موضوع التحريض الإعلامي على القتل ودور الكتاب في المحاكمات أضاف شهاب الدين بأن للتحريض عقوبة، وهي تنفذ بغض النظر إن تم الفعل الجرمي أو لم يتم، وغالبا ما يكون هناك تشدد في إيقاع أقصى العقوبات على المحرض، ولدينا أسماء إعلاميين حرضوا على القتل في سوريا، لكننا محكومون بمنهجية علمية وتسلسل منطقي، فقد بدأنا بمن أصدر القرار والطيار الذي قام بالقصف، مؤكداً أن الكتاب للتاريخ والتوثيق والتذكير وليس وثيقة قانونية يعتد بها في القضاء، لأن ذكر كل الأدلة سيصبح الكتاب ضخم جداً، لكن كل ما يتعلق بالتوثيقات والتفاصيل موجودة لمن يرغب من الجهات الحقوقية القضائية، وسيتم تزويدهم بها حين يطلبون، مؤكداً أن هناك جهات حقوقية غير سورية قدمت دعاوى ضد انتهاكات نظام الأسد في المحاكم الأوروبية، مشيرا وردا على سؤال عن إمكانية محاكمة روسيا إلى أن هناك المجلس الأطلسي الذي وثق بسبعين صفحة انتهاكات الطيران الروسي في سوريا.

اطلاق النسخة العربية من كتاب القائمة السوداء بمركز حرمون في اسطنبول – البرلماني التركي حسن طوران متحدثا

من جهته قدم البرلماني التركي حسن طوران مداخلة أكد فيها أنه اطلع على الكتاب مبدياً حزنه على ما أصاب السوريين من قتل وتدمير وتشريد، مضيفاً “للأسف الشديد استعملت كل الأسلحة الحديثة في سوريا وليبيا من أجل قتل الأطفال وشاركت ولا زالت تشارك عدة دول بهذا الفعل” مؤكدا أن التاريخ يعلمنا أن المجرم سينال عقابه مهما طال الزمن، وأن هذا الكتاب جزء من الأنشطة القيمة التي تكشف الحقائق وسيكون دليلاً لنا في المستقبل من أجل محاسبة المجرمين، وصدور الكتاب يعني أن ساعة الحساب اقتربت وسينال المجرمون عقوبة ما اقترفت أيديهم مشيراً إلى أن المثل التركي الشعبي يقول “مهما طال الزمن فلن يستمر الظلم”، وشكرا لقائمين على هذا الكتاب وأبدى ضرورة التطرق لما وصفه “الإمبريالية الدولية” التي تقف وراء هؤلاء المجرمون، فهناك من يريد الاقتراب من المتوسط والمياه الدافئة، وهناك من يرغب بالعودة إلى الأرض الموعودة، وهناك من يريد سرقة ثروات الشعب السوري، لذلك يجب أن يوضع هؤلاء على رأس قائمة المحاسبة، مؤكداً أن من حق الشعب السوري انتخاب قيادته عبر الانتخاب الحر الديمقراطي.

اختتم الدكتور عبد الله التركماني الحوار متوجها إلى النخبة المثقفة في كل بلدان المغترب، بضرورة أن يقوموا بمخاطبة الرأي العام في البلدان التي يقيمون فيها من خلال لغة أهل البلد.

  • Social Links:

Leave a Reply