حقيقة الإصابات بكورونا في سورية

حقيقة الإصابات بكورونا في سورية

بثينة الخليل – الرافد:

 

تشكل سورية حالة فريدة في موضوع كورونا، فهي تعاني من انعدام مصداقية الأرقام التي يعطيها النظام، وتعاني من وجود ١٠ جيوش أجنبية، وتقسيم البلاد لأربع مناطق نفوذ منفصلة عن بعضها كلياً.

 

الأرقام التي يعطيها النظام متدنية لدرجة تثير الريبة والشك مقارنة بالدول المحطية بسورية، فقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لنظام أسد، اليوم السبت، وفاة طبيب مصاب بفيروس “كورونا”، ليرتفع عدد المتوفين نتيجة الإصابة بالفيروس إلى تسعة، في حين سجلت أول أمس الجمعة، ١٢ إصابة جديدة، ما يرفع عدد المصابين إلى 256، دون أن يحدد هل يشمل الرقم إصابات في كل الأراضي السورية، أم يقتصر على مناطق تواجد النظام مع القوات الروسية والإيرانية.

 

ويبذل النظام أقصى جهده للتهوين من عدد وظروف الإصابات. فقد ذكرت وكالة أنباء النظام الرسمية “سانا” أن الطبيب المتوفى في العقد السابع من عمره، وأنه غير مزاول للمهنة، وكان يعاني قصوراً في القلب، وكان يعالج في مشفى حلب الجامعي.

 

وما زالت وسائل إعلام النظام تلقي بالمسؤولية على انتشار الوباء على الخارج، فتقول أن إصابة حصلت في مراكز الإيواء التي خصصتها وزارة الصحة التابعة للنظام السوري لحجر القادمين الجدد، وأنه في الفترة بين  23 و26 أيار الماضي تم تسجيل 62إصابة بين سوريين قادمين من عدة دول، بينهم 39 قادماً من الكويت، فيما كانت آخر رحلة طيران قادمة من الكويت في 11 أيار، أي قبل 15 يوم من الإعلان عن إصابتهم. وتتحدث وسائل إعلام النظام عن سبب آخر لتسجيل حالات الإصابة في مناطق تواجد النظام هي الاختلاط مع وافدين من أوائل الدول التي سجلت أكبر عدد حالات إصابة بالفيروس وهي إيران وروسيا.

مع ذلك لا يجد النظام بداً من الاعتراف بتصاعد أعداد الإصابات والوفيات بمناطق تواجده بصورة يومية. حيث أعلنت وزارة الصحة مؤخراً عن تسجيل 9 إصابات جديدة في قرية واحدة فقط بمحافظة القنيطرة جنوب سوريا، وفرضت حكومة النظام السوري يوم 21 تموز الفائت، حجرًا صحيًا على بلدة جديدة الفضل في ريف محافظة القنيطرة، بعد تسجيل عشر إصابات بفيروس “كورونا”. وعزل النظام السوري بلدة السيدة زينب في ريف دمشق، في الفترة بين 2 نيسان و 17 أيار الماضيين، وهي من المناطق الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، نظراً لوجود الميليشيات الشيعية العراقية والإيرانية فيها ولكن لم يفصح النظام عن أعداد الإصابات في البلدة.

ويشكك موالون ومعارضون سوريين ومنظمات صحية وحقوقية عربية ودولية، في صحة هذه البيانات وعدم مصداقيتها بسبب غياب الشفافية وتكتم النظام السوري على الأعداد الحقيقية للإصابات في مناطق تواجده، حيث أشارت تقارير إلى أن هناك مئات الإصابات وحالات وفيات في معظم المناطق والمدن والمحافظات التي يتواجد فيها، والتي يتم تسجيلها على أنها “فشل كلوي” أو “ذات الرئة”.

وتعطي الجهات المحايدة والمعارضة أرقاماً أكبر عن إصابات كورونا في مناطق تواجد النظام والقوات الروسية والإيرانية، والتي تساوي حوالي ٦٠ ٪ من سورية. فحسب موقع “جسور للدراسات ” المعارض، يبلغ عدد الإصابات بفيروس “كورونا”، في هذه المناطق 675 إصابة و42 حالة وفاة، نسبها الموقع  إلى مصادر غير رسمية، ونشرها وفق خريطة تحدد أماكن انتشار الفيرس وفق ما يلي : 2 إصابة في القامشلي و3 في الحسكة، و85 في دير الزور، و50 في حلب، و143 في حماة، و7 في حمص، و158 في ريف دمشق، و183 في دمشق، و3 في السويداء، و33 في اللاذقية، و8 حالات في درعا.

تصاعد الأرقام المرعبة وما سببته من خوف حول العالم، وما رافقها من تصريحات لمسؤولين أمميين وقادة العالم، لم يكن دافعاً ليغير نظام الأسد من سلوكه في التعامل مع السوريين في ظلّ هذا التحدي الصحي. فما زالت حكومة النظام تدعو للالتزام بالإجراءات الصحية الوقائية من كورونا، وعلى رأسها التباعد الاجتماعي، في الوقت الذي ينظم فيه الحزب الحاكم وجهات أمنية، مسيرات قسرية موالية له في محافظة السويداء جنوبي سوريا، ليتبعها مسيرات ومهرجانات خطابية في دمشق وطرطوس وحمص وغيرها من المناطق المتواجد فيها، كرد على الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد والغلاء وسوء المعيشة.

بالنسبة للمناطق الخارجة عن سلطة النظام والروس والايرانيين، وهي منطقتان، الأولى تشمل مناطق سيطرة الجيش السوري الحر، بدعم تركي، وتديرها الحكومة السورية المؤقتة. وقال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، الدكتور “مرام الشيخ”، إن عدد الحالات التي تم فحصها في شمال غرب سوريا حتى يوم السبت تجاوز 1500 حالة مشتبهة وكلها سلبية أي غير مصابة بفيروس كورونا، حسب تعبيره. وأضاف أنه “حتى الآن يوجد مختبر واحد قيد العمل في إدلب المدينة بقدرة استيعابية 100 حالة باليوم، وجاري التجهيز لمختبرين إضافيين في كل من عفرين واعزاز”

وهناك شكوك كثيرة بأن هناك إصابات بفيروس كورونا في هذه المناطق، لكن الدمار الواسع الذي تعرضت له المرافق الصحية فيها، يحول دون كشفها.

ولا توجد إحصاءات دقيقة عن أرقام الإصابات في منطقة ما يسمي بالإدارة الذاتية، أي منطقة سيطرة الميليشيات الكردية والقوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية، وهي تساوي ربع الأراضي السورية.

وسبق أن ذكرت وزارة الصحة التابعة للنظام السوري، أن سورية سجلت أول إصابة بفيروس كورونا، في الثاني والعشرين من آذار الماضي، لشخص قادم من خارج البلاد في حين تم تسجيل أول حالة وفاة في التاسع والعشرين من الشهر ذاته. على حد زعمها.

وتبلغ نسبة المستشفيات العامة المدمرة والمعطلة عن العمل، أكثر من ثلث المشافي التي كانت عاملة في سوريا، فيما يوجد عجز شديد في الطواقم الطبية المدربة، وفي تأمين الدواء، والكشوفات الصحية، بحسب منظمة الصحة العالمية.

  • Social Links:

Leave a Reply