كلمة عائلة الرفيق منصور الأتاسي

كلمة عائلة الرفيق منصور الأتاسي

 

أحيت عائلة ورفاق وأصدقاء الرفيق منصور الأتاسي الأمين العام للحزب، والمنسق العام للقاء القوى الوطنية الديمقراطية، ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته بأمسية تأبينية في مقر مؤسسة “الدار” في إسطنبول حضرها عدد من أصدقاء ورفاق الفقيد الكبير.
فيما يلي كلمة أسرة فقيدنا الكبير التي ألقاها ابنه ورفيقنا مطيع
باسمي واسم عائلتي أتقدم بالشكر الجزيل لمن عزانا ووقف معنا في محنتنا هذه سواء بالحضور شخصيا آو الاتصال
بهدوئه المعتاد وهو يعمل في غرفته في المشفى أرسل مقالته الأخيرة للصحيفة واستند إلى الوسادة قليلاً، ولم يكن يعرف بأنها الإتكاءة الأخيرة. هكذا وبكل بساطة فارقنا بدون وداع. رحل أبو مطيع كما عهدناه شامخاً مناضلاً متواضعاً متفانياً من أجل تحقيق أهدافه التي ناضل من أجلها. الأشجار الضاربة جذورها في عمق الأرض لا تموت إلا واقفة، وهكذا أبو مطيع فقد رحل عنا وهو يعمل بما يؤمن ويناضل من أجل سوريا المستقبل حتى اللحظات الأخيرة في حياته.
كان يعمل من أجل الحزب الذي آمن بأنه الحل طيلة الوقت حتى ولو كان على فراش المرض. وسيسجل التاريخ له أنه ترك الرسالة الأسمى للقادمين، ولنتأمل يومه الأخير في المشفى ونقرأ سلوكه ونعرف هذا الرجل الذي لم يكن واثقا إلا من شعبه وقدرات شعبه على الفعل. أبو مطيع ترك النموذج في يومه الأخير ولم يكن يعرف أنه الأخير بل كان يخاف ألا يستطيع خدمة شعبه حتى آخر نفس في صدره.
كان من القلائل الذين لا يقبلون إلا بالكمال لسوريا بنت الأبدية وأم الأحرار والتي لا ترضى بأقل من الحرية
عرفتموه مناضلا صلبا وعرفناه قلبا حنونا رقيقا بحجم وطن، لم يكن أبا عاديا لقد كانت علاقتنا بالفقيد تتخطي حدود الأبوة وتتخطي حدود الصداقة. لم أعرف كيف أصفها يوماً، كان سنداً ورفيقا كان صديق لجميع أصدقاء العائلة وكان أصدقائنا أصدقائه، في إحدى زياراتي لمدينتي حمص ذهبت لزيارة صديقة الحميم وخلال الزيارة نظر الصديق المقرب طويلا وأخبرني اني منذ 25 عاما وأنت تجلس في نفس المكان تحت كتف والدك.
لقد كان رحيلة فاجعه أصابت عائلتنا فلم تكن حياتنا حياة أسرة سورية عادية. فقد كان منزله أينما ذهب هو منزل جميع السوريين، فقد كان يكفيه اتصال من سوري مؤمن بسوريا المستقبل بدون استبداد حتى يكون ضيف في المنزل أو أقلها احتمالا يذهب لرؤيته .
اليوم في تأبين الوالد ننظر إلى تاريخه لنأخذ العبر ونرسم المستقبل، لقد عانى الوالد من الملاحقة عبر سنوات طويلة ومن الاعتقال ومن التشرد ولم نراه في أي لحظة غير صلب في عينه نظرة تفاؤل إلى المستقبل الذي ناضل بكل ما يملك من قوه وإمكانات من أجل تحقيقه ، فهو أول من نادي بإلغاء قانون الطوارئ في انتخابات مجلس الشعب وتفرد عن الشيوعين السوريين بوقفته مع ثورة شعبة والمشاركة بتأسيس حزب يساري مع اليساريين الذي رفضوا الوقوف مع الجلاد ضد الضحية.
لم يكن العمل السياسي في سوريا ما قبل الثورة بالامتياز بقدر ما هو لعنه فقد لاحق الأمن الفقيد في كل تحركاته وحاصروا منزله ومكتبه عشرات المرات وهددوا أصدقائه ورفقاه ومنعوا عائلته من العمل أو الوظائف حتى أنهم شاركونا أفراحنا وأتراحنا بحضورهم الشخصي ، وضغطوا عليه في العمل حتي قدم استقالته وتابع نضاله وكأن شيئا لم يكن، وبعد انطلاق الثورة لم يتردد ولو للحظة في الانضمام إليها وفتح منزله ومكتبه للعمل الثوري وتنظيم العمل السلمي واعتقله الأمن هو ورفاقه جميعاً. ازداد الضغط عليه بعد خروجه من المعتقل وأوقفوا راتبه التقاعدي وتم توقيفه مرات ومرات لساعات ، حتى اضطر إلى مغادرة سوريا وبدأ رحلة النزوح.
أبو مطيع عهدا لك أمام المكان الذي قدسته بنومتك أننا لن نتراجع وسنظل ممسكين بالهم الذي حملته إلى أن ننتصر.
أنت فقيدنا اليوم وكل يوم و مع كل فنجان قهوه سوف تظل ذكراك خالدة معنا.
هاماتنا تطاول السماء فخراً، وفي مماتك أصبحت منارة ورمزا. وسوف نروي لأحفادنا قصة جدهم البطل الذي أمضى حياته دفاعا عن ما يؤمن بوطن حر وشعب سعيد.
لروحك الرحمة والسلام ولذكراك الخلود.

  • Social Links:

Leave a Reply