بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

بلاغ صادر عن اجتماع المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

ناقش المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري في اجتماعه الدوري يوم الأربعاء 12/2/2020 مجمل تطورات المأساة الناتجة عن القصف الوحشي المستمر والذي ينفذه المحتل الروسي مع مليشيا النظام بدعم من المليشيا الايرانية ، لقد خلق هذا القصف الذي لم تشهد الحروب البينية منذ الحرب الكونية الثانية اعنف وأكثر استهتارا بأرواح المدنين منه ، اذ وصل عدد الفارين من جحيم القصف الروسي 700 الف مدني اصبحوا مشردين بعد ان هدم بوتين بيوتهم ومدارسهم وخرب حقولهم ايضا ، ان القيم الاخلاقية التي أخذت اسم “شرعة حقوق الانسان ” بصفتها الحد الادنى من القيم التي تكفل عدم انزلاق الجنس البشري الى دمار يهدد مستقبله، هذه القيم تداس ويتم تجاوزها كل دقيقة على يد المحتل الروسي وحليفه الايراني ، ان استهتار المجتمع الدولي  بمحرقة السورين المتواصلة وهو الذي لم يشفى بعد من الاثار المدمرة للنازية والفاشية وشعبوية النظم الشمولية – يضع السلم العالمي في مهب الريح .

لقد اصبحت حياة السوريين في تقاطع مصالح كبرى دول الاقليم مع مصالح الدول النووية وأيا من سيناريوهات المواجهة التي توحي بها جل تصريحاتهم الحمقاء تتجاوز حق السورين بالحياة ،  فالرئيس بوتين المسلح بفائض موروث من القوة النووية يمتطي الاسد كتعويض عن اهانة الناتو لروسيا ، وكلما لوحت الادارة الامريكية بعقوبات جديدة على الكرملن تمسك بوتين بمطيته أكثر، لدرجة صرح فيها وزير خارجيته أن كل من يرفض نظام الأسد هو إرهابي يستحق الحرق والقصف بأحدث الأسلحة.

إن رغبة بوتين باحتلال كامل محافظة ادلب محاولة لقطع الطريق على أي حل دولي ينتقص من قدرة نظام الأسد على إعادة فرض التمييز والقمع الممنهج، فالمصالح الروسية لا تشمل الاستحواذ على خطوط الغاز شرق المتوسط أو السيطرة على ميناء لاهميته اللوجستية فقط، بل وأيضاً وبنفس الأهمية تعميم نظم القمع القائمة على التمييز المافيوي المرعي من دولة أمنية بصفته نظام يواجه النظم الدائرة في فلك الإمبريالية الأمريكية . إن بوتين الساعي لاقامة هذا النظام اللاأخلاقي في ختام فترته الرئاسية، لن يتورع عن حرق سوريا قربانا لهذا الحلم المريض . أما حكومة العدالة برئاسة اردوغان فهي أيضا أظهرت إصراراً كبيراً على البقاء في إدلب إلى ما بعد انطلاق مفاوضات مستقبل سورية وفقا لقرار الأمم المتحدة، فهي تعتبر أن امنها القومي مهدد من قبل إرهاب ينتظر الوقت المناسب للوثوب إلى أنطاكيا وأضنة، فإذا كانت اتفاقيات أضنة السابقة هي الضامن لأمنها القومي فلا بد من اتفاقيات جديدة مع النظام الجديد الذي ستفرزه مفاوضات مستقبل سورية التي لم تبدأ وأن أي محاولة لإخراجها قبل هذا التوقيت هو تفريط بمصالحها القومية وبأمنها المهدد لذلك لن تتوانى عن خوض معركة مباشرة مع القوات الروسية أو بالوكالة إن كان ذلك ممكناً – ولن تكون المصالح الاقتصادية المتنامية بين تركيا وروسيا الاتحادية كافية لمنع انزلاق الطرفين لما يعتبر أنه تهديداً لأمنهما القومي .

أمام هذا التمترس يبدوا أن لا أحد من أطراف الصراع يهتم لحياة أطفالنا، وما من بارقة أمل في تدخل دولي فاعل يفرض وقفاً لأعمال القتل.

إننا نناشد أحرار العالم دولاً وشعوباً التدخل لإنقاذ ملاين السورين من موت معلن في شمال سوريا وإلزام جميع الاطراف بالقرار الدولي 2254 المتضمن تشكيل هيئة حكم انتقاليه كاملة الصلاحية، تشرف على انتخابات ديمقراطية برعاية دولية، لوقف المحرقة السورية التي تدفع لانزلاق الاقليم ومن ثم العالم إلى مستقبل مجهول.

كما توقف المكتب السياسي لاستعراض مألات ثورة شعبينا في بيروت وبغداد مشيداً بصمودهما الاسطوري ضد حرف ثورة الشعبين الشقيقين عن أهدافهما الوطنية ،بصفتهما استمرارا للثورة السورية ثورة الكرامة لبناء دولة ديمقراطية ، لمواطنين أحرار .

الرحمة لشهداء الثورة السورية والشفاء العاجل للجرحى

الحرية للأسرى والمعتقلين

النصر لثورتنا

 

12 -2- 2020

المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري

  • Social Links:

Leave a Reply