الرد على مقال السيد سمير سعيفان : ( الاقتصاد الاشتراكي )

الرد على مقال السيد سمير سعيفان : ( الاقتصاد الاشتراكي )

رؤى عبد الصمد – الرافد :

ذكر السيد سمير في بداية مقاله أن الاشتراكية تبعد عن إدارتها رجال الاعمال الذين عرفوا بمهاراتهم وحرصهم ثم تضع على راسها مدراء بدون أية خبرة ، فقط بسبب انتمائهم السياسي، و تقدم الولاء على الكفاءة ..

السيد سمير لربما يعتقد بذلك أن الاشتراكية هي النظام السوري ، فهذا تقييم دقيق لما  يحدث هناك ، فإذا كان الكاتب يعتقد ذلك فهذا يستدعي الرثاء في الحقيقة، أما اذا كان يشير بذلك إلى ما حدث من أخطاء في التجربة السوفيتية فيجب أن نوضح أن الأخطاء المرافقة لتجربة ما إما أن تكون بسبب التطبيق الخاطئ أو بسبب مبدأ النظرية المطبقة، وهنا نسأل : وحبذا لو ذكر لنا الكاتب المصادر الاشتراكية التي تذكر أنه يجب إبعاد أصحاب المهارة والخبرة بإدارة الأعمال واستبدالهم بأشخاص آخرين وفقاً للانتماء السياسي وللولاء لا للكفاءة ؟

حتى في الشراكة السياسية بين عدة أحزاب وعند توزع الحقائب الوزارية فإن كل حزب يرشح للوزارة الممنوحة له شخصاً جديراً و كفؤاً للمنصب بغض النظر عن وضعه وترتيبه الحزبي، إن الحزب الذي يحترم نفسه يجدر به كسب احترام الجماهير وأن مشاركته في الحكومة يجب أن تكون عبارة عن مثال عملي يقدمه، ليكسب لاحقاً مزيداً من الدعم والتأييد الشعبي لذلك فسيرشح بالتأكيد أفضل الكفاءات ..

اتهموا الاشتراكية أنها تقمع الحوافز والدوافع الشخصية للإبداع والابتكار والانتاج ..

هل شركة مرسيدس أو جنرال موتور أو لوفهانتزا يبدع فيها شخص واحد فقط ؟!

اليوم شركة Aldi وهي عبارة عن مولات تسوق موجودة في ألمانيا و بعض الدول الأوربية الأخرى تمتلك ٢١٦ ألف عامل وميزانية تفوق ٨٠ مليار يورو، هل يمكن لصاحب شركة “آلدي” أن يتابع كل شؤون شركته ؟ هل مالك كل من هذه الشركات هو من يبدع لأنه يمتلك الشركة .. وماذا عن آلاف المخترعين والمهندسين والمختصين والعمال المهرة ..، علماً أنهم لا يملكون الشركة .. ماذا عن دوافعهم الشخصية ؟!

سيكون لدي دافع إذا كنت أسعى لتحسين وضعي ، أو لتحقيق أهدافي و طموحاتي سواءً ملكت أم لم أملك ..

كنا منذ الصف الأول الابتدائي نتنافس على من سيفوز بالدرجة الأولى .. هل كنا نحتاج الرأسمالية ليكون لدينا دوافع لهذا التنافس ؟!

أما عن البيروقراطية التي ذكرها الكاتب في مقاله فهي خطأ في التجربة وليس في أصل نظرية الاشتراكية، هل الاشتراكية تعين الأشخاص في المواقع بناء على انتمائهم الحزبي كما قال الكاتب ؟ وهل الاشتراكية تعني أن الوزير لا يفهم بأمور وزارته كما أشار الكاتب ؟ ولماذا لا يكون مختصاً و ملماً بأمور وزارته ؟ هل الاشتراكية تمنع ذلك ؟

البيروقراطية شيء والتخطيط الاقتصادي والاقتصاد الموجه شيء آخر

وفي ظل تطور وسائل الاتصالات الحالي يمكن تجاوز البيروقراطية، وتعيين الأكفاء في كل إدارة يسمح باتخاذ القرار المناسب فيما يخص هذه الإدارة دون الرجوع للقيادات العليا.

بعيداً عن ذلك، سأضرب الآن مثلاً من الواقع وفي ألمانيا المحسوبة على النظام الرأسمالي.. ( هي ليست كذلك تماماً)

اليوم في ألمانيا توجد قطاعات مهمة تسيطر عليها الدولة مثلاً القطارات والخطوط الحديدية، شركة النقل بالباصات، الشرطة والجيش والقضاء، الجوب سنتر (مكتب العمل) وهو أهم قطاع بالنسبة للمواطن، إضافة طبعاً إلى قطاع التعليم والجامعات والصحة وغيرها ..

هل يمكن للكاتب القول إن هذه القطاعات التي ذكرت أمثلة منها تعاني من البيروقراطية أو الفساد أو المحسوبية أو التخلف؟ أو ليست الخطوط الحديدية الألمانية هي من أرقى الخطوط الحديدية العالمية ؟ أليس التعليم من أرقى وأجود التعليم على مستوى العالم؟ هل يعاني قطاع الشرطة من الروتين والبيروقراطية ؟ لا بالطبع ..

لماذا إذاً في البلدان الاشتراكية نصف القطاعات كلها بالروتين والبيروقراطية والفساد والتخلف وعدم الكفاءة ؟

لم نسمع يوماً أن موظف الجوب سنتر مقصر لأنه يتبع جهة حكومية ( قطاع عام ) و لم يقل أحد أنه لا يملك حوافز للإنتاج ولم يقل أحد أنه عين على أساس حزبي وليس على أساس الكفاءة.

لماذا القطاعات الحكومية الألمانية ناجحة ؟ أليست قطاعاً عاماً ؟

اذاً المشكلة هي ليست في تبعية هذا القطاع هل هو للقطاع الخاص أو العام بل لب المشكلة في البنية العامة لهذه الدولة ولهذا المجتمع.

أخيراً يذكر الكاتب أن الاشتراكية تعني رأسمالية الدولة

رأسمالية الدولة نعم، و هذا يتناقض ما وصف الكاتب به الاشتراكية،  فاذا كنت مؤيداً للرأسمالية بلا حدود لماذا ترفض رأسمالية الدولة (الاشتراكية)؟ اليوم أغنياء العالم أموال كلاً منهم بحجم امكانيات دولة، لماذا لا يحارب الكاتب هؤلاء ؟ ولماذا لا تكون عند هؤلاء بيروقراطية؟ ولماذا لا يتم التعيين عند هؤلاء وفق محسوبيات المدراء المتنفذين؟ أم أن هذا الذي يملك مئات مليارات الدولارات هو المشرف المباشر عن كل صغيرة وكبيرة ؟

هذا غير صحيح ، المدير لدى شركة كبيرة هو كما المدير لدى الدولة، وإذا أخطأ هذا المدير هنا فيمكن أن يخطئ هناك

من أين يستوحي أعداء الاشتراكية أفكارهم ؟

أعداء الاشتراكية يستوحون أفكارهم من مصدرين :

المصدر الاول : يقارنون بين أوربا الغربية وأمريكا من جهة وبين الاتحاد السوفييتي والصين من جهة أخرى، ويتناسون أو يجهلون أن بين الجهتين بالأصل فروقات كبيرة.

منذ ثلاثين سنة روسيا والصين اختطتا النظام الرأسمالي ولم تصلا بعد ولن تصلا في المدى المنظور لمستوى ألمانيا وأمريكا وفرنسا وسويسرا ، لماذا ؟

هل كانت العلة إذاً في الاشتراكية؟

لا ، هي خصوصيات يتمتع بها كل بلد منها الاقتصادي ومنها السياسي ومنها الاجتماعي ومنها الطبيعي والثقافي وأسباب وظروف شتى، والأهم الذي يجب أن نذكره ولا نغفل عنه طبعاً هو سيادة القانون والعدالة والرقي الاجتماعي.

ما الفرق بين تبعية مؤسسة إنتاجية كبرى للقطاع العام أو الخاص؟

الفارق بين تبعية مؤسسة إنتاجية كبيرة للقطاع العام أو للخاص بشكل رئيسي وأولاً هو أن الارباح في حالة القطاع العام تعود للدولة بينما تعود لأفراد في حالة القطاع الخاص.

وثانياً ومن جهة أخرى القطاع العام هو قطاع موجه أو ما يسمى التخطيط الاقتصادي وهذا هو المطلوب وخصوصاً في بلداننا.

إن القطاع الخاص في الدول المتقدمة يملك إمكانيات التخطيط بشكل مستقل بينما في دولنا القطاع الخاص ضعيف ومتخلف غير قادر على التخطيط الصحيح.

إضافة إلى ذلك تتمتع دولنا بأوضاع سياسية خاصة لا يمكن إلا أخذها بعين الاعتبار عند أي إنتاج اقتصادي

من أين سنحصل على المواد الأولية وهل يسمح لنا بذلك، أين سنصدر انتاجنا وهل يسمح لنا بذلك ؟

سأضرب مثلاً تقريبياً :

سوريا اليوم بلد زراعي، القطن منتج أساسي، لنفترض أن المنتجين اقتنعوا بجدوى زراعة القطن، وانتجوا كميات هائلة ثم .. حصار اقتصادي على سوريا .. ممنوع التصدير !!

إن اقتصاد الدول الضعيفة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العلاقات السياسية وهذا يتطلب تدخلاً من الدولة في توجيه الاقتصاد ..

في النهاية :

ذكرنا في مقالات سابقة ضرورة تطبيق النظام الاشتراكي في سورية، لن نعيد ولن نكرر، وإنما نقول باختصار :

الاشتراكية ضرورية في سورية لضرورة إعادة توزيع الثروة المسروقة من جيوب غالبية المواطنين، وهي ضرورية أيضاً في المرحلة الانتقالية خصوصاً بعد وصول غالبية الشعب إلى ما دون خط الفقر، لأن الاشتراكية تحقق التكافل الاجتماعي و الضمان الغذائي و تامين السكن و مجانية التعليم ، هذه المتطلبات فيما لو لم تؤمن للمواطن سيكون المجتمع عبارة عن قنبلة موقوتة وستكون الجريمة الملاذ الأخير لغالبية المواطنين لتأمين الحد الأدنى الضروري لاستمرار الحياة ..

  • Social Links:

Leave a Reply