قانون قيصر حلمٌ ورديٌ أم كابوسٌ مرعب

قانون قيصر حلمٌ ورديٌ أم كابوسٌ مرعب

 

قراءة تحليلية استقرائية لما بين السطور وخلفها من منطلق وطني بعيداً عن الانفعال والعواطف

يقدمها الأستاذ خالد حربا

 

مقدمة

يقول مثل شعبي 🙁 المكتوي من الحليب ينفخ على اللبن )

فما المناسبة التي جعلتني أتذكر هذا المثل بمعرض الحديث عن قانون قيصر الاقتصادي بكل جوانبه.

المناسبة أننا بداية يتوجب علينا الحذر من كل خطوة يحضر لها تخص الثورة السورية خاصة وأن ما لمسناه ومنذ عام 2014 اي ما يزيد عن خمس سنوات لم نلحظ تحركا جاداً دولياً لوقف القتل والتدمير الممنهج في سوريا.

والأمر الثاني هو تجارب التاريخ التي يجب أن نتوقف عندها لنأخذ منها العبر

وأقصد قرار مجلس الأمن بخصوص العراق( النفط مقابل الغذاء ).

فهل يحق لنا التوقف عند أهداف القانون وآثاره على سوريا مستقبلاً.

قانون قيصر( سيزر ) بخصوص سوريا

مما لا شك في أن قانون قيصر يشكل تهديداً اقتصادياً حقيقياً لنظام الأسد لأنه تناول كل أو أغلب ما يمكن أن يشكل دعماً اقتصادياً له ويعزز استمراره ووجوده.

لكن يجب التوقف عند عدة جوانب

 

الأول

لماذا بهذا التوقيت بالذات؟!

ولماذا تأخر صدوره؟!.

لقد طرحت مسودة قانون قيصر أمام الكونغرس الأميركي من قبل الديمقراطيين والجمهوريين وأقره الكونغرس بالإجماع بتاريخ 15 نوفبر عام 2016.

فما سبب تأخير عرضه أمام الرئيس للمصادقة عليه.

* هنا يستوقفي تفسيرات لبعض الأكاديميين الحقوقيين وحاشا أن اقصد الإساءة لهم بل أعتب عليهم لأنهم ينظرون لحدث بارز من الجانب القانوني فقط دون التبصر بما يمكن أن يشكل سبباً جوهرياً للتأخير.

لقد فسر بعض الأخوة الحقوقيين أن سبب التأخير في عرضه أمام الرئيس.

وجود مسودتين مختلفتين وأخيراً تم الاتفاق على صياغة واحدة.

وباعتقادي أنهم ينظرون للأمر من الجانب القانوني فقط دون التبصر بمسار الأحداث السياسية والعسكرية المرتبطة بسوريا.

 

وأن السبب الحقيقي وراء تأخير عرضه أمام الرئيس الأمريكي.

 

أولاً

هو رغبتهم باستمرار التدمير للبنية التحتية لسوريا لدرجة يستحيل بعدها حدوث نهضة اقتصادية بسوريا لعشرات السنين فتتحول لدولة فقيرة لا يمكن لأي قيادة سورية مهما كان توجهها الوطني أن تستطيع القيام بأي خطوات من شأنها تشكيل خطر عسكري على إسرائيل أو أن تفكر باسترجاع أراضيها المحتلة أو المطالبة بها.

فالوضع الاقتصادي والتنمية ولملمة الجراح ورفع المستوى الاقتصادي للفرد سيكون شغلها الشاغل ولن يتعدى طموحها لأبعد من هذا.

 

والأمر الثاني

عدم وجود اتفاق بين الاطراف المتصارعة حول سوريا على تقاسم المغانم ورسم خارطة المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية.

 

والأمر الثالث

أن الروح المعنوية للسوريين وخصوصاً الوطنيين الثوريين كانت مرتفعة ولن يقبلوا بأنصاف الحلول وما زال سقف مطالبهم مرتفع لا تقبل به الأطراف المتصارعة حول سوريا.

باعتقادي إن تأخير عرض قانون قيصر سببه هذه العوامل مجتمعة وليس أمراً آخر

فما الذي تغير منذ عام 2016 حتى نهاية 2019.

 

قانون قيصر وتوقيت طرحه الآن

 

لا يخفى على أحد مهما بلغ مستوى الوعي السياسي لديه.

أن لدى أمريكا وحلفائها القدرة والآليات التي تمكنها من إسقاط بشار منذ بداية الثورة بغطاء من مجلس الأمن الدولي أو بدونه واحتلال العراق ليس عنا ببعيد.

فما الذي منعها من ذلك؟

ولماذا أظهرت بعض الجدية بهذا التوقيت.

إن طرح قانون قيصر بهذا التوقيت يرتبط بعدة جوانب

 

أولاً

لقد تحقق الهدف المنشود خلال السنوات الماضية وهو تدمير كامل لسوريا. من كافة الجوانب وتحولت فعلاً لدولة فاشلة ويستحيل نهوضها لسنوات فجاء قانون سيزر ليضمن تطبيقه منع نهضتها بسبب الحصار الاقتصادي الذي يفرضه.

 

ثانياً

إن السوريين أصبحوا مستعدين بالغالب لتقبل أي حل سياسي يرفع عنهم القتل والتدمير ويعيدهم لديارهم ويتم الإفراج عن معتقليهم.

ويعيد الاستقرار لسوريا ويحقق الحد الأدنى من طموحاتهم وأهدافهم التي انطلقت ثورتهم لتحقيقها.

 

ثالثاً

هناك إجماع دولي غير معلن بضرورة إغلاق الملف السوري قبل انتهاء الدورة التشريعية الثالثة لحكم بشار الأسد.

لأن دخول الفترة التشريعية الرابعة سوف يمكن النظام السوري من إجراء انتخابات وتعطيه شرعية وفق الدستور الحالي الحالي يعيق اي حل سياسي ويطيل الأزمة لسبع سنوات أخرى وهذا ما لا يريده المتصارعون حول سوريا ولا يقبلون به.

ويجب إيجاد صيغة نهائية تلبي مصالح الدول المتصارعة حول سوريا.

وبالتالي جاء التوقيت لإحكام القبضة الاقتصادية على سوريا تحسباً لأي مفاجأة شعبية قد تحدث.

…..

هواجس وتخوفات تثير الريبة من قانون قيصر

بعد ان تحدثنا عن تأثير قانون قيصر الاقتصادي وخلفياته وتوقيته.

ألا يحق لنا ان نتوقف قليلاً عند التجارب التاريخية المعاصرة والتي تشبه لحد كبير ما نحن فيه.

*في العام 1990 صدر قرار من مجلس الأمن يفرض حصارا اقتصادياً على العراق بعد احتلاله الكويت. ووضع العراق تحت الفصل السابع

وفي عام 1995 ونتيجة للأوضاع الإنسانية كما تضمنه القرار.

فقد صدر قرار بتخفيف العقوبات بما سمي حينها( النفط مقابل الغذاء )

والذي اعتبر برنامج الأمم المتحدة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 986 لعام 1995.

بالتوقف قليلاً عند هذا البرنامج وذاك القرار.

نجد أنه دمر العراق اقتصادياً ولم يسقط النظام بالعراق.

بل تم إسقاط النظام باجتياح عسكري أمريكي أدى لاحتلال العراق والذهاب به للمشروع الإيراني.

فقد احتلت أمريكا العراق عام 2003 وسيطرت على كل موارده وتحكمت باقتصاده استثمارا وتمويلاً وإعادة بناء إلى ان انسحبت منه شكلاً وسلمته لإيران تحت سلطة تخضع كل الخضوع للسياسة الامريكية والإيرانية من خلال أشخاص فاسدين.

فما هو مصير برنامج( النفط مقابل الغذاء ) وقرار مجلس الأمن الذي نص على ذلك

منذ عام 2003 ورغم تحكم أمريكا بمقدرات العراق الاقتصادية وسقوط ( حكم صدام حسين )

ورغم الانبطاح الكامل لنظام الحكم الجديد أمام  أمريكا وإيران.

ورغم كل المطالبات بالغاء مفاعيل قرار مجلس الأمن بهذا الشأن.

فقد استمر برنامج( النفط مقابل الغذاء ) وقرار مجلس الأمن. ساريين ويعمل بهما.

منذ عام 1995 وحتى 9_ 12من العام 2017.

واعتبرت القيادة العراقية نجاحها بصدور قرار من مجلس الأمن يلغى قراره السابق إنجازاً سياسياً كبيراً بعد مرور 22 عاما على تطبيقه.

 

* نحن نقرأ التاريخ لنتعلم منه ونأخذ الحيطة والحذر.

 

فما الذي يثير الريبة بقانون قيصر وما علاقته بقرار مجلس الأمن بخصوص العراق( النفط مقابل الغذاء )

….

هنا أعود وأكرر عتبي ولومي للأخوة الأكاديميين والاختصاصيين لتناولهم القانون من جانب واحد ومدى تأثيره على وجود نظام الطاغية المجرم بشار الأسد.

فتعمقوا ببنوده وتمحصوا فيه وأشبعوه تحليلاً.

 

لكنهم تجاهلوا نقطة هامة فيه تشكل خطرا على مستقبل سوريا الاقتصادي

 

لقد ورد حرفياً وفي آخر فقرة بالقانون

ورقمها( 305) الإنهاء

 

يخرج هذا القانون من حيز التنفيذ يوم سنة بعد خمس سنوات

 

ألا يجدر بنا جميعاً التوقف عند هذه الفقرة التي تقول بوضوح تام أن القانون سيبقى ساريا لمدة خمس سنوات.

أي حتى نهاية العام 2024.

ألا يعني هذا بوضوح ان الحصار الاقتصادي على سوريا سيستمر رغم قبول السوريين بأي حل سياسي سيفرض عليها وبعد تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة أو دائمة سيساهمون بتشكيلها.

وسوف تكون مقيدة بهذا القانون مهما كان توجهها الوطني.

والسؤال الآخر هل سيتم المماطلة بإلغاء مفاعيل القانون بعد مضي خمس سنوات على نفاذه.

وكيف لنا ان نفرح كسوريين وطنيين بصدور هذا القرار.؟!

 

ألا يجدر بالواجهة السياسية التي ادعت تمثيل الثورة ولا تملك من هذا التمثيل شيئاً.

والشخصيات الوطنية البارزة والذين ما نزال نحمل لهم بعض التقدير والاحترام.

للمسارعة بطرح هذه النقطة ومطالبة السلطات الأمريكية بتعديل الفقرة قبل المصادقة على القانون.

بحيث ينتهي العمل به بسقوط نظام الطاغية وتشكيل حكومة انتقالية وطنية.

وبنص واضح لا يقبل التأويل والتسويف.

 

ألا يحق لنا نحن كسوريين وطنيين ثوريين ان نتخوف من هذه الفقرة بقانون قيصر ونذكر المعنيين بخطورتها ونطالبهم بالعمل على تعديلها.

 

 

  • Social Links:

Leave a Reply