غسيل الأدمغة.. سلاح حرب قاطع

غسيل الأدمغة.. سلاح حرب قاطع

د سميرة ابو سعده

غسل الدماغ ليس بإصطلاح سليم القصد او النية ، إنما هو عملية بسايكولوجية هدفها إعادة توليف الدماغ وتعويده وإقناعه بسلوكيات قد تكون مفيدة او غير مفيدة وتخليصه من شوائب وأمراض قد تصيبه ، ومن جهة أخرى إن غسل الدماغ وبأدق التعابير هو : عملية نفسية لغرس العقائد والمذاهب . أي التحول الفكري والإقناع الخفي كممارسة علمية على الدماغ والتحكم فيه ، والروس بحد ذاتهم هم رواد في هذه المسألة ، .هنا نتكلم عن توظيف ظروف قهرية على البشر تفقدهم كل عاداتهم وخبراتهم والمفاهيم والمبادئ التي إكتسبوها والثابتة في عقولهم إلى حد ما لتصبح حالة مشوشة تدفعهم لتغيير مفاهيم وسلوكيات سابقة ، فتصبح خلايا الدماغ وكأنها قد غسلت ، فخلق ظروف وإصطناع أحداث مهددة ومحبطة وتوظيفها وإحاطة الدماغ البشري بها تؤدي بالضرورة لليأس والهيجان النفسي والعقلي والعصاب ، ما يهدد بناء الشخصية ونسيجها الفكري . وبذا تصبح كل عادات الإنسان وخبراته عرضة للإهتزاز والتفتت نتيجة التوتر المفتعل ، والتعصيب والقلق .الخوف والأرق والهبوط النفسي الشديد ، وهنا تصبح خلايا دماغه عاجزة على التحمل والإحتفاظ بما إختزنته من معلومات وسلوكيات وعقائد سابقة ، وتصبح مشلولة أمام الظروف الجديدة فينكفئ عن العمل ومقاومة التهديد والأذى الذي يتعرض له ، فيجد نفسه مستسلما لأفكار ومبادئ ومذاهب وواقع لم يكن يرغب بها تنعكس عليه وعلى سلوكيته ، ما يجعله نموذجا لشخصية جديدة مكبلة تماما واسيرة الإنعكاسات القهرية المتكررة  والإرتهان نتيجة معايشته وتعرضه لكثير من مشاهد العنف المروعة … كل هذا يجعل المرء كمثل ريشة في مهب الريح لا حول ولا طول له . بذا يتوصل صاحب الهدف إلى غايته بغسل دماغ الضحية ، التي أضحت جاهزة ووسط جاهز لإدخال مذاهب ومفاهيم تكرس خضوعها لتغدو فريسة سهلة المنال .                                                                             إن كل هذا يمارس الآن على الشعب السوري من قبل نظام الإستبداد وحليفيه إيران وروسيا بفرض الإذلال والقهر بأعتى صورهما ، هادفين إلى نشر المذاهب الإيرانية وتحقيق التغيير

الديموغرافي الذي تنشده إيران وتحقيق مصالح المستعمر الروسي النيوكولنيالي والرضوخ لأوامره . إن ( نظرية ) غسيل الأدمغة هي (نظرية) إكتشفها وعمل عليها واستخدمها العالم الروسي پافلوف في أواخر القرن التاسع عشر ، واستثمرها دكتاتوريي روسيا جميعهم بدءا من إيفان الرهيب مرورا بستالين ووصولا إلى بوتين ، مستخدمين كل وسائل التهديد والترهيب المتواصل والإيحاء بالخطر وبث الدعايات والشائعات المزيفة وتعريض المعارضين للصدمات النفسية والمواقف المرعبة ( ذبح وتقطيع وجوع وعطش وظلام دامس وآلام جسدية ونفسية لا رحمة فيها والإجبار على تناول ادوية الهلوسة والمخدرات وإستعمال الأدوية المنتهية الصلاحية وإستعمال وشرب المياه الملوثة…الخ ) … ما يربك المرء ويجعله فاقد التوازن متحفز للشر والإنتقام نتيجة خلل وشلل في خلايا الدماغ ليصبح عاجز عن السلوك المنطقي ومنحدر الى الهوة الخطيرة والتي يصعب على صاحبها الخروج منها.     هذا ما تفعله تماما الأنظمة الشمولية داخل بلدانها وخارجها ، والمشهد الحقيقي الشاهد على كل ما سبق هو ماحصل ويحصل في سورية ويعاني منه الشعب السوري.

  • Social Links:

Leave a Reply