على هامش مؤتمر اللاجئين

على هامش مؤتمر اللاجئين

زكي الدروبي  

عقد يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أول منتدى عالمي للاجئين في جنيف، بهدف “تنشيط الجهود لمساعدة اللاجئين في ظل ارتفاع عدد الفارين من بلادهم، إلى جانب تنامي العداء للمهاجرين، والحصول على تعهدات بتوفير مساعدات مالية وتقنية وتشجيع إحداث تغييرات في السياسة لتمكين اللاجئين من الاندماج بشكل أفضل في المجتمع”، حسبما نقلت العربي الجديد.

وتشير أرقام الأمم المتحدة لوجود 25 مليون لاجئ حول العالم و71 مليون شخص مقتلعين من منازلهم حسب تصريحات المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي.

بالتأكيد لا يرغب اللاجئ أن يخرج من بلده، وما أخرجه ليس سوى أمر قاهر لم يستطع التعايش معه، فالقهر والاستبداد والقتل والفقر والأمراض تدفعان المرء دفعاً للهرب خارج بلاده بحثاً عن حلول فردية تنقذه مما يعاني منه.

إن ظروف الحياة السيئة التي يعيشها اللاجئون في دولهم من أفغانستان ومينمار مروراً بالعراق وسوريا وانتهاءا بأفريقيا ظروف لا يتحملها البشر، وتضطرهم لقطع آلاف الكيلومترات ورمي النفس في مخاطر كبيرة أملاً بفرصة لحياة حرة كريمة في دول أوروبا.

حين هرب الشعب السوري من الموت على يد عصابات الأسد إلى البلدان المجاورة، كانت التصريحات المطمئنة تقول أن نظامه قاب قوسين أو أدنى من التغيير وأن لجوؤهم لن يتعدى أشهراً، فحين تقول وزيرة خارجية دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية بأن نظام الأسد فقد الشرعية، فهذا يعني بالتأكيد أن “أيامه معدودة” كما كانت كل التصريحات الخارجة عن سياسيي البلدان المختلفة وفي مقدمتها أمريكا تتكلم، لكن الذي حدث لم يكن وفق رغبة اللاجئين بل بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم.

فبينما عانت أوروبا كقارة من حمل مليون لاجئ، وكادت أن تفكك موجة اللجوء الكبيرة التي حصلت في صيف 2015 بوحدتها، استقبلت دول الجوار التي تعاني من ظروف وبنية تحتية سيئة أضعاف ما استقبلته أوروبا كاملة، وعانى اللاجئون السوريون في دول الجوار من سياسات العنصرية والتضييق عليهم من حكومات مستبدة شريكة للأسد في الحكم ظاهرا أو باطناً، وتسابقوا في التسول على اسم اللاجئون السوريون ورمي كل مشاكلهم الداخلية وفشل سياساتهم على اللاجئين.

إن جميع الحلول الترقيعة لن تجدي نفعاً، فالسياسات الأوروبية والدولية الداعمة للحكام المستبدين الناهبين لثروات الشعوب مقابل تكريس امتيازات اقتصادية ومالية مجحفة بحقنا كشعوب عالم ثالث ستدفع بالمزيد من الناس للهرب من بطش السلطة المستبدة أو الهرب من الفقر والمعاناة والجوع إلى هذه الدول الداعمة للاستبداد والنهب والقتل.

وكذلك الأمر في سوريا، فقد حدد قرار مجلس الأمن 2254 سبل الحل في سوريا، لكن تعنت نظام الأسد، ودعم حلفاءه الذين تحولوا لدول محتلة لسوريا، وغض النظر من قبل دول العالم الأخرى على كل الإجرام غير المسبوق المنفذ بسوريا، واعتماد سياسات ترقيعية خارج إطار الأمم المتحدة كآستانا وسوتشي واللجنة الدستورية و…الخ، وانعدام الآفاق في المستقبل أمام السوريين وازدياد العنصرية وكراهية الأجانب في الدول المحيطة في سوريا، سيدفع الكثير منهم للمخاطرة بروحه من أجل الوصول إلى بلاد أكثر استقرارا، خصوصا من الناحية القانونية واحترام شرعة حقوق الإنسان.

لازال الجميع يبحث عن حلول تسكينية مؤقتة لمشكلة المهاجرين غير الشرعيين، ولا يريدون حل المشكلة بشكل جذري، فاقتصادهم المبني على نهب اقتصاديات الدول الفقيرة لا يمكنه أن يعيش دون هذا النهب، ولتحقيق هذا النهب يتم دعم المستبدين القتلة، وفي التاريخ القديم والحديث ما يؤكد ذلك، فتجربة ساركوزي مع القذافي، وتجربة الطليان مع السيسي، لازالت ماثلة أمام أعيننا، وما خفي كان أعظم.

  • Social Links:

Leave a Reply