المعرفة والمثقفون

المعرفة والمثقفون

 نايف قيسية 

.. كلما تطورت المعرفة في مجتمع ما، كلما ازدادت مسؤولية المثقفين المبدعين، ويقصد بهم الكتاب والشعراء والموسيقيون والرسامون، الذين يزداد عددهم مع ارتفاع المستوى الثقافي للشعب. ولا بد من الاشارة هنا، الى ان وسائل الاعلام التي جاءت بها الثورة العلمية التكنيكية، تزيد من نفوذ وتأثير المثقفين على الرأي العام. ومن المهم جدا هنا، موقف المثقفين من الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية والحريات العامة. وانحيازهم لجماهير الشعب. وليسوا من المرتشين والمرتزقة الذين يمالئون السلطات الحاكمة، ويتفرغون لكتابة عرائض المديح، وقصائد ومقالات الثناء والتزلف للسلطان الجائر الذي قلّ مثيله؟!. فيساهمون بذلك في تكوين رأي عام مشوه. مكسيم غوركي الكاتب الروسي العالمي قال: ان الكتاب هم مهندسو نفوس الناس. هذا في زمن غوركي. عندما كان باستطاعة الكاتب التأثير بالرأي العام، عن طريق كتبه فقط. مع ان عدد القرّاء في حينها لم يكن كثيرا… اما في الوقت الحاضر، فالى جانب الكتب تأتي وسائل الاعلام العملاقة -الكمبيوتر – الانترنت – الخليوي – الاذاعة- التلفزيون – السينما – المسرح .. لتلقي على عاتق المثقفين البارزين من كتاب ومخرجين وممثلين ورسامين، مسؤولية وطنية واخلاقية كبيرة، فالفكرة الوطنية الصحيحة هي سلاح الثورة، فاذا نزلت الى الشارع تصبح فكرة الشارع، فكرة الجماهير، المهم ان لا تكون فكرة مبتذلة تُستوعب مشوهة، لان بين الجماهير دائما يوجد عناصر انتهازية سخيفة من مصلحتها تشويه الفكرة الصحيحة وتفريغها من محتواها، لوضعها في خدمة الحكام المستبديين، الذين لا تهمهم سوى مصلحتهم الخاصة، ومصالح حاشتيهم واتباعهم، وهم ينطلقون في ذلك من غايات انانية دنيئة في سبيل المجد الزائف، والشهرة الشخصية وتحصيل المال . معبودهم الوحيد …

  • Social Links:

Leave a Reply