حق لا يموت بالتقادم

حق لا يموت بالتقادم

زكي الدروبي

رغم اعتكاف الناس في بيوتهم بشتى أصقاع الكرة الأرضية بسبب “كورونا”، إلا أن نشاطاً إلكترونياً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي أحيا ذكرى النكبة يوم أمس الجمعة.
في ذلك اليوم المشؤوم ومنذ 72 عاماً أعلن الصهاينة عن إقامة كيان عنصري على أرض فلسطين التاريخية، يمثل دولة ” اليهود المظلومين المضطهدين حول العالم”، وتم تهجير أكثر من 800 ألف من أصل 1.4 مليون فلسطيني من بيوتهم.

لقد راهن الصهاينة على أن “الكبار يموتون، والصغار ينسون”، لكن الصغار مازالوا مستمرين، يناضلون، ويحلمون بالعودة إلى ديارهم التي هجّروا منها، ودليلاً أن “الكبار يموتون والصغار لا ينسون” فكانت هذه التظاهرات الإلكترونية بديلاً عما اعتاد عليه الشعب الفلسطيني منذ بداية التهجير بالنزول إلى الشوارع والميادين للتأكيد على تمسكهم بأرضهم التي هجروا منها قسراً.

بالتزامن مع التظاهرات الالكترونية نزل السوريون إلى شوارع الشمال السوري الخارج عن سيطرة نظام الأسد في تظاهرات تطالب بالعودة إلى المدن التي هجرهم منها الأخير، وفي الجنوب تظاهر أهل حوران للمطالبة بخروج قوات الاحتلال الايراني.

لقد كان المشروع الصهيوني خطوة أولى في محاولة تفتيت المنطقة، ودفعها لاقتتال بيني على أسس دينية وطائفية وقومية، حيث سبق “دولة اليهود” دولة السنة “في السعودية” ولحقها دولة الشيعة “في إيران” ومحاولة إظهار لبنان على أنه “دولة المسيحيين”، و”دولة الأكراد” في شمال العراق.

وجاء الربيع العربي مخيفاً لقوى الشر والنهب العالمي، فتحالف الجميع لإسكات الأصوات المنادية بالدولة الوطنية وبالديمقراطية كبديلاً عن أنظمة الاستبداد والتخلف. الهدف الذي إن نجحنا بالوصول إليه كقوى مؤمنة بالحرية من الاستبداد والتبعية، ومؤمنة بالأنظمة الديمقراطية التعددية، ومؤمنة بالعدالة الاجتماعية، فسيتغير وجه العالم.

لقد استغلت الكثير من الأنظمة المجرمة – ومنها نظام الأسد – قضية فلسطين من أجل تثبيت أركان استبدادها، فظهر شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، مانعاً الديمقراطية، ومانعاً لأصوات الانتقاد، مكمماً للأفواه، ومن ثم سهلوا الفساد ليغطوا على فسادهم، كل هذا تحت شعار ” القضية الفلسطينية”، وارتدت هذه الممارسات باسم القضية بشكل بشع عليها، فساد اعتقاد لدى الكثير من الثوار بأنه كفى متاجرة بالقضية، ولنترك الفلسطينيين الذين باعوا قضيتهم، ولا مصلحة لنا بالعداء مع إسرائيل، بل يجب صنع السلام معها، وإعطاءها التطمينات اللازمة كي تساعدنا على إسقاط الأسد.

لقد أعلن حزبنا لهذه القضية منذ تأسيسه، أن القضية الوطنية لا تنفصل عن الديمقراطية، وأن تحقيق الديمقراطية شرط أساسي لإنجاز القضية الوطنية، وأعلن أنه مع ضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية الشعب الفلسطيني، وأنه مع حق العودة للمهجرين قسراً من ديارهم، ورفض جميع محاولات التواصل مع العدو الصهيوني التي يقوم بها البعض وحاربها، واعتبر أن الأنظمة الوظيفية التي وجدت منذ سبعينات القرن المنصرم كان من مهامها قمع أي صوت وطني، وايقاف التطور، مترافقاً مع العمالة وتسهيل نهب ثروات الشعوب من قبل القوى الخارجية.

إننا نعتقد أن هناك فئتين من الفلسطينيين، فئة الأحرار الذين اختلطت دماءهم مع دماءنا في كل مكان من أماكن النضال ضد الاستبداد والاحتلال، منذ مشاركة الشعب السوري في النضال مع الفلسطينيين ما قبل النكبة، إلى مشاركة الفلسطينيين مع الشعب السوري نضاله ضد الاستبداد، ومن أجل الحرية في سوريا وفئة العبيد ممن ربطوا مصيرهم بمصير النظام البائد في سوريا، وساهموا معه بالإجرام وبقتل الشعب السوري، والتنكيل بالشرفاء في المخيمات الفلسطينية الذين لم يوافقوا على عدوانهم، ومنهم من اتخذ الاسلام السياسي وسيلة عبر التحصن في غزة، والتواصل مع من  يتاجر بالقضية الفلسطينية، وأهمهم “ملالي ايران” الذين يحتلون سلطة النظام، ويقتلون الشعب السوري ويدمرون بنيته التحتية.

إننا نؤمن بأن المصير واحد، وهو مصير مشترك بين جميع شعوب المنطقة الرافضة لهذا الشكل من أشكال الأنظمة المستبدة، القاتلة لشعوبها، الناهبة لثرواتها، العميلة للخارج، وأن محاربة الدور الوظيفي للكيان الصهيوني الداعي لتفتيت المنطقة، وتشكيل كيانات على أسس ما قبل وطنية، كالدين والمذهب والقومية، يكون عبر التمسك بالوطنية السورية، واعتماد نظام مدني ديمقراطي تعددي يساوي بين المواطنين السوريين بالحقوق والواجبات، والايمان بالمصير المشترك بين الشعوب التواقة إلى الحرية والانعتاق من قوى الاحتلال والاستبداد وضرورة تحالف القوى الممثلة لهذه الشعوب ليكون نضالنا واحدا في كل الجبهات ونتعلم من تجارب وأخطاء بعضنا البعض.

 

  • Social Links:

Leave a Reply