الانتحار ……

الانتحار ……

جهان الخلف  – الرافد:

عيونه  الصغيرة كانت ترسم نظرات خوف لم استطع نسيانها يمسك بثوب أمه ويخفي وجهه خلف ظهرها تارة ويدفنه في حضنها تارة أخرى لكنه في كل مرة يرفع بها وجهه وينظر الينا كنت أحس بعينيه تبعث برسالة ظننته يقول لا تأخذوا أمي فقد رحل ابي ولا اريد ان تذهب امي ايضا كان يتشبث بثوبها بشكل غريب كان يبتعد عنا كلما اقتربنا منه حاولت أمه أن تجعله ينظر الينا أو حتى أن يرد ولكن عبثا ذهبت محاولاتها بالفشل لم تكن أم علاء القادمة من الرقة والهاربة خوفا من بطش داعش لم تكن تدرك أن ما ينتظرهم لا يقل رعبا وألما

بدأت الأسرة حياتها كأي أسرة نازحة واستطاعوا الحصول على بيت في منطقة شعبية وتمكن زوجها من الحصول على عمل في مهنة نجارة الباتون التي يتقنها منذ كانوا في سوريا تمضي الأيام بحلوها ومرها على أم علاء وعائلتها ويكبر الأطفال أمام اعينهم كالعصافير ولكن فجأة تتغير الأحلام فقد أصيب أبو علاء أثناء العمل حيث دخلت برادة من الحديد في عينه وعجز الأطباء عن إخراجها لتستقر في الدماغ ومع الأيام بدأت صحة أبو علاء بالتراجع يوما بعد يوم تشاهد أم علاء تدهور صحة زوجها ولكنها عاجزة عن فعل شيء صراخ ابو علاء من شدة الألم كان يمزق صمت جدران منزلهم القديم يطلب من زوجته الضغط على رأسه لتخفيف الألم وتلاحظ أم علاء الورم المتزايد في رأس زوجها وتصر على أخذه للطبيب ولكنه يرفض وتعيد المحاولة حتى استطاعت في نهاية الأمر أن تقنعه تقول أم علاء عندما ذهبنا للطبيب وطلب منا صور شعاعية جديدة ولكن النتيجة لم تتغير يخبرهم الطبيب أن برادة الحديد تقوم بإتلاف النسيج الدماغي اثناء تنقلها ضمن السائل وهذا سيؤدي الى فقدان بالذاكرة وربما شلل حسب الاتجاه الذي تسلكه في البيت تلاحظ ام علاء نظرات زوجها الى الاطفال فقد بات حبيس البيت وغير قادر على العمل فقد أصيب بشلل افقده الحركة في يده وقدمه تنظر في عينيه لم تعد ترا صفاء السماء في لونهما كما عهدته سابقا لم تكن تدرك أن النهاية تقترب أكثر مع الايام زادت معاناة الاسرة ومصاريفها بسبب عجز ابو علاء عن العمل وبدأت أصوات الاطفال في البيت تعلو بكاءاً في بعض الاحيان وربما حديثا هامسا في المطبخ أحيانا أخرى وهم يمسكون بثوبها ويطلبون منها شيئا شاهدوا مثله مع ابن الجيران تشير لهم أم علاء بان يخفضوا أصواتهم كي لا يسمعهم والدهم وتهمس في أذن الصغير لا تقلق عندما يشفى والدك سوف يعمل ويمكنه أن يحضر لك هذه اللعبة لا تقلق أم علاء كانت تدرك ان وعودها لولدها كما عاشوا وعود النظام سابقا وبعده داعش بحياة سعيدة وعادلة ترمق أم علاء زوجها الناظر للبعيد تظنه نائم تسرع اليه لتوقظه وتأخذه الى فراشه فقد بات عاجزا في الفترة الاخير عن السير لوحده دون مساعدة حتى دقنه التي كانت تطول لم تعد أصابعه تساعده على حلقها كانت أم علاء تحلقها له وتقول له أنا سعيدة لأني أحلقها لك كم تمنيت أن افعل ذلك فجارتي سوزان تدلل زوجها كثيرا وتحلق له كانت تحاول أن تجعله يحس بأنها هي من ترغب بعمل ذلك وليس وضعه الذي بات يسوء كل يوم لكن أبو علاء يسمع كلام زوجته وكأنه قادم من بئر عميق ثبت نظره على يديها التي تحمل ماكينة الحلاقة فجأة صرخ بوجهها اتركيني لا اريد ابتعدي عني لن احلق شعر وجهي أنا اريده طويلا ترد أم علاء ولكنه ليس جميلا ولا يناسب وجهك فأنت تبدو أكبر بكثير كانت تدرك أن كليهما يحاول أن لا يشعر الاخر بحقيقة الامر في الفترة الاخير كانت تضع له الطعام لوحده حتى لا يلاحظ الاطفال أن والدهم اصبح غير قادر على أن يأكل لوحده تمضي الايام ويزداد معها فقر الاسرة ويرتفع صراح الاطفال بطلبات كانت في ما مضى أسهل ما يكون والأم تأخذهم بعيدا عن غرفة الوالد الذي بات ملازم للفراش اكثر الوقت يناديها ابو علاء ماذا حصل لا تشغل بالك تجيبه وهي تحاول جمع بعض الاغراض من الغرفة ثم تقول عمتي سوف تذهب لزيارة والدك غدا يقول المحامي انه يمكنها زيارته  كنت اود الذهاب معها ولكن لا يسمح لي والد محمد دخل السجن منذ اشهر طويلة نتيجة وشاية من احدهم ولا يزال المحامي يحاول اخراجه بكفالة يقول المحامي قد نحصل على عفو بمناسبة انتخابات الرئيس ولكن ابو علاء لم يرد على كلامها وكانه لم يكن معها في نفس المكان ولم يسمع ما قالت في اليوم التالي والذي صادف الثالث والعشرين من شهر حزيران انتخابات في البلاد وطلب منا عدم الخروج حتى لا تحصل مشاكل ناديته وسألته ان كان يريد مرافقتي لإحضار بعض الاغراض رفض الذهاب معنا قلت له لن نتأخر سنذهب انا واختك والاولاد الى السوق هز براسه لم تكن تعلم انها ستكون اخر كلمات يسمعها منها بعد خروجهم قام محمد وتوضئ وامسك القران وقرأ بعض الصفحات ثم قام واستحم وصلى عدة ركعات وذهب الى الغرفة المجاورة مستندا الى الحائط وعاد ومعه شماخ والده ولشحة لزوجته لا اعرف لماذا اختار هاتين القطعتين هل لان لأصحابهم معزة خاصة واراد ان تكون اخر ما يشاهده في هذه الدنيا وان يتشمم عطرهما ولف احداها حول رقبته وهو اشار زوجته وعلق الاخرى في السقف وصعد ثم ……..عادوا جميعا ودقوا على الباب بقوة ظنا منهم انه قد يكون نائما و انه سيفتح لهم إن طرقوا بقوة اكثر  ولكن عبثا تذهب محاولاتهم حتى طفلها عثمان الذي لم يتجاوز الرابعة ساعدهم بالدق على الباب بقبضاته الصغيرة وكان ينادي على والده ولكن احد لم يرد على ضرباتهم ولا حتى صوت واحد وعندما فشلوا في فتح الباب صعدت اخته الى سطح الجيران وانزلوها على بلكون البيت ودخلت ولم تكد تدخل الى الشرفة وتفتح الباب المؤدي الى الغرفة حتى صرخت …….

  • Social Links:

Leave a Reply