قضايا خلافية في الدستور الجديد

قضايا خلافية في الدستور الجديد

إدوار حشوه

( مقتطفات من كتابنا الجديد سورية والتحدي الدستوري )

منذ أن صدر قرار مجلس الامن الدولي ٢٢٥٤ والذي ورد فيه الانتقال السياسي الى سلطة جديدة توافقية والى انتخابات ودستور ذهب اهتمامي الى دراسة هذا التحدي الدستوري الذي سنواجهه وتابعت التشريع الدستوري في دول مرت بنفس الظروف من العنف والثورات فكان الملف الدستوري المقارن والذي نشرته وارسلته
الى هيئة التفاوض .
وحين صار موضوع اللجنة الدستورية على طاولة التفاوض صرفت اهتمامي الى أمرين
الأول هو الرد على دستور النظام الحالي لعام ٢٠١٢ وعلى ما يسمى الدستور الروسي
الذي تحاول روسيا تسويقه .
الامر الثاني هو إعداد مشاريع دساتير برلمانية ومختلطة وإعداد اعلان دستوري
وأرسلتهم لهيئة التفاوض في وقت مبكّر.

وفِي الورشة الدستورية في الرياض شاركت في إعداد وثيقة المبادئ الدستورية وفِي النظام الداخلي لهيئة الحكم الانتقالي.
كان السؤال الأهم هل نختار النظام الملكي أم الجمهوري ؟
مع علمي ان العرب في ثقافة الحكم اقرب الى الملكي ومع معرفتي بأن النظام الجمهوري جاءنا من الغرب مع انتهاء فترة الانتدابات ومع علمي أن كل الجمهوريات العربية تحولت بفعل هذه الثقافة الى ملكيات تحت اليافطة الجمهورية فإنني في كل المشاريع التي أعددتها بقيت مشدودا الى النظام الجمهوري وقمت بتحصينه ضد اي تمديد او تجديد لرئيس الجمهورية بنص دستوري يمنع تحوله الى ملكية مستورة .

تحول النقاش الى مضمون الدساتير بعد أن صار النظام الجمهوري هو شكل الدستور المستقبلي لسوريا .
في المضمون واجهتنا صعوبات لم تأت من الخلاف السياسي بل من واقع الحياة السورية .

١- سورية بلد تعددي في مكوناته البشرية
التي أفرزها التاريخ وسبق للوالي مدحت باشا أن حددها ب٢٦ مكون ديني وعنصري وطائفي وعشائري.
هذا الواقع كان وراء النص الذي ورد في مشاريع الدساتير التي أعددتها وهو ( سورية جمهوريةتعددية ديمقراطية برلمانية )

-٢-في تعريف الشعب واجهتنا اعتراضات عنصرية ترفض النصوص السابقة التي كانت ( الشعب السوري جزء من الأمة العربية )
بداعي ان هذا التعريف يخرج الأقليات العنصرية من مفهوم الشعب وكان ممثلو
الاكراد الأكثر تشددا لذلك كان لابد من نص يحمل التوازن ولا يشعر معه اَي مكون بالقهر فكان خياري هو ربط التعريف بالأرض فكان التخريج الدستوري هو التالي( الشعب السوري هو الذي يعيش على الارض السورية ويدافع عنها ويعتز بتراثها وتاريخها والمغتربون جزء منه وهوجزء من محيطه العربي .)

كان الانتقال من الشعب جزء من الوطن العربي والامة العربية الى جزء من محيطه العربي من اصعب الأمور .
ووافق ممثل الأكراد عليها .

مقابل هذا وافق ممثل الاكراد على اللامركزية الإدارية الواسعة في جميع المحافظات. فاعتبرت ذلك انجازا يمنع تقسيم سورية او قيام كيان انفصالي .
وحين خلاف هذا التوافق قام الاكراد بنشر مشروع الادارةالذاتيةالانفصالية ضمنا فقمت بإعادة العمل بالنص السابق سورية جزء من الوطن العربي .
٤-
في محطة خلافية أخرى كان النص في جميع الدساتير السورية ( دين رئيس الدولة الاسلام)
في الورشة الدستورية كان الجميع مع إلغاء هذا الشرط لانه يتناقض مع النص الدستوري (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والطائفة والعنصر والجنس).
وحدي قلت شيئا مختلفا .
( هناك أغلبية مطلقة إسلامية ولاحاجة للصدام معها ويكفينا خلافات وقلت موضحا
ان هذا النص في النظام البرلماني حيث الرئيس مجرد رمز. يعبر عن الدور المتقدم
للاغلبية ولا يعني احتكارها للحكم فليس
لرئيس الجمهورية اي صلاحية يمكن ادراجها بالحكم وتظل في حدود التمثيل ولا يملك صلاحية اَي تعيين ووحده رئيس مجلس الوزراء والوزراء يملكون ذلك وهذه المناصب غير ممنوعة على الأقليات الدينية.
وقلت اذا كان النظام برلمانيا على غرار دستور ١٩٥٠ فأنا مع هذا النص واذا تم الذهاب الى دستور مختلط يصبح معه الرئيس شريكا في سلطة الحكم او الذهاب الى النظام الرئاسي حيث هو حاكم فأنا مع إلغاء هذا النص لانه فعلا يتناقض مع المواطنة المتساوية.

٥-في المحطة الخلافية حول الدين والدولة
وجهة نظري ان فصل الدين عن الدولة يستلزم بالضرورة قيام دولة علمانية
قد يفجر المجتمع مرة أخرى لذلك قلت انا مع حل دستوري هو التالي (يمنع استخدام الدين في السياسة فرجال الدين مكانهم المعابد وهم فيها احرار ومحترمون ورجال السياسة مكانهم الأحزاب وهم فيها احرار ومحترمون ويمنع رجال الدين من التدخل في السياسة ويمنع رجال السياسة من استخدام الدين في السياسة )

مثل هذا النص الوسط لا يعني اكثر من تحديد الاختصاص بين السياسة والدين
ولا نكون في مأزق جديد.

٦-حول عبارة الفقه الاسلامي مصدر من مصادر التشريع كانت وجهة نظري ان تعدد الطوائف الاسلامية افرز فقها متعددا لذلك لا يمكن ان يكون النص صالحا واذا اخذنا بالفقه الاسلامي السني الأكثري في سوريا
فقد يعني تجاهل فقه الآخرين. لذلك ذهبت الى مشترك لا خلاف عليه. الفقه الإسلامي مصدر من مصادر التشريع لا مصدرا رئيسيا أو وحيدا و

٧-من المحطات الخلافية هي دور القوات المسلحة في العمل العام وضبط حركتها
بحيث لا تتكرر الانقلابات ولا تنبع السلطة من فوهات البنادق فكان النص البديل هوالتالي ( بناء جيش محايد ومحترف ومدرب ومسلح جيدا وتمنع السياسة فيه ويخضع للسلطة التنفيذية ويعين قائد الجيش و قادة الأركان من قبل مجلس النواب من أصل قائمة مضاعفة تقترحها وزارة الدفاع والحكومة ويشكل مجلس عسكري يتولى
قيادة الجيش وكل التعيينات فيه .)

٨-حول اجهزة الامن كانت وجهة نظري هو ان اجهزة الامن في كل بلد ضرورة لا بد منها
وما نعاني منه في سورية هو تعددها وتداخل صلاحياتها والفوضى في تعين قادتها لذلك قلت نحن مع إلغاء تعددها الفوضوي واختصارها في جهازين امن الدولة الخارجي والأمن العسكري الخاص بالجيش فقط وتتولى الشرطة الامن الداخلي ويعين كافة قادة هذه الاجهزة
من قبل الحكومة وتخضع لتصديق مجلس النواب

٩-حول الانتخابات كانت وجهة نظرنا ان نظام المحافظة قائمة واحدة كانت الأسوأ
في تاريخنا لان الناخب لا يعرف المرشحين
ولان اَي مرشح يعجز ماليا ونشاطا عن الوصول الى الناس ووحدها السلطة تفعل ذلك ووصلنا في سورية الى حالة فريدة في التشريع الانتخابي هي ( التعيين بالانتخاب)
فكان هذا النظام ستار ا لديكتاتورية تسمي الأعضاء المطلوبين وتقوم الاجهزةً بإخراجها كما مخرج يخرج ك فيلما.
لذلك طالبت بالعودة الى نظام الدائرة الصغيرة التي تنطلق من المنطقة الى المدينة وهذا يمكن الناخب من معرفة المرشحين وبنفقات قليلة يمكن لغير الأغنياء الوصول الى الناخبين وتقل فيه الرشوة لامكانية المراقبة

١٠- حول دور الأحزاب كنت أميل الى الانتخاب الفردي حيث يحدد لكل دائرة عدد من المقاعد ولكن قلت يمكن تشجيع دور الأحزاب باعتماد النظامين الفردي والنسبي الحزبي بحيث يكون جزء من المقاعد مخصص للأحزاب والباقي للأفراد والأقليات والمرأة .

١١- حول حصة المرأة ودورها قلت ان مساواة المرأة بالرجل في مجتمع ذكوري قد لا يؤدي الى انتخابها لذلك كان لا بد من دمجها في العمل العام بقوة الدستور والقانون عبر تخصيصها بنسبة من المقاعد في جميع المجالس المنتخبة لا تقل عن ٣٠/:

١٢- لم نكن مع تخصيص مقاعد للاقليات الدينية لان مجتمعنا وأحزابنا وصلت الى مرحلة من الوعي ان لا يكون من الضروري فرض دلك بقوة القانون كما درجت على ذلك دساتيرنا ولكن الأكثرية في الورشة الدستورية رأت ان التطرّف تصاعد وتخوفوا من ذلك فأقروا بقاء نظام الحصص للاقليات حسب تعدادها .

١٣- حول علمانية الدولة والتي درجت عليها جميع الدول المتقدمة انطلاقا من مبدأ ان الدين مسالة شخصية تتمتع بالاحترام والدولة التعددية لا تنتسب الى دين بل الى ادارة المساواة واحترام المكونات وبالتالي هي ليست ضد اَي دين
ولا هي دولة لدين.
وجهة نظري كانت ان المرحلة تسمح بعلمانية محدودة هي فصل الدين عن السياسة
وقلت ان النظام يدعي العلمانية كذبا ليجلب الى جانبه الأقليات بينما تركيبته الطائفية هي نفي مطلق للعلمانية وضدها
وفِي كل تفاوض حول علمانية الدولة سيكون النظام الأكثر رفضا لها لانه نتا
لا علمانية طائفية .
وتبين من المشاورات ان هناك ميل واضح لاحلال عبارة علمانيةًالدولة في الدستو

-١٤-حول الأحوال الشخصية كانت هناك مشكلة نظرا لاختلاف هذه الأحوال. في التعدديات الدينية والطائفية لذلك كانت وجهة نظرنا انه في دولة علمانية فقط يمكن
ان يكون هناك قانون واحد للأحوال الشخصية اما فيما عدا ذلك فلا بد من مراعاة احوال التعدديات الاسلامية والمسيحية بحيث يكون لكل مكون نظام احوال خاص يقر بقانون بشرط عدم مخالفته للدستور
وذهب البعض في هذا الامر الى إقرار قانون موحد للدولة على ان يكون من حق اَي مواطن التحلل من احوال طائفته بتقديم طلب الانتساب اليه وعائلته
ولكن هذا لم يحظ باكثرية وهو في رأينا
حل معقول .

١٥-حول الأحكام العرفية كان هناك اتجاه شامل لوضع ضوابط لها بحيث لا تفرض الأ في حالتي الحرب الفعلية والأهلية وبقرار من مجلس النواب ولأي حزب او نائب الحق في الاعتراض على إعلانها لعدم توفر ضرورتها او لانتهاء هذه الصورة وقرار المحكمة الدستورية مبرم

١٦-حول الجنسية ونظرًا لوجود أشكالحول حق بعض الاكراد لها وإغلاقالهذا الملف جرى التوافق على منحها لهم اذا ثبتت الإقامة الدائمة لهم لعشر سنوات
كما جرى بحث ازدواج الجنسية فتم التوافق على جوازها في الوزارات والمراكز على ان ترفق بتعهد ‘
باقرار التخلي عن الجنسية الأجنبية
وحول حق المرأة السورية طلب منحها الجنسية لأولادها من أب اجنبي تم الاتفاق على تسهيل ذلك اذا كان الاب عربيا وفِي مختلف الاحوال يجب موافقة وزارة الداخلية وللمرأة حق الاعتراض على قرار الداخلية الى محكمة القضاء الاداري وقرارها مبرم .

١٧- في املاك الدولة تم التوافق على
توزيع حق الانتفاع فقط من املاك الدولة الزراعية على الفلاحين الذين لا ارض لهم على ان تكون الافضلية لسكان منطقة الارض وبشرط استغلالهاخلال مدة محددة او يلغى ذلك .

١٨- في المحكمة الدستورية كانت تعين قبل رئيس الجمهورية ولكن لانها الجهة التي تحاكم الرئيس فقد تم التوافق على انها تعين من قبل مجلس النواب من قائمة تضم الضعف من كبار القضاة العاملين اوالمتقاعدين وبالأكثرية المطلقة في المرة الاولى وبالنسبية في المرة الثانية والتصويت فردي على الأسماء

١٩-مجلس القضاء الاعلى يتكون من رئيس المحكمة الدستورية ومن عشرة من كبار واقدم القضاة يوافق عليهم مجلس النواب في المرة الاولى وبعد ذلك تطبق الأقدمية في املاء الشواغر دون موافقة مجلس النواب

٢٠- في اللامركزية كانت الادارة المحلية
مطبقة في جميع المحافظات ولكنها كانت شبه معينة وبطريقة النظام( التعيين بالانتخاب )وبقيت في كثير من الأمور الحياتية مرتبطة بالمركز ولا تخفف من معاناة المواطنين بالرجوع الى المركز .!
لذلك كان التوافق على لامركزية ديمقراطية ادارية واسعة في جميع المحافظات تخفف ما أمكن من الصعوبات ولا تحمل اَي معنى انفصالي .!

٢١- حول نوع النظام هل هو رئاسي ام هو برلماني ام هو مختلط كان هناك خلافات
فالنظام الرئاسي للرئيس سلطات ديكتاتورية وهوشبيه بنظام الاسد ولا يوجد دور جدي للرقابة على تصرفات الرئيس
ومع الوقت قد يتحول الى الاستبداد والأكثرية كانت ضد اختياره وحتى لو تم تحصينه بدور اكبر لمجلس النواب وانتخاب الرئيس يكون عبر استفتاء لم تكن تجربته في سورية تأتي باقل من ٩٩/:

  • Social Links:

Leave a Reply