العدالة والهوى

العدالة والهوى

المحامي عبد الناصر حوشان

 

إنما وجد القانون لضبط علاقات الناس فيما بينهم وعلاقاتهم مع السلطة , ويقتضي تطبيق القانون وجود مرفق عام يقوم بهذه المهمة وهو القضاء , القضاء هو المرجع في الاحتكام في كل الخصومات سواء بين الاشخاص العاديين او بينهم وبين الدولة .

إن أولى اوليات القاضي إقامة العدل ما أمكن فيما شجر بين الناس , لذا يتوجب توفر شروط خاصة في القاضي تؤهله لحمل هذه الامانة .

الفساد العام مظهر من مظاهر الفوضى كما هو مظهر من مظاهر الدولة الاستبدادية مما يزيد في مسؤولية القاضي بوجوب تصدّيه لفساد السلطة ومكافحته وهذا ما يدخله في اتون صراع القوى فتظهر الاشاعات وتظهر الاتهامات وتظهر الافتراءات ضد القضاء كمؤسسة مما يسقط هيبتها من عيون الناس ونزع احترامها من صدورهم , فينشأ مجتمع رافض للسلطة والنظام العام وتتشكل مع مرور الزمن عقيدة الفوضى والتحرر من اي قيد حتى القيود الشرعية والقانونية , فيحلّ الهوى مقام الالتزام بالشرع والقانون و تسود ثقافة الثأر واستيفاء الحق بالذات بدل اللجوء للعدالة .

من رام العدالة عليه اولا القبول بوجود القانون والاقرار بالالتزام به و الثقة بالقضاء و عدالته هذا من جهة الناس و على السلطة من جهة أخرى ان تزرع الثقة في نفوس الناس بالقانون من خلال احترامها له عبر فصل السلطات و تأمين استقلال القضاء استقلالا تامّاً عن اي سلطة عند ذلك ينشأ مجتمع العدالة فتنضبط تصرفات الناس وتنتظم علاقاتهم مما يحقق الاستقرار في العلاقات الركيزة الاساسية في التنمية المستدامة .

ومن هنا نرجوا ممن يتعاطى مع محاكمة الاخ ابو خولة تغليب العدالة على الهوى سواء ممن يدافع عنه أو ممن يحاكمه , كما نتمنى تجنب تشويه او تخريب مرفق القضاء بحجة الفساد ونزع شرعية وجود المؤسسات الثورية ومنها الجيش الوطني او الامن الوطني او القضاء .

الاحكام القضائية تتميز بحجيتها على المتخاصمين لان القضاء يتيح للخصوم تقديم دفوعهم بالتساوي و العدل و القاضي يحكم بما أدلي اليه .

الاحكام القضائية الصادرة في الدرجة الاولى تكون عرضة للنقض امام محكمة الدرجة الثانية التي لها نشر الدعوى من جديد فتصحح ما اعتلّ من الاحكام وتنقض ما فسد منها وتعلن احكامها بالدرجة القطعية .

إن استباق الامور واطلاق ردود الافعال والمواقف المسبقة التي رأينا منها المحق ورأينا منها المبطل ورأينا فيها الانتهازي ورأينا فيها الانتقام وتصفية الحسابات ليس في مصلحة الاخ صاحب القضية , فالحريص على ابو خولة فليطالب بالعدالة له ولغيره لا ان تكون عدالته انتقائية فالعدالة الانتقائية ضربٌ من ضروبِ الظلم .

 

  • Social Links:

Leave a Reply