نظرية المؤامرة الكونية بين الواقع والتضليل

نظرية المؤامرة الكونية بين الواقع والتضليل

كي نخرج من هذه الجدلية ونجسد الواقع لنحمل كمرة فوتوغرافية نصور الحقائق كما هي بدون تجميل ومونتاج.
تعالوا معي نتوقف عند العناوين التالية
بقلم الأستاذ خالد حربا أبو معاوية 

مقدمة
من الطبيعة والسلوك البشري الموروث من ثقافة مجتمعية خاطئة.
أن يبرر كل فرد أخطاءه أو فشله بالبحث عن مبررات تخفف عنه المسؤولية.
وهذا السلوك ينطبق على الفرد كما المجموعات ويتوسع ليشمل المنظمات والاحزاب وحتى الدول.
وسنقتصر بتناول نظرية المؤامرة في المجتمعات والدول
فما هي الاسباب الحقيقية التي تدفع شعوباً أو دولاً معينة للترويج لهذه النظرية.
وما هي المرتكزات الحقيقية التي تتجاهلها أو تجهلها تلك الشعوب والدول

أولاً أسباب اعتماد نظرية المؤمرات الخارجية( الآخرين )

1 العجز أو عدم الرغبة في حل الأزمات لأسباب تتعلق بمن يتبنى نظرية المؤامرة ويروج لها.
2 لإخفاء سلوكيات خاطئة كالفساد والسرقات والمحسوبيات التي أدت لحدوث تلك الأزمة لتحقيق مكاسب للجهة المسؤولة عن هذه السلوكيات.
3 للحفاظ على تماسك المجتمع والدولة والذين فشلوا بتحقيقه يتم خلق عدو خارجي وهمي أحياناً وحقيقي أحياناً أخرى( لكنه لا يؤثر سلباً أو إيجاباً بتلك الازمة )
4 لتبرير الإجراءات المعتمدة من قبلهم للقضاء على كل من يعترض على نهجهم ويؤثر سلباً في كينونتهم لإلصاق تهمة العمالة مع الخارج.

مرتكزات العلاقات بين المجتمعات والدول في العصر الراهن
إن العلاقات بين المجتمعات المنظمة والدول المؤسساتية. في العصر الراهن
لا تبنى على أسس دينية أو عرقية أو مذهبية أو من الجوانب الإنسانية والأخلاق.
بل تبنى على ما يعزز وجود تلك المجتمعات والدول من كافة النواحي السياسية والسيادية والتعاون المتبادل.
وبالعصر الراهن أهم ما تبنى عليه العلاقات الدولية وترسم على اساسه السياسات هو الجانب الاقتصادي فهو عماد الدولة ومظهر قوتها.
وكل ما عدا ذلك يخدم هذا الجانب إن كان عسكرياً أو إعلامياً أو سياسياً، وإن تدعيم الاقتصاد يستوجب اعتماد عدة خيارات
1 استخدام القوة العسكرية للاستحواز على الموارد الاقتصادية أو لفتح أسواق لتصريف المنتجات.
2 عقد اتفاقات متبادلة بين الدول تدعم اقتصاد الدولتين بجانب معين دون أن تتضرر بجانب آخر.
3 فرض اتفاقات غير منصفه بين دولتين تحقق دعم اقتصاد إحداهما على حساب الأخرى دون استخدام القوة العسكرية من خلال استغلال ثغرات معينة لدى الجانب الآخر كدعم وجود سلطتهم أو السكوت عن ممارسات خاطئة بحق شعوبهم أو بحق دولة أخرى.
وهذا لا يعني انتفاء وجود مطامع توسعية لدى بعض المجتمعات أو الدول تخرج عن نطاق الهدف الاقتصادي ولكن بالتأكيد عندما تتعارض هذه المطامع مع الهدف الاقتصادي فإن المصلحة الاقتصادية تحد من هذه المطامع
وإن استغلال الدين أو القومية كشعار يرفع أحياناً.
هو شعار كاذب يرفع لاستقطاب المؤيدين والداعمين للمطامع غير المعلنة.
ويجعل من السهل الفصل بين الصديق والعدو بسبب الاصطفاف والتخندق.

ولنا في التاريخ القديم والمعاصر العبر

فالحملات الصليبية
لم تكن للدفاع عن مسيحيي الشرق والمقدسات فقد كان مسيحيو الشرق يمارسون كل شعائرهم بحرية مطلقة والمقدسات لم تنتهك ويستطيع الحجيج إليها كل مسيحي العالم.
والحروب الصليبية قادها ملوك أوربا وكانت الكنيسة غطاء لهم لحشد مسيحيي أوربا، والحكومة الإيرانية بالعصر الراهن رفعت شعار الدين، والمذهبية بشكل خاص، لانه الشعار الذي يتناسب مع المحيط العربي.
أولاً لأن المشاعر الدينية تلامس الموروث الفكري للمجتمع المحيط ، وثانياً استخدمت المذهبية لاستقطاب الشيعة العرب لدعم اطماعها غير المعلنة.
بينما الهدف الحقيقي هو إعادة أمجاد فارس وامبراطوريتهم وانتقاما من العرب الذين سحقوا امبراطويتهم، فلو أنهم أعلنوا ان أهدافهم استعادة أمجاد فارس والانتقام من العرب، كان بالتأكيد سيصطف الشيعة العرب مع عروبتهم ويقوفون ضد إيران
والأمثلة بالعصور القديمة والحديثة كثيرة.
وللتأكيد على ان نظرية المؤامرة الكونية بين الأديان والعرقيات كاذبة وواهية، نجد ان الكثير من الدول الإسلامية نهضت اقتصادياً وهي من مختلف العرقيات ولم تهتم بنظرية المؤامرة رغم قلة الموارد لديها وبعضها تعرض لحصار اقتصادي كبير ورغم هذا نجحت بإقامة دولة قوية توطدت أركانها.
والمفارقة العجيبة أن أصحاب نظرية المؤامرة الكونية يتهمون العالم العلماني بأنه لا يعترف بالدين والأديان، ومن جانب آخر يتهمونه بأنه يحاربهم بسبب الدين أو العرق، وهنا المفارقة العجيبة.

بالخلاصة
فإن نظرية المؤامرة الكونية غطاء لبعض المجتمعات والدول لإخفاء فشلها وتصدير مشاكلها للخارج.
وإن العلاقات بين الدول عمادها الاقتصاد، وخاصة مع نشوء المؤسسات الاقتصادية العملاقة في كافة المجالات الصناعية العسكرية والتكنولوجية والمواد الاستهلاكية وحتى المؤسسات الإعلامية ورأس المال.
وقد سيطرت هذه المؤسسات على مراكز صنع القرار بالدول وباتت تتحكم بسياساتها الداخلية والخارجية وتوجه الإعلام بما يخدم مصالحها الاقتصادية.
أخيراً
من يريد ان يبني دولته عليه استثمار كل موارده الاقتصادية المتاحة والاستثمار بالعقل البشري ويحسن توظيف هذه الموارد.
ويبني علاقاته الدولية على اساس المصالح الاقتصادية المتبادلة دون التنازل عن مصالحه وتجنب الصدام مع مصالح الآخرين.
الأربعاء 8_ 1_ 2020

  • Social Links:

Leave a Reply