الهرب من اللاذقية.. مصير شابات رفضن الزواج من “الشبيحة”

الهرب من اللاذقية.. مصير شابات رفضن الزواج من “الشبيحة”

بروكار برس ـ سارة الحاج ـ اللاذقيّة

تركت “أم أحمد” مدينتها اللاذقية الخاضعة لسيطرة قوات النظام مؤخراً وتوجهت نحو تركيا برفقة بناتها الثلاث وابنها الصغير الذي لم يتجاوز عمره خمس سنوات بصحبة زوجها، إلا أنّ هذه المرة كانت أسباب تركهم لمنزلهم وأعمالهم في اللاذقية مختلفة عن باقي الأسر التي تترك خوفاً على شبابها هرباً من الخدمة الإلزاميّة في قوات النظام، إذ كانت بدافع الخوف على بناتها بعد طلبهن للزواج عدة مرات من قبل عناصر يحملون السلاح وموالين للنظام يتزعمون المدينة ويعرفون بـ”الشبيحة”.

قررت العائلة ترك المدينة والتوجه نحو تركيا على أمل الحفاظ على بناتهم والعيش بأمان بعيداً عن هؤلاء المجرمين بحسب ما تحدثت أم أحمد لـ “بروكار برس”، التي وصفت الوضع داخل المدينة بالغابة فلا يوجد أحد من الممكن أن ينصفهم ولا دولة ليتقدموا بشكاوي في حال تعرضت أي واحدة من بناتهم للمضايقة أو بحال رفضت الزواج من الشبيح الذي لربما ينتقم منها بالقتل أو حتى بالاعتقال، لذلك فضلت ترك المدينة للحفاظ على أسرتها رغم أنهم تركوا الكثير من الأملاك فيها.

وتردف واصفةً حال المقيمين في مناطق سيطرة النظام: “حياته مليئة بالخوف مترقباً الكارثة لتحل على أسرته خصوصاً من لديه فتيات في سن الزواج هناك قصص تتكرر عن حالات الخطف والقتل ولا يوجد أي صوت يعلو فوق صوت السلاح ولا يمكن لأحد مهما كان لديه قوة أن يجرأ على رفض طلب أحد الشبيحة”.

 

تهديد وخوف:

لا يختلف وضع الشابة “سمر” كثيرا عن وضع بنات أم أحمد، إلا أن الحظ قد لعب دورا إلى جانبها، فهي تعيش في المدينة مع والدتها وأبيها وأختها بينما أخوتها الشباب خرجوا نحو مناطق سيطرة المعارضة منذ بداية الثورة وانضم أحدهم وهو منشق عن جيش النظام للجيش الحر.

تقدم لخطبتها أحد قادات الكتائب في الدفاع الوطني في اللاذقية وبعد رفضها الزواج به عاد مجددا وقال لوالدها أنه يعرف أين يتواجد أولاده الشباب وهو يتستر على الأمر حرصاً على سلامتهم وبسبب رغبته من الزواج ببنته عاطياً إياه مهلة لمدة شهر لتفكير وإلا فهو مطر أن يخبر عنهم.

ولم تنقض المهلة حتى سمعوا خبر موته في إحدى المعارك، تؤكد سمر أنها عاشت أياماً من الخوف وفكرت في الكثير من المرات القبول به خوفاً على والدها الذي يرفض الخروج من منزله كما أنها لم تستطع إخبار أخوتها بالأمر خوفاً من إرغام والدهم على ترك المدينة التي ولد فيها ولا يستطيع العيش بعيداً عنها، موضحة أن أغلب الفتيات يعيشون حالات مشابهة والكثيرات تزوجن مرغمات فلا يوجد أي قوة تمنع أي شاب يحمل سلاح من الابتعاد عن فتاة أراد الزواج بها حتى لو رفضته عدة مرات.

وتابعت أن وسائل الإعلام تتحدث بشكل دائم عن جرائم قتل تحصل لهذه الأسباب كان آخرها في مدينة طرطوس إذ أطلق شاب الرصاص على خطيبته السابقة وأختها وقتلهم دون أي رحمة، فضلاً عن أن الوضع يبدو أصعب في مدينة اللاذقية بسبب الاختلافات الدينية بين من يحمل السلاح من الشباب الموالين للنظام والذين ينتمون بالأغلبية إلى الطائفة العلوية وبين البنات اللواتي يرغبون الزواج بهن وهم من أحياء المدينة السّنة.

غياب الحلول:

لا يوجد أي حلول لتغيير هذا الوضع سوى حل هذه المليشيات ووضع حد لشبيحة النظام وسحب السلاح منهم ومنعهم من التهديد والضغط على الناس بواسطة سلاحهم الذي منحتهم إيّاه السلطة، وهو على عكس ما يحصل في المدينة إذ يعمل النظام على زيادة أعداد المسلحين ومنحهم امتيازات كبيرة للاستفادة منهم بقتال الفصائل العسكرية في المناطق الخارجة عن سيطرته دون التفكير بوضع المدن والأسر التي يسيطرون عليها، ودون وجود أية محاسبة للأخطاء التي يرتكبونها حتى ولو قدم الضحايا الشكاوي ضدهم، هذا الأمر شكل عامل خوف كبير ودفع الكثير من الأسر لترك منازلهم والهرب لمحافظة على شيء واحد وهو أولادهم، لكن من بقي يعيش ضمن ظروف صعبة تنعكس في أبسط تفاصيل الحياة وتحت رحمة هؤلاء الشبيحة.

  • Social Links:

Leave a Reply