انسان على مستوى وطن

انسان على مستوى وطن

د.سلامة درويش

ننعيك رفيق منصور الأتاسي وينعيك كل حر على مستوى سوريا اللذين امنو بالثورة والتغيير.
كنت تحلم بوطن جميل يحتضن كل السوريين على اختلاف انتمائاتهم الحزبية والطائفية والقومية، كنت شجاعاً بمحاربة الانتهازية في الفكر الثوري وكنت نداً لكل أشكال الانتهازيين في الفكر الماركسي، كنت حزبياً تؤمن بالتنظيم وقلت لي بأنني كالسمكة خارج الماء بدون تنظيم أموت، لا نفع لي بجمع الثوريين، كنت شيوعياً ثورياً لن تهادن عن أهداف الثورة ومستحقينها من الفقراء وحقوقهم، قلت انا ضد كل التسميات في الحركة الثورية السورية لكن هناك ممن يؤمن بالثورة الجامحة من ثوريين حقيقيين، وهناك ممن يؤمن بالاصلاح على حساب فقراء الناس من انتهازيين يتاجروا بقوت الناس، خبرت كل تشكيلات مايسمى الحزب الشيوعي بكل تقسيماته وألوانه واخترت الإتجاه الثوري، كنت أميناً على تضحيات الشيوعيين الأوائل، لكننا اتفقنا بأن الموجودين الآن في قيادة مايسمى أحزاب شيوعية تناضل من أجل الثورة خانوا كل التضحيات، وخانوا فكرهم الثوري الذي اقنعوه من ثورة جامحة تطيح بالاستبداد والدكتاتورية، كنت تبحث عن الجانب الثوري بين مكونات الشيوعيين بالمشهد السوري لم تجد أحد وتنقلت بينهم جميعاً، ولم تجد أحد من  بكداش إلى يوسف فيصل وأخيراً قدري جميل كلهم تشكيلات انتهازية تصب ضمن مايريده النظام، وبعد التوريث للإبن الضال بشار كنت واقفاً بشموخ ورافضاً الوريث وكنا متفقين بأن الثوب البلي لايمكن ترقيعه، واشتغلت مع مجموعة من اليساريين الثوريين بإنشاء مجموعة من الثوريين اليساريين واسميتموها (تيم) تجمع اليسار الماركسي، كان بيتك مقر الاجتماعات في حمص وكنت حريصاً بأن تكون هناك نشرة دورية لتيم ولليسار الثوري، كنت حريصاً على أن تكون دورية وأنت من يقوم بنشرها وباستمرارية دوريتها وكانت، إلى أن جائت الثورة السورية وكنت من أول المساهمين بها مع الرفاق الثوريين كنت تتحرك مع كل تنسيقيات حمص وكانت لك بصمة ثورية بها، كنت الشاب والشايب لكنك كنت المثال لهم، إلى أن اعتقلوك وقضيت بالسجن مريضاً ثورياً لن تتنازل عن مبادئك، كنت شاباً مع الشباب وكنت خميرة للفكر الثوري، وبعد خروجك التزمت بهيئة التنسيق بعد تشكيل هيئة الشيوعيين السوريين وناضلت ضمن صفوفها لتخلقوا قيادة ثورية حقيقية تقود الثورة، لكن ملاحقة النظام لك اضطرتك للخروج إلى مصر وشاركت بكل نشاطات الثورة التي كانت تدعي تمثيل الثورة وكل مؤتمراتها وعندما أضاقوا عليك الحصار في مصر وذهبت إلى استنبول، كانت روح النضال بالنسبة لك الثورة للسوريين ستنتصر مهما طال الزمن، التقيك في مؤتمر المعارضة للسوريين (اتحاد الديموقراطيين السوريين) كنا نأمل بأن تجتمع جميع القوى السياسية على برنامج ثوري واحد يجمع السوريين جميعا بكل اثنياتهم وقومياتهم، وللأسف أخذنا بغير اتجاه، ولن انسى انا والسوريين عندما وجهت كلامك للمؤتمرين بأنكم ستدفنون هذا اللقاء الجميل عندما تريدون تحويله لحزب سيسقط، ولن يستمر أما إذا رغبتم كقوى متحالفة معاً سيكون له النجاح، رؤيتك سليمة وسقط الاجتماع بين الحزبية وانتهازيية التمثيل،
عندها التقينا لتشكيل تجمع ثوري ما، تناقشنا وبدأ الحوار لتشكيل الحزب اتفقنا، شكلنا حزب اليسار، كنت لنا الدينمو المحرك لنشاطنا، تحركنا، ومعك أصبحنا حزب للداخل السوري وخارجه، بنينا حزب نتيجة إيمانك بأنك بدون تنظيم ليس لك وجود، سرنا معاً، المؤتمر الأول وانجزنا مهام الحزب، والثاني كنت معنا سائرون نحو سوريا الجديدة، أما الان نقول لك نحن سائرون على خطاك من أجل الثورة السورية وانتصارها، هكذا تصالحنا مع ايماننا بالثورة والتغيير، الرحمة لروحك وإننا سائرون نحو تحقيق أهدافنا.

نعم رحلت عنا، لكن روحك وفكرك معنا،
وهنيئا لك ما كتبه السوريين عنك بقواهم الوطنية والديموقراطية،
كنت مع الثورة وستنتصر الثورة لك
.

  • Social Links:

Leave a Reply