الفكر الاصلاحي في الحركةالثورية

الفكر الاصلاحي في الحركةالثورية

د سلامة درويش
الاصلاحيون  موجودين في كل فكر يساري او يميني, دائما يحتل الوسط ويسعى بان تكون خسائره اقل مايمكن من اجل استمراره بالوجود,فتجده يحاول اللعب بين بعض المواقف بين اليمين واليسار بدون احداث اية خلاف تعتبر بالنسبة له كارثية,
والذي يهمني من هذه النبذة عن الاصلاحيين بالحركة اليسارية السورية وخاصة مايمثلها الحزب الشيوعي بكل فصائله,رغم ان نشوئه تم في فترة الثورات العالمية وحركات التحرر الوطني وكان الفكر اليساري الاول بالعالم خاصة بعد نجاح ثورة اكتوبر الاشتراكية,التي احدثت منعطفا مهما في العالم وبالفكر وسيرورة التاريخ فقد امن بهذا الفكر الثوري تلك النخب الثقافية في البلدان المستعمرة والذي التف حولها الكثير من الفقراء والمهمشين وجزء كبير من البرجوازية الصغيرة وتعاطف البرجوازية الوسطى ,حملو فكر الطبقة العاملة ,في فترة التحرر من الاستعمار، وكان لهم الدور  القيادي السلمي في تلك الفترة. عن طريق قيادة المظاهرات والاحتجاجات ضد الاستعمار والحكومات الفاشية المرتبطه به, فقد احدثو نقلة نوعية في خلق مناخ وطني تحرري في بنيةالمجتمع السياسية والثقافية النضاليه  , واستطاعوا بنضالاتهم ان يجعلوا المجتمع يحترمهم ويسمع لهم نتيجة نزاهتهم ووقوفهم في الصف الأول بالدفاع عن مصالحهم ومطالبهم الطبقية , الى ان استقلت الشعوب من الاستعمار وجائت الحكومات العسكرية التي حرفت مسيرة الحركة الوطنية وقولبتها لصالحها,والتي طرحت شعارات بعيدة عن التحقيق في سبيل بقائها على رأس السلطة,اما اليسار وقف ضد الحكومات الرجعية والديكتاتورية ودفع ثمن نضاله بمطاردة وسجن كوادره,
فطرحت الحكومات  شعارات  التحرر والتقدم بطبيعتها البرجوازية الصغيرة والمتذبذبة مستفيدة من سمة العصر في تلك الفترة واستقطاباتها في تركيز سيطرتها على مقدرات تلك الدول وجعل شعوب تلك البلدان كعمال في مزرعتها ,في حين كان اليسار الشيوعى الذي كان عرّابه   الاتحاد السوفيتي بغض النظر عن خصوصية تلك البلدان وطبيعة نضال اليسار فيها، مما ادى لتلك الاحزاب ان تتبنى نهج الشيوعية الروسية والدفاع عنها والتي كان شعارها المواجهة للامبرياية العالمية وطمس خصوصيات بلدان الشرق بالنضال ضد البرجوازية الصغيرة وذبذباتها
وضد الإرث التاريخي الذي أرثه الاستعمار العثماني والغربي والذي كان بطبيعته الانتهازية تابع لها من أجل حمايته، لذلك ناضلت تلك القوى اليسارية جنبا إلى جنب مع قوى المجتمع  لأحداث قفزة لتحرر الوطني بدون ابداء خصوصيتها المجتمعية في بلدان متخلفة ومستقلة حديثا، وللأسف بقيت أمينة لتبعيتها للشيوعية الروسية التي نخرتها البيروقراطية وسائت  لبناء الدولة الاشتراكية , ونفذت تعاليمها بضرورة التحالف مع مخلفات الاستعمار العسكرية التي ممكن أن تنجز مهام التحرر الوطني والانتقال للاشتراكية، وهذا الكلام هباء يريدون به إيجاد تابع لذلك المركز مهما كانت طبيعته حتى لو اضطهد اللذين يحملون  الفكر الثوري ورأينا كيف كان نظام الأسد يضع الشيوعيين في سجونه وهو متحالف معهم داخليا وحليف مع الدول الاشتراكية خارجيا وبدون ان تتأثر تلك العلاقة مع الاثنين ، لذلك تخلت قيادات هذه الاحزاب عن برنامجها الثوري التحريري والوطني  الطبقي الذي يمس حياة الناس وتثويرها واكتفت بشعاراتها الإصلاحية بالوقوف ضد الامبريالية العالمية متناسية الحالة الاقتصادية والاجتماعية لتلك الشعوب واكتفت ببرامج مطلبية اصلاحية تحاول ان تنتزعها من حليفها, ابتعدو عن شعارات الثوره وكل من يحاول من كوادرها ان يصحح مسيرة هذه الاحزاب يصبح خارجها بسبب سيطرة مجموعة من الانتهازيين والاصلاحيين على قيادة هذه الاحزاب بشكل لايسمح لها بالتجديد الفكري والثوري مما اصابها الجمود والتكلس الفكري والعقائدي، هذا المرض الخطير الذي اشار اليه لينيين وضمن هذه الاحزاب ولدت بداخلها تيارات يسارية حقيقية ادت الى انشقاقها وتشكيل احزاب ذات رؤية ثورية حقيقية ادت الى وقوف الاحزاب التابعة للمركز الروسي لمحاربتها,رغم كل ذلك كان لتلك الحركات رؤيتها الثورية الخاصة البعيدة عن الاصلاحية والانتهازية مثل(المكتب السياسي-الترك)و(منظمات القاعدة، وحزب العمل الشيوعي، وحزب العمال الثوري ) التي استقطبت اغلب اليسار الثوري بالساحة السورية في فترة الثمانينات. و نتيجة ضروف خاصة ونتيجة بعض المساومات والصعوبات المادية بالاستمرار، ونتيجة التعامل الأمني معها من قبل سلطات الأمر الواقع المستبدة، بعض منها قبع في السجون وبعضها بقي في بيته حامل للفكرة الثورية فقط بدون تثويرها ، لكن وللأسف بقيت القيادات الكلاسيكية هي المسيطرة علئ مقدرات تلك الاحزاب، بعضها سلك طريق التوريث واصبح الحزب ملكا للعائلة(بكداش) الزوجة, الابن,وزوج الابنه ( بكداش, وصال,عمار,قدري جميل) بقي هؤلاء يقدمون المصلحة الشخصية والتماهي مع سلطات الأمر الواقع الاستبدادية بطبيعتها البيروقراطية التي نهبت البلد وتحولت إلى برجوازية جشعة استثمرت بقائها من نهب كل مرتكزات الدولة الوطنية، على حساب النضال الثوري والفكري ملتصفين بالنظام مهما كان موقفه من خنق الحركة الشعبية وافقارها وتهميش ومحاربة مثقفيها وكل ممن يحمل لواء التغير نحو مستقبل افضل، ونتيجة انتهازيتهم اصبحو يبررون للنظام اخطائه واجرامه بحق الشعب ونهب خيرات الوطن, و لم يستطيعو تطوير الفكر وملائمته مع حركة التاريخ ومع طبيعة المجتمع ومتطلباتهژ الثورية,ونتيجة للتمايز الفكري والارتماء اكثر في حضن السلطات الحاكمة، تشكلت فصائل ثلاثة غير الترك ورابطة العمل الشيوعي وحزب العمال الثوري وحل منظمات القاعدة وبتوحد قسم منه مع تشكيل يوسف فيصل .ظهرت تنظيمات يقودها كل من (عمار,قدري,يوسف,)
اما على صعيد المجتمع فقد تبنى النظام سياسته الاقتصادية (الليبرالية الاقتصادية) وتحرير الاقتصاد مما أدى إلى ازدياد رقعة الفقر عند اغلبية الناس واستولت عصابة النظام على الثروه وقطاعات الدولة ونهبها في سبيل افلاسها وبيعها وافراغ الوطن من مؤسساته الاستراجية التي تصون استقلاله, لكن تلك القوى التي ارتبطت بالنظام. لم تستطيع ان تؤثر عالمواقف السلطوية بسبب تسرب الكثير من كوادرها خارج تلك التنظيمات المتهالكة والتي تهضم ذاتها في سبيل البقاء تحت مظلة السلطة الحاكمة من أجل الاستفادة من بعض المزايا السلطوية البسيطة ان كان في مجلس الشعب أو في الإدارة المحلية وبعض الامتيازات المالية، ونتيجة هذه المواقف الغير ثورية فقد غادر الكثير من كوادرها  وبقاء قيادتها بدون قاعدة, بسبب انتهازية مواقفها.
اما على الصعيد المجتمعي
ادى التراكم الكمي من العنف والقهر والفقر والتهميش الى عدم تحمل الشعب لتلك المأساة واندلعت الثوره السورية التي قادها مجموعة من الشباب الثوري الغير محسوب على تيار معين وانتشرت في كل الوطن السوري وانخرطت  بعض من كوادر هذه الأحزاب بها تاركين تلك القيادات الانتهازية التي لم تستطع ان تستوعب ابسط دروس الثوره,فقد اعمتها المصلحة الذاتية على حساب الفكر الثوري واستسهلو الفكر اليميني الاصلاحي لانه الاسهل بالنسبة لكبار السن الذين لم يستطيعو ان يطورو منهجهم الفكري مما أدى إلى مغادرة الشباب عنها وعدم التمثل ببرامجها ,لذلك ابتعدت تلك القيادات الصورية عن الثوره وأهدافها وتركتها للتيارات الأخرى تقودها.  بحجج واهية تضحك من الألم ( الثورة ليست ثورتنا، الثورة خرجت من المساجد) وتناسوا بأن حليفهم منع التجمعات الا في المساجد وحالات الموت اما غيرها يحتاج إلى ترخيص من الأمن بما فيها الأعراس
وللأسف بقيوا متمسكين  ببعض المميزات الخاصة التي يقدمها النظام لتلك الأحزاب عن طريق اعطائهم شكلانية التمثيل  السياسي الذي لايمثل الا اشخاصهم الهرمة في العمل الثوري والسياسي، بسبب الحكم الامني القمعي والبرجوازي الطفيلي الذي يسيّر سياسة النظام.
من هنا سقطت هذه القيادات الانتهازية من اول نقطة دم سالت على ارض سورية.
وهنا لا ننكر تضحيات الشيوعيين السوريين الذين التزمو بالثوره واهدافها من يوم انطلاقتها اللذين اثروا الا ان يكونوا مع أهلهم وشعبهم  وابتعادهم عن تلك القيادات الانتهازية وفضحها، وتشكيل تجمعات ثورية لهم في كل المحافضات وبعض منهم استشهد وبعض منهم مازال في سجون النظام، والباقي عمل  بالاغاثة  او مع تنسيقيات الثوره،، أما الان وبعد تهجير اكثر من 1‪0 مليون سوري وأكثر من مليون معتقل وشهيد مازالت تلك المستحاثات تصفق للنظام بانتصاراته الوهمية على شعبه وكأن تلك الملايين لايحملون الجنسية السورية بل هم من موكب اخر،يحملون الراية المبخوشة التي يتغنون بها لمحاربة الامبريالية بالمماتعة والمقاومة، وتناسوا بأن هذا النظام المستبد قد جلب كل زناة العالم لاستباحة سوريا، من اول يوم اطلق من سجونه مجرمي الإسلام السياسي المتشدد والمتمثل بفكره الداعشي والقاعدي ، واستجلاب الإسلام السياسي المتناقض مع المكون السني وهو اسلام حزب الله وتوابع إيران الشيعي من العراق وافغانستان وكل شيعة العالم،
للأسف لم يروا هذه المعادلة التي عبر عنها النظام في أول أيام الثورة قبل تلك التشكيلات الطائفية،،
ولم نرى اي موقف لهم من بيع النظام الموانئ السورية واقتصادياته المنتجة ان كان للروس أو الإيرانيين، ولم يدركوا بأن هذا النظام ورئيسه همه الكرسي اكثر من همه وطن لكل السوريين، وخاصة عندما قال الأسد انا رئيس لقسم من السوريين، وعندما حكى عن التجانس بمفهومه الهتلري النازي،.
لذلك يدركون بأنهم بزوال هذا النظام لم يكن لهم وجود فهم من اختار الموت البطئ، بتشكيلاتهم الانتهازية مصيرهم مرتبط بمصير نظام الاستبداد وهم تركة المفهوم الشمولي للنظام الاستبدادي، ولن يختلفون عن شمولية الفكر الإخواني والداعشي،،
دائما الانتهازية تؤدي لموت مقتنعيها.
.. د. سلامة درويش….

  • Social Links:

Leave a Reply