“متغيرات الشمال” ضمن أيام الثورة السورية

“متغيرات الشمال” ضمن أيام الثورة السورية

الرافد – جيهان الخلف:

 

أقام لقاء القوى الديمقراطية بالتعاون مع اللقاء التشاوري في اسطنبول مساء أمس السبت ندوة بعنوان “متغيرات الشمال ومستقبل العلاقة الروسية التركية وأثرها على الثورة السورية” ضمن الأيام الثقافية التي يحيي فيها اللقاء ذكرى انطلاقة الثورة السورية من خلال مجموعة ندوات على السكايب.

استهل المحاضر الأستاذ صفوان موشلي الندوة بقوله “العنوان كبير وعريض والمساحة  المتاحة ضيقة لا تتيح لنا تغطيته بشكل كامل، لهذا لن أنقل لكم معلومات، فكلكم ناشطين وسياسيين ومعروفين ولا ينقصكم شيء فأنتم مطلعون على الأخبار، لكني سأتكلم عن كيفية فهمي لشتات هذه المعلومات، وكيف ستتجمع لدينا لتشكل محركات لأن نقبل أو نرفض، نؤيد أو نعارض هذا المتغير الذي يعرض علينا ومطلوب منا أن نعطي رأينا فيه، لأنه يخص مستقبل سوريا، ويخص مستقبل أطفالنا بالمخيمات الذين مات بعضهم في مخيمات النزوح العشوائية في البرد القارص واليوم مهددين بانتقال عدوى مرض الكورونا لهم، أهلنا المعزولين في هذه المخيمات حالياً من أجل الموت، وليسوا معزولين عن الموت، والتي لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحماية التي تتمتع بها الدول القوية التي نرى تساقط المئات من أبناءها موتاً بسبب المرض، لهذا فنحن أمام كارثة حقيقية تهدد أكثر من مليون سوري يعيشون تحت أشجار الزيتون وفي مخيمات عشوائية.

ادخل من هنا لأتحدث عن الاتفاق التركي الروسي الأخير، الذي هدف برأيي لمنع الجانبان من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بينهما، وهو هدنة مؤقتة لم تمنع أيا طرف من الطرفين من استهداف القوى التابعة للطرف الآخر، ولم تشمل المدنيين وضرورة إعادتهم إلى قراهم وبلداتهم، وهذا ما يجب أن نضغط ونرفع الصوت عالياً من أجل عودتهم خصوصاً في ظل انتشار مرض “كورونا”.

وأكد “موشلي” بأن اتفاق الهدنة هش، ولن يستمر وفي أي لحظة قد يفرض متغير ما في العلاقات الدولية هذا الانهيار، موضحاً أن الطائرات المسيرة التركية أذلت السلاح الروسي وأساءت لسمعته في سوق السلاح العالمي، وكان هذا الأمر عاملاً إضافياً لهذه الهدنة، فهل سيتفق البلدان على تعاون علمي وتطوير مشترك للسلاح يستفيد منه الروس ويعيدون سمعة سلاحهم ويعودون لأسواق السلاح؟ كما أن هناك قانون سيزر وما سينتج عنه …. بالمجمل كل شيء مسموح، قصف واستباحة السوريين، تهجير المزيد منهم، .. فقط عدم وجود صدام مباشر هو الممنوع.

وفي معرض النقاش أشار “موشلي” أن الهدف من الندوة ليس إعطاء معلومات جديدة، إنما فتح النقاش والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، مبيناً أننا لا نملك موقف محدد من التطورات الأخيرة، ولا زلنا كسوريين ننطلق من مفاهيم دون وطنية، في تحديد العلاقة مع الآخر، فهناك من يرى انطلاقاً قوميته والآخر انطلاقاً من مذهبه الديني والثالث انطلاقاً من مشاعره وهكذا.

هناك عداء تاريخي بين الأتراك والروس، وقد دخلوا في حروب عديدة، وروسيا تشعر بأن وصاية تركيا على البوسفور تهديداً دائماً لأمنها القومي، ورغم هذا استطاعوا تجاوز هذه الخلافات التاريخية وتطوير علاقة مهمة تبنى على المصالح، واتفاقهم في سوريا مبينا على هذه المصالح، فهل نستطيع تخرب هذه العلاقة الاستراتيجية ؟ أين تلتقي مصالحنا كوطنيين سوريين مع الاتراك؟

أشار أحد المتداخلين إلى أن رؤيتنا كسوريين يجب أن تنطلق من مصلحة شعبنا، الوطنية السورية تفرض علينا البحث عن مصالحنا كسوريين وليس كأفراد متسلقين بهذا المنصب أو ذاك.

ويرى أن الوطنية السورية تفرض علينا المطالبة بخروج جميع القوى الأجنبية من سوريا، سواء أكانت دولاً أو مليشيات أو أفراد، وعلينا أن نميز بوضوح أن الروس والايرانيين قوى احتلال تقتل الشعب السوري وتدفع باتجاه اعادة تنصيب النظام المستبد على رقاب السوريين، ولا يوجد لنا مصلحة تتقاطع مع مصلحة الروس والايرانيين، بينما نجد أن هناك مصالح تتقاطع بيننا كسوريين وبين الأتراك، فمحاولات روسيا باقتلاع ما يقارب من 3 مليون سوري في إدلب وتهجيرهم إلى تركيا عبر الحرب المباشرة في مسعى منها لتحقيق سوريا المتجانسة التي أعلن عنها رأس العصابة الحاكمة في دمشق تلتقي مع تخوف الاتراك من دخول هذا الكم الضخم إليها من اللاجئين، وبالتالي فالأمن القومي التركي يأتي بالمقام الأول وهو مقدم على العلاقات الاقتصادية التركية الروسية.

الاستدارة التركية نحو روسيا لها مسببات وعوامل من أهمها خيانة الناتو والغرب لتركيا وتركها وحيدة بمواجهة روسيا، ورفض السياسة التركية المستقلة غير الراغبة بالاستتباع والباحثة عن دور اقليمي يناسب قوتها الاقتصادية وتاريخها، لهذا فإن النظر لتركيا من هذه الزاوية والضغط من خلال الحوار المستمر مع الأتراك بكافة قواهم، الموالاة والمعارضة، قد يساهم في ابعاد تركيا عن روسيا ودفعها للتشدد أكثر بشأن المطالبة بإبعاد النظام لما قبل العملية العسكرية الأخيرة وإعادة النازحين السوريين إلى مدنهم وقراهم، ثم تحقيق الانتقال السياسي عبر بيان جنيف واحد وقرارات الأمم المتحدة وخصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 2254.

إن للسوريين دور أيضاً في البلدان الأوروبية التي يتواجدون فيها ويجب أن تكون هناك حوارات مستمرة كما فعل أجدادنا من الوطنيين، فحين سافر وفد الوطنيين السوريين إلى فرنسا للتفاوض على الاستقلال برئاسة المرحوم هاشم الاتاسي، كان من المتوقع أن تنتهي المفاوضات خلال اسبوع، لكن وفي باريس اكتشفوا أن الحكومة الفرنسية آنذاك كانت متشددة في تقديم تنازلات لجلاء القوات الفرنسية المحتلة لسوريا وأن انتخابات مبكرة ستجري خلال أشهر قليلة وستسقط هذه الحكومة وتأتي حكومة من حزب أقرب لتحقيق مطالب السوريين، فكان أن أوقف الوفد السوري المفاوضات وشرع ببناء علاقات مع الحزب المرشح للوصول إلى الحكم وبعد ستة أشهر استطاع الوطنيون السوريون الوصول لمعاهدة 1936 التي تقرر جلاء القوات الفرنسية المحتلة لسوريا، فهل يوجد وطنيون سوريون يقومون بهذا الفعل حالياً؟

يذكر أن ندوة اليوم ستكون حول ملف المعتقلين، وستستضيف “نساء ديمقراطيات” في السابعة بتوقيت دمشق الثامنة بتوقيت تركيا السيدة أليس مفرج لتضعنا بصورة ملف المعتقلين وآخر التطورات والآنسة صفاء الرحال الناجية من معتقلات الأسد لتتكلم في شهادة لها حول المعتقل والتعذيب وما يعانيه المعتقلون في سجون الطاغية المجرم.

 

  • Social Links:

Leave a Reply