أحزاب علمانية أم جماعات دينية ؟! – عبد الكريم بوشي

أحزاب علمانية أم جماعات دينية ؟! – عبد الكريم بوشي

أحزاب علمانية أم جماعات دينية ؟! بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى و خروج العالم العربي منهك من عقود من الاستعمار و استغلال الإقطاعيين و البرجوازية الوطنية بعدها و سيطرة العقلية الدينية على المجتمع و مفاصل الحياة بس مرور المنطقة بفترة عصيبة كان لا بد من سكان ما يسمى الوطن العربي الأخذ بتجربة الثورات الأوربية و خاصة الثورة البلشفية ( 1917 ) بأخذ الوطن العربي من نظام الاستغلال و الظلام إلى انظمة العدالة و الديمقراطية فبدأت تتشكل أحزاب شيوعية و أشتراكية لتلتف من حولها شعوب المنطقة للنهوض في البلاد و السير نحو العدالة الأجتماعية التي ينادي بها كل الأحزاب الأشتراكية و ديكتاتورية البيوليتاريا و كانوا يطلقون الشعارات الرنانة و يبشرون العمال و عامة الشعب بالجنة الموعودة و أن الصراع هو طبقي و الأديان سبب تأخرنا عن مواكبة الحضارة و هي سبب تفرقتنا و سنقود الجماهير الكادحة نحو ثورة عمالية تضمن حقوق العمال و الفلاحين , فألتف من حولهم عدد كبير من الناس و آمنوا بشعاراتهم و صدقوا وعودهم و لكن ما الذي حصل ؟؟!! و أين الثورات الموعودة و العادلة ؟؟!! و أين هؤلاء الأحزاب من ثورات الربيع العربي ؟؟!! ان الذي حصل ان معظم الأحزاب الشيوعية و القوى اليسارية في المنطقة أخذت من التجربة السوفيتية الستالينية و أسس ما يسمى ( الماركسية اللينينة الستالينية ) او ( الأب , الأبن , الروح القدس ) ان الفكر الماركسي يقوم على النقد .. نقد الواقع و التاريخ و التجديد و التطوير في الأفكار هو اساس الفكر الماركسية و افكار ماركس ليس التلمود او كتاب مقدس , ان فكر ماركس وليد زمانه و مكانه و منهجية ماركس في التفكير اعظم من نطرياته و افكاره و أول نظم طبق الماركسية بما يراها ملائمة لواقعه كان لينين و لكن فترة حكمه لم تدم طويلا فقد توفي أثر مرض و كان بعده من امسك روسيا بقبضة من حديد و فرض حكم الدبابة و خون معارضيه ( ستالين ) آلهة الشيوعيين العرب و ذهب بعضهم بضرب من الهبل ان لينين هو ستاليني و ليس العكس ؟! و ذهبوا من الفكر النقدي للمجتمع و التاريخ الذي نادى به ماركس لفهم الواقع إلى الفكر المخصي من تمجيد الزعماء و القائد الرمز و التخوين ( لكي تكون معنا عليك ان تكون كما يملى عليك ) فتحولوا من أحزاب علمانية إلى جماعات دينية تكفر من يخالفها الرأي و تخرجه عن الملة و يوعدون الناس بجنة الفردوس قدسوا الأفراد و هم من انتقدوا المتدينين من تقديس رجال الدين و خونوا أصحاب الفكر الحر و هم من انتقد التكفير عند الإسلاميين و زعماء الأحزاب جمعوا ثروة من بيعهم للشعارات و هم كانوا يقولون ان زعماء الكنائس تكدس الذهب و الفضة و عندما انتفضت الشعوب العربية وقفوا بجانب الأنظمة العسكرية بوجه شعوبهم .. هل هم فكر نقدي أم دين جديد ؟!

  • Social Links:

Leave a Reply